تَخُطُّ عَيْنَاكِ فِي سِفْرِ الدُّنَى صُوَرَا
وَتَصْهَرَانِ دَيَاجِي اللَّيْلِ كَيْ قَمَرَا
كَأَنَّ أَهْدَابَهَا مِعْرَاجُ أَخْيِلَةٍ
تَطْوِي السَّمَاوَاتِ لَمَّا تَطْرِفُ النَّظَرَا
هُمَا السَّدِيمُ لِنَارِ الوَجْدِ فَانْتَحَرَتْ
فِيهَا الأَهِلَّةُ وَاسْتَسْقَى المَدَى دَهَرَا
رَمَتْ بِأَلْوَاحِ ضَوْءٍ فِي سَرائرِنَا
فَمَا أَعَادَتْ لِعَيْنِ العَارفِ الْغُرَرَا
قَدْ أَلْبَسَتْ كُلَّ لَيْلٍ مِنْ جُفُونِهِمَا
طِينَ العَمَاءِ فَمَا أَبْقَتْ بِهِ سَحَرَا
يَسْعَى الفَرَاشُ إِلَى عَيْنَيْكِ مُنْصَهِرًا
لِيَغْزِلَ اللَّيْلَ فِي أَجْفَانِهَا سُوَرَا
عَيْنَاكِ آيَةُ رَبٍّ صَاغَهَا قَدَرٌ
يَصْلَى بِها مُسْتَهَامٌ كُلَّمَا ذَكَرَا
لَمْ يَبْقَ لِلشَّوْقِ فِي مَجْرَى دَمِي سَبَبٌ
إِلَّا رُؤَاهَا إِذَا مَا ضَوْؤُهَا ظَهَرَا
حَشَدْتِ بِالعَيْنِ أَسْرَارًا لِمَعْرِفَةٍ
فَغَادَرَ الغَيْبَ مَشْهُودًا وَمُنْفَطِرَا
خِتَامُ مَدْرَجَةِ الأَنْوَارِ نَظْرَتُهَا
مَنْ أَبْصَرَتْهُ غَدَا فِي الأَرْضِ مُشْتَهِرَا
سِحْرُ النَّوَامِيسِ مِنْ عَيْنَيْكِ مُقْتَبَسٌ
قَدْ نَالَ هَارُوتُ مِنْ أَهْدَابِهَا الأَثَرَا
يَظَلُّ سِحْرُ قَدِيمِ البَابِلِيِّ سُدًى
إِذَا اسْتَعَارَ جَلاَلًا مِنْكِ أَوْ نَظَرَا