لَوْ حَازَ مُلْكَ حَمَاةٍ غَيْرُ مَحْمُودِ
لَكَانَ حُكْمُ اللَّيَالِي غَيْرَ مَحْمُودِ
وَهْوَ الْجَدِيرُ بِمَا قَدْ خَلَّفُوهُ لهُ
آباؤُهُ الْغُرُّ عَنْ أجْدَادِه الصّيدِ
مَحَامِدٌ لبني أَيَّوبَ واضِحَةٌ
يُوصِي بِهَا وَالِدٌ بَرٌّ لِمَوْلُودِ
تَدَاوَلَ المُلْك فيما بينهم فَغَدا
مُؤَيَّدًا بَيْنَ مَوْجُودٍ وَمَقْصُودِ
أَضْحَى المُظَفَّرُ بِالْمَنْصُورِ مُعْتَصِمًا
يُقِيمُ لِلْمُلْكِ حَدِّا غَيْرَ مَحْدُودِ
أَلْقَى الإلهُ مَقَاليِدَ الأُمُورِ لَهُ
فَخَصَّهُ مَلِكُ الدُّنْيَا بِتَقْلِيدِ
وَجَاءَ فِي طَالِع الإقْبَالِ مُنْتَشِراً
أَعْمَالُهُ بَيْنَ إِقْبَالٍ وَتَأْيِيدِ
مَلْكٌ أَقَامَ قَنَاةَ الْعَدْلِ جَامِعَةً
مِن الْمَهَابَةِ بَيْنَ الشَّاءِ وَالسِّيدِ
وَأَمَّنَ النَّاسَ مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ حَزَنٍ
فَأَصْبَحُوا تَحْتَ ظِلٍّ مِنْهُ مَمْدُودِ
يُلْهِيهِ عَنْ لَيِّنِ الأَعْطَافِ مُعْتَدِلٍ
قَوَامُ مُضطرِبِ الأَطْرَافِ مَمْدُودِ
وَنَغْمَةُ السَّائِلِ المُضطرِّ يَقْصدُهُ
أَشْهي إلى سَمْعِهِ مِنْ نَغْمَةِ الْعُودِ
سَقَى غُرُوسَ الْمَعَالِي سَيْبُ أَنْعُمِهِ
فَأَنْبَتَتْ ثَمَرَاتِ الْفَضْلِ وَالْجُودِ
وَأَلْبَسَ الْمُلْكَ مِنْهُ بَهْجَةٍ حَسُنَتْ
آثارُهَا البيضُ فِي أَحْوَالنَا السُّودِ
أَدْنَى مَوَاهِبِهِ الْعُظْمَى وَأَيْسَرُهَا
تُغْنِي الفَقِيرَ وتَأْوِى كُلَّ مَطْرُودِ
مَنَاقِبٌ يَسْتَقِلُّ المُلْكُ فِي يَدِهِ
لَوُ كَانَ ملك سليمانَ بْن دَاودِ
يَا بْنَ الأَكَارِمِ يَا مَوْلَى المْكَارِمِ يَا
نَجْلَ الضَّرَاغِمِ وَالغلْبِ التصاويدِ
إِنْ تُنْفِدِ الْمَالَ فِي ذِكْرٍ تُخَلِّدُهُ
فإنَّ دُرَّ ثَنَائِي غَيْرُ مَنْفُودِ
مِنْ كُلِّ عَاطِرَةِ الأنفاسِ رَائِقَةٍ
بجنَاكَ مَا بَيْنَ مَنْثورٍ وَمَنْضُودِ
أُثنِي عَلَيْكَ بِمَا أَوْلَيْتَنِي كَرَمًا
وَأَحْسَنُ النَّقْل مَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودِ
لا زالَ جَدُّكَ بِالإسْعَادِ مُتَّصِلاً
وَبَابُ رِفْدِكَ بَاقٍ غَيْرُ مَسْدُودِ