طَلَعَتْ أَوائِلَ لَيْلِنَا الجَوْزَاءُ
وَلَهَا سَنىً فِي أُفْقِهَا وَسَنَاءُ
تَبْدُو فَيَسْتُرُهَا رَقيقُ غَمَامِهَا
فَكَاَنَّمَا هِيَ غَادَةٌ حَسْنَاءُ
ظَهَرَتْ عَلَى زَمَنِ الْخَرِيفِ مُطِلَّةً
فَاسَتَعْبَرَتْ لِظُهُورِهَا الأنْوَاءُ
خَلَعَتْ عَلَى هِيفِ الغُصُونِ مَلابسًا
صُفْرًا تُدَبِّجُ وَشْيَهَا الأنْدَاءُ
مِنْ كُل مُعْتَدِلِ القَوَامِ كَأَنَّهُ
نَشْوَانُ قَدْ لَعِبَتْ بِهِ الصَّهْبَاءُ
مُتَمَايِلٌ غبُّ الصَّبُوحِ بِرَوْضَةٍ
رَقَّ النَّسِيمُ بِهَا وَرَاقَ الماءُ
غَنَّتْ لَهَا وُرْقُ الحَمَامِ وَغَرَّدَتْ
طَرَبًا فَقُلْنَا : رَوْضَةٌ غَنَاءُ
وَلَهُ بِهَا وَلَهٌ على زَمَنِ الصِّبِا
وَطِلابُ مَالا يُسْتَرَدُّ عَنَاءُ
وَالتُّرْبَةُ الغَبْرَاءُ قَدْ نَسَجَتْ لَهَا
بِيَدِ الغَمَامِ غَلالَةٌ خَضْرَاءُ
وَالنَّرجِسُ الغَضُّ الجَنِيُّ رَنَتْ لَهُ
نَحْوَ البنَفْسِج مُقْلَةٌ شَهْلاءُ
فَرَنَتْ لَهَا عَيْنُ البنفسجِ وَانْثَنَتْ
وَلَهَا الشَّهَادَةُ أَنَّهَا الزَّوْرَاءُ
كُلٌّ يخصُّ بِنَشْرهِ ريح الصَّبَا
فَلَهَا إذا مَرَّتْ عَلَيْهِ ثَنَاءُ
وَمُدَامَةٍ رَقَّتْ وَزَادَ صَفَاؤُهَا
فَلَنَا بِهَا تَحْتَ الظَّلامِ ضِيَاءُ
وَالرَّاحُ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ إذا انْجَلَتْ
كَالْعَيْشِ فِيهِ رِقَّةٌ وَصَفَاءُ
هذا هو الزَّمَنُ الذي رَقَّتْ بِهِ ال
صَّهْباءُ وَالأنْدَاءُ وَالأهْوَاءُ
فاشْرَبْ وَلذَّ فَبَعْدَهَا لَمْ تَدْرِ مَا
يأتي به الإِصَبَاحُ والإمْسَاءُ
لا تَخْشَ مِنْ عُدْمٍ فَإِنَّ مُقَسِّمَ الْ
أرزاقِ يُؤْتِي الرِّزْقَ كَيْفَ يَشَاءُ
وَمَوَاهِبُ المَلِكِ المظفَّرِ جَمَّةٌ
فِينَا فَقَدْ كَمَلَتْ لَنَا الأَشْيَاءُ
الفَارسُ الْبَطَلُ المَهِيبُ المَاجِدُ الْ
فَطِنُ اللَّبِيبُ الوَاهِبُ المِعْطَاءُ
مَلِكٌ إذا حَضَرَ الملوكُ رَأَيْتَهُ
وَلَهُ عَلَيْهَا العِزَّةُ القَعْسَاءُ
وإذا بدا وَبَدَتْ لنا شَمْسُ الضُّحَى
لَمْ أَدْر أَيُّ الطَّالِعَيْنِ ذُكَاءُ
طَلْقُ الأَسِرَّةِ وَالْيَدَيْنِ كِلَيْهِمَا
يَبْدُو لَنَا بِهِمَا حَيًا وَحَيَاءُ
وَلَنَا بِسَائِلِ سَيْبِهِ وَبِسَيْفِهِ
تُجْلَى الهُمُومُ وَتُكُشَفُ الغَمَّاءُ
مِنْ أُسْرَةٍ طَالُوا الكَوَاكِبَ رِفْعَةً
فَكَأَنَّهُمْ فَوْقَ السَّمَاءِ سَمَاءُ
إِنْ أُضْرِمَتْ نَارُ الْحُرُوبِ تَهَلَّلُوا
وَإذَا دَجَى لَيْلُ الْخُطُوب أَضَاءُوا
أَوْ أَشْرَقَتْ أَجْسَامُهُمْ وَوُجُوهُهُمْ
فَعَلَى الوُجُودِ بِنُورِهَا آَلاَءُ
يَا أَيُّها الْمَوْلَى الذي بلغَ الْعُلاَ
شَرَفاً لَقَدْ شَرُفَتْ بِكَ الْعَلْيَاءُ
وَأَجَلُّ مَنْ رَكِبَ الْجِيَاد وَخَيْرُ مَنْ
عُقِدَتْ عَلَيْهِ رَايَةٌ وَلِوَاءُ
لِلَّهِ كَمْ مِنْ مِنَّةٍ قَلّدتَنِي
بِيْضَاءَ تَشْفَعُهُا يَدٌ بَيْضَاءُ
وَصَنَائِعٍ أَسْدَيْتَهَا وَمَكارِمٍ
بِأَقَلِّهَا يَتَمَثَّلُ الْكُرَمَاءُ
العَبْدُ قَدْ أَهْدَى إِلَيْكَ قَصِيدَةً
مَنْظُوَمَةً مَا حَلَّهَا أَكْفَاءُ
عَذْرَاءُ مَا طَرَقَتْ مَسَامِعَ فَاضِلٍ
إلاَّ انْثَنَتْ طَرَبًا لَهَا الْفُضَلاَءُ
فَكَأَنَّمَا هي دَوْحَةٌ في رَوْضَةٍ
صَدَحَتْ بِمَدْحِكَ فَوْقَهَا وَرْقَاءُ
فَاسْفِرْ لَهَا وَجْهَ الْقَبولِ فَإِنَّهَا
مِمَّا يُحَبُّ لِمِثْلِهَا الإْصْغَاءُ
لاَزَالَ في فَلَكِ السُّعُودِ مُؤَيَّدًا
لِعُلاَكَ مَا بَقِيَ الزَّمَانُ نَقَاءُ