تخطَّ إلى المحتوى

هذي وجوه الرضا لاحت بشائرها

البسيط

٢١ بيت

المديح

هَذِي وُجُوُه الرِّضَا لاَحَتْ بَشَائِرُهُا

وَكُثْبُ وَادِي الْغضَا فاحت أَزَاهِرُهَا

كَاَنَّ رِيحَ الصَّبَا جَاءَتْ مُعَطَّرَةً

فَضَاع في جَنبَاتِ الروض عَاطِرُهَا

لِلَّهِ كَمْ خَطَرَاتٍ للنَّسِيمِ سَرَتْ

وَهْنًا وَكَمْ خَاطِرٍ قَدْ سَرَّ خَاطِرُهَا

مَا أَقْبلَتْ مِنْ حِمَى لَيْلَي وَلاَ عَقَبَتْ

إِلاَّ وَفِي طَيِّهَا نَشْرٌ يُخَامِرُهَا

بَيْضَاءُ مَا سَفَرَتْ يَوْماً لِعَاشِقَها

إلاَّ وَيَحْجُبُهَا عَنْه غَدَائِرُهَا

كَلَيْلَةِ الهَجْرِ أَبْقَاهَا تَطَاوُلُهَا

وَسَاعَةِ الوَصْلِ أَفْناهَا تَقَاصُرُهَا

عُلِّقتُهَا للقضيبِ اللّدْنِ قَامَتُهَا

وَالبَدْرِ طَلْعَتُهَا وَالظَّبْيِ نَاظِرُهَا

بالوَصْلِ مَا عَطَفَتْ يومًا مَعَاطِفُهَا

وإنَّما حَجَرَتْ نَومْيِ مَحَاجِرُهَا

يسلُّ قُضْبَ جُفونٍ كَمْ أَرِقْنَ دَمًا

كأنَّ كَفَّ تقي الدِّينِ شَاهِرُهَا

القائدُ الخُيْل والإقبالُ يَقْدُمُهَا

مُبَادِرًا حَيْثُ مَا سَارَتْ بَوَادِرُهَا

وَالصَّادِقُ الطَّعْنِ والأبطالُ مُخْتَلِفٌ

ما بَيْنَ سُمْر القَنَا منها تُشَاجرُهَا

يُمْضِي سيوفَ المنايا ثُمَّ يَرْدَعُهَا

إذا عَفَا فَهْوَ نَاهِيهَا وآمرُهَا

لا يَغْفِرُ الذَّنْبَ إلا بَعْدَ مَقْدِرَةٍ

وهكذا يَفْعَلُ الأشياءَ قَادِرُهَا

فَتىً إذا شَحَّ صَوْبُ المزْنِ سَحَّ لَهُ

مَوَاهِبٌ غَمَرَ العَافِينَ مَا طِرُهَا

ذُو رَاحَة خُلِقَتْ مِنْ رَاحَةٍ فَغَدَتْ

لِلبَذْلِ بَاطِنُهَا واللَّثْمِ ظَاهِرُهَا

تُثْنِي عَلَيْهِ بَنُو الدُّنْيَا بِأَلْسُنِهَا

عَمَّا بِهِ شَهَدتْ مِنْها ضَمَائِرُهَا

هذا مُؤَيَّدُهَا هذا مُظَفَّرُهَا

هذا مُرَابِطُهَا هذا مُثَاغِرُهَا

يَا ابْنَ الملوكِ الأُولَى جاءت أصَاغِرُهُا

مِن الفَخَارِ بِمَا رَاحَتْ أَكَابِرُهَا

مثل الغُصُونِ عَلَتْ أَفْنَانُهَا وَحَكَتْ

ثِمَارَهَا عندما طَابَتْ عَنَاصِرُهَا

تَهَنَّهَا سَنَةً جَاءَتْكَ مُقْبِلَةً

تَتْلُو أَوَائِلَهَا منه أَوَاخِرُهَا

وَاسْلَمْ لَهَا دَوْلَةً تَبْقَى مُخَلَّدَةً

وَأَنْتَ مَالِكُهَا وَاللهُ نَاصِرُهَا