وَمُحَمَّدٌ نَبْعُ الضِّيَا بِكَمَالِهِ
فَتَقَاصَرَتْ عَنْ دُونِهِ الأَقْمَارُ
بِرِدَائِهِ انْسَكَبَ الضِّيَاءُ لِعَالَمٍ
غَارَتْ بِهِ الظَّلْمَاءُ وَالأَوْزَارُ
نُسِجَتْ مِنَ الأَنْوَارِ حُلَّةُ حُسْنِهِ
فَتَحَيَّرَتْ فِي وَصْفِهِ الأَفْكَارُ
وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ الْمَحَاسِنَ كُلَّهَا
وَبِنُورِ طَلْعَتِهِ اسْتَنَارَ مَنَارُ
لَمَّا أَطَلَّ عَلَى الْوُجُودِ تَضَوَّعَتْ
مِسْكًا بِهِ الآفَاقُ وَالأَقْطَارُ
أَهْدَى لَنَا الوَحْيَ المُبِيْنَ مَنَارَةً
تَفْنَى الدُّهُورُ وَذِكْرُهُ مِعْطَارُ
بَحْرٌ تَفَجَّرَ بِالعَطَاءِ فَكَفُّهُ
يَجْرِي بِفَيْضِ نَوَالِهَا الأَنْهَارُ
وَافَتْ إِلَيْهِ الأَيْكُ تَسْعَى طَاعَةً
تَمْشِي وَتَلْهَجُ بِاسْمِهِ الأَشْجَارُ
وَالصَّخْرُ لَانَ بِكَفِّهِ وَبِطَوْعِهِ
سَبَّحْنَ فِي رَاحَاتِهِ الأَحْجَارُ
أَوْمَأتَ لِلأُفُقِ العَرِيْضِ فَإِذْ بِهِ
فَلَقٌ وَفِي جِيْدِ السَّمَاءِ نُضَارُ
يَا مَلْجَأَ الرُّوحِ الْعَلِيلَةِ فِي غَدٍ
اشْفَعْ لَنَا إِذْ تَشْخَصُ الأبْصَارُ