عَرُوْسُ مَجْدٍ بِثَوْبِ الحُسْنِ تَخْتَضِبُ
تَكَادُ مِنْ ضَوْئِهَا الْجَوْزاءُ تَلْتَهِبُ
بِكْرُ المَعَالِمِ لَمْ تُرْخِ الشُّجُونَ لَهَا
يَدُ الصنَاعَةِ بَلْ حَازَتْ لِمَا تَهَبُ
تِلْكَ الَّتِي لَفَظَتْ عَنْ ثَغْرِهَا تَرَفًا
فَمَا يُقَارِبُهَا لَهْوٌ وَلَا لَعِبُ
تَلْقَى البَيَاضَ عَلَى الشَّاطِي لَهُ أَنَفٌ
كَأَنَّمَا غَسَلَتْ أَعْطَافَهُ السُّحُبُ
وَ«قَصْبَةُ» الرُّومِ وَالِاسْلَامِ شَاخِصَةٌ
كَالدِّرْعِ تَرْتَدُّ عَنْ سَاحَاتِهِ النُّوَبُ
ثُغُورُهَا كَسَرَتْ كِبْرَ الْفُلُوْكِ إِذَا
رَامَتْ حِمَاهَا فَمَا هَابَتْ لِمَنْ رَكِبُوا
شُدَّتْ«قَسَنْطِيْنَةٌ» بِالأُفْقِ حَامِلَةً
فَوْقَ المَهَاوِي صُرُوْحًا دُونَهَا الشُّهُبُ
صُخُورُهَا صَلَدَتْ كَالعَزْمِ وَاشْتَبَكَتْ
كَأَنَّهَا قِلَعٌ تُحْمَى بِهَا الحِقَبُ
تَلُوحُ فَوْقَ شَناخِيبِ الدُّجى ضَحِكًا
كَأَنَّهَا طَوْقُ دُرٍّ زَانَهُ الذَّهَبُ
للهِ «جُرْجُرَةُ» الشَّمَّاءُ إِذْ لَمَعَتْ
زِينَتْ عَمَائِمُهَا كَالنَّجْمِ يَقْتَرِبُ
تَكْسُو الثُّلُوجُ ذُرَاهَا كُلَّمَا عَصَفَتْ
رِيحُ الشِّتَاءِ فَيَزْهُو عَسْجَدٌ لَجِبُ
خُضْرُ العَمَائِمِ فِي أَرْجَائِهَا شَمَمٌ
عُرُوقُهَا دَكَّتِ الصَّوَّانَ فَالتَهَبُوا
هَذِي الشَّوَاطِئُ لَمْ تُعْرَفْ نُعُومَتُهَا
إِذْ لَاقَتِ الصَّخْرَ حَتَّى صَارَ يَحْتَلِبُ
تَمَازَجَ الخِصْبُ بِالجلْمُودِ فِي رَحِمٍ
يَجْرِي بِهِ السَّيْلُ مِثْلَ السَّيْفِ يَلْتَهِبُ
سِرْ فِي الجنُوبِ تَرَى التَّارِيْخَ يَنْحَتُهُ
«طَاسِيلَ» عِزٍّ بِهِ قَدْ سُجِّلَتْ حُقَبُ
هِيَ الصُّخُورُ الَّتِي صَارَتْ صُرُوحَ هُدًى
تَحْمِي الرِّمَالَ فَلَا يَسْطُو بِهَا سَغَبُ
رُسُومُ مَجْدٍ عَلَى الأَطْوَادِ بَاقِيَةٌ
كَأَنَّهَا«الوَحْيُ» لَمْ يَعْبَثْ بِهِ الْكَذِبُ
رِمَالُهَا الحُمْرُ فَوْقَ الأَرْضِ قَدْ سُبِكَت
كَالْوَرْدِ تَهْتَزُّ حِيْنَ الرِّيْحُ تَحْتَلِبُ
بَحْرٌ مِنَ الآلِ لَا تَبْدُو لَهُ نُصُبٌ
صَنِيعُ مَوْجٍ بِهِ قَدْ حَارَتِ الكُتُبُ
فِي«تَاجِمُوتَ» غُرُوبٌ طَاغِيًا نَظَرَتْ
لَهُ العُقُولُ رَأَتْ كَيْفَ الضِّيَا يَثِبُ
نُجُومُ خَلْوَتِهَا فِي اللَّيْلِ صَافِيَةٌ
كَأَنَّهَا نَفَثَاتُ اللَّفْظِ تَنْتَخِبُ
أرْضٌ تَسَامَتْ بِمِلْيُونٍ وَنِصْفِ دَمٍ
مِنَ الشَّهَادَةِ كَيْ لَا يَعْلُوَ السَّلَبُ
نِصْفٌ لَهُ مَعَ مِلْيُونٍ قَدِ انْقَطَعُوا
لِقَطْعِ دَابِرِ مَنْ جَاؤُوا وَمَنْ كَسَبُوا
ثَلَاثَةٌ مَعَ قَرْنٍ غَيْرَ مَنْقَصَةٍ
وَالعشْرُ تَمَّتْ وَحَقُّ التُّرْبِ يُغْتَصَبُ
فَهَبَّتِ الأَرْضُ زِلْزَالًا لَهُ أَنَفٌ
يَسُوقُ مَوْتًا فَلَا تَبْقَى لَهُ عُقَبُ
«نوفَمْبَرُ» الحَسْمُ هَزَّ العَرْشَ صَاعِقَةً
هَوَتْ بِهَا رَايَةُ الطَّاغِي وَتَنْتَحِبُ
دَمٌ زَكِيٌّ سَقَى الأَطْوَادَ فَازْدَهَرَتْ
أَرْضُ«الجَزَائِرِ» عِزًّا مَا لَهُ وَصَبُ
تِلْكَ الجُذُورُ بِ«نُومِدْيَا» قَدِ ارْتَفَعَتْ
شُمَّ الرِّقَابِ فَمَا لَانَتْ لَهُمْ عُصَبُ
وَالعُرْبُ سُلْطَانُهُمْ وَالدِّيْنُ عِصْمَتُهُمْ
أوْجُ الفَصَاحَةِ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ غَهَبُ
بِهَا«طِلِمْسَانُ» فِي الأَثْوَابِ نَاطِقَةٌ
بِمَجْدِ«غرْنَاطَةٍ» يَعْلُو بِهَا الحَسَبُ
أَذْكَى«ابْنُ بَادِيسَ» نُورَ الحَقِّ مُعْتَصَمًا
حِصْنًا حَصِينًا بِهِ أَمْجَادُنَا تَثِبُ
نَادَاهُ فِيهَا«حُسَيْنٌ أَحْمَدٌ» عَلَمًا
ارْجِعْ لِأَرْضِكَ إِنَّ الدَّارَ تُسْتَلَبُ
تِلْكَ«الحِجَازُ» بِهَا الأعْلامُ قَدْ كَثُرُوا
وَفِي بِلَادِكَ دِيْنُ اللهِ يُحْتَجَبُ
فَاحْمِلْ هُدَاكَ إِلَى أَرْضٍ أَعَزَّ بِهَا
سَيْفًا يَشُقُّ ظَلَامًا صَبَّهُ الشَّغَبُ
قَدْ عَاثَ فِيهَا «فِرِنْجِيٌّ» بِشَهْوَتِهِ
يُحَارِبُ الدِّينَ لَا خُلْقٌ وَلَا أَدَبُ
أَمِيرُنَا«عَبْدُ قَادِرٍ» غَدَا بَطَلًا
شَقَّ الطَّرِيقَ لِعِزٍّ مَا لَهُ حُجُبُ
حَوَى«الحَدِيثَ» بِأَفْهَامٍ مُسَدَّدَةٍ
وَ«الفِقْهُ» عِنْدَ رُؤَاهُ غَيْثُهُ سَكَبُ
وَقَامَ يَنْشُرُ بَيْنَ النَّاسِ عِلْمَهُمَا
وَ«النَّحْوُ» طَوَّعَهُ فَانْقَادَتِ النُّخَبُ
بِأَقْوَمِ النَّهْجِ قَدْ شَادَ العَقَائِدَ لَا
جَهْلٌ يَشُوبُ بِنَاءً حِينَ يَعْتَقِبُ
وَ«المَنْطِقُ» العَذْبُ قَدْ كَانَ لَهُ حَكَمًا
وَفِي«التَّصَوُّفِ» نُورَ اللهِ يَكْتَسِبُ
مِنْ بَعْدِ رِحْلَتِهِ وَالعِلْمُ جَرَّدَه
ضِدَّ«الفرنْجَةِ» حَرْبًا صَبَّهَا الغَضَبُ
«مَفْدِيُّكُمْ» سَلَّ سَيْفَ اللَّفْظِ مَلْحَمَةً
حَادَّ المَقَاصِلِ حِيْنَ لَفْظُهُ يَثِبُ
حَلْفًا بِنَارِ الوَغَى المَصْبُوبَةِ احْتَدَمَتْ
أنْ تُرْجَعَ الدَّارُ حَتَّى يَنْجَلِي الصَّخَبُ
جَادَتْ قَرِيْحَتُهُ بِالشِّعْرِ فَانْفَجَرَتْ
مِنْ نَبْعِ فِكْرَتِهِ الأَمْثَالُ وَالخُطَبُ
بَثَّ البَيَانَ فَلَمْ تَعْثُرْ لَهُ لُغَةٌ
بَلْ شَادَ مَجْدًا عَرِيْقًا زَانَهُ النَّسَبُ
يَا حَامِلَ النُّورِ فِي دَاجِي مَسِيرَتِنَا
أَثْنَى عَلَيْكَ رِجَالُُ الْحَرْبِ وَالكُتُبُ
لرُبَّ«دِيبٍ» صَبَا التَّارِيخُ فِي قَلَمٍ
مَاضِي الفَصَاحَةِ فِي أَعْمَاقِهِ لَهَبُ
وَ«مَالِكُ بْنُ نَبِيٍّ» صَاغَ فَلْسَفَةً
بَيَانُهَا النُّورُ لَمْ تَعْلَقْ بِهِ الرِّيَبُ
وَ«ابْنُ المَهِيدِيِّ» طَوْدٌ لَا تُطَأْطِئُهُ
سُودُ الخُطُوبِ إِذَا مَا هُزَّتِ القُضُبُ
مَاضِي العَزِيمَةِ لَمْ يَرْهَبْ مَشَانِقَهُمْ
بَلْ بَاسِمًا جَاءَ وَالأَعْدَاءُ تَنْسَحِبُ
يَفْدِي البِلَادَ وَمَا خَارَتْ عَزِيمَتُهُ
بَلْ نَحْوَ مَشْنَقَةِ الأَحْرَارِ يَنْتَصِبُ
أَذَلَّ جَلَّادَهُ بِالعِزِّ مَوْقِفُهُ
فَخَرَّ «بِيجَارُ» وَالأَهْوَالُ تَنْسَكِبُ
وَفِي«جَمِيلَةَ» بَأْسٌ لَوْ رَمَتْ بِهِمُ
سُمْرَ القَنَا لَهَوَتْ مِنْ خَوْفِهَا العُصَبُ
مَشَتْ إِلَى المَوْتِ لَمْ تَرْجِفْ لَهَا قَدَمٌ
وَفِي العَزِيمَةِ نَارٌ لَيْسَ تَنْقَضِبُ
أزْجَتْ سَحَابَ الفِدَا فِي لَيْلِ مِحْنَتِهَا
فَأَشْرَقَ الفَجْرُ وَانْزَاحَتْ بِهِ الحُجُبُ
صَبَّتْ عَلَى رَأْسِ جَيْشٍ رَامَ خِصْبَتَهَا
حَتَّى اسْتَجَارَتْ«فَرَنْسَا» وَهْيَ تَرْتَعِبُ
نَسْلُ الأَمَاجِدِ قَدْ شَعَّتْ مَهَابَتُهَا
وَفِي يَدَيْهَا لِوَاءُ العِزِّ يَنْتَصِبُ
وَ«أَحْمَدُ» الْقَرْمُ فِي الأَحْرَارِ مَنْزِلُهُ
بِ«الفِقْهِ» وَالحَقِّ كَمْ دَانَتْ لَهُ الرُّتَبُ
نَأَى بِهِمْ نَحْوَ أَرْضٍ غَيْرِ أَرْضِهِمُ
قَفْرٍ مَشَى فِي فَيَافِي آلِهَا النُّجُبُ
أَجْلَبْتَ قَوْمًا فَخُطْبَاتٌ لَكَ انْطَلَقَتْ
مِثْلَ السِّهَامِ فَمَا خَارَتْ لَكَ الْعُصَبُ
بِالْمَجْدِ «فَاطِمَةٌ» فِي قَلْبِهِ نَقَشَتْ
مِنَ الإِبَاءِ جِبَالًا لَيْسَ يَنْقَضِبُ
قَادَ البِلَادَ بِعَزْمٍ لَا انْثِنَاءَ لَهُ
«عَبْدُ المَجِيدِ» بِهِ الأَعْلَامُ تَنْتَسِبُ
حَازَ العُلَا وَإِبَاءُ الحَقِّ شِيْمَتُهُ
فَمَا اسْتَكَانَ وَلَا أَوْدَى بِهِ التَعَبُ
مَنْ ذَا الَّذِي رَامَ أَنْ يَجْتَاحَ هَيْبَتَهَا
رَأَى رِجَالًا بِجَمْرِ المَوْتِ قَدْ خُضِبُوا
حَسْنَاءُ يَبْدُو لَنَا فِي العَيْنِ مَظْهَرُهَا
لَكِنَّهَا دُونَ مَنْ يَبْغِي الهَوَى قُضُبُ
لَا لِيْنَ فِي عِزِّهَا لَا ضَعْفَ يَمْسَسُهَا
طَوْدٌ عَلَى قِمَمِ الأَيَّامِ يَنْتَصِبُ
لَهَا نَحَتُّ قَوَافِي المَجْدِ مُحْكَمَةً
بِالمُرْتَقَى الفَحْلِ لَمْ يَعْلَقْ بِهَا كَذِبُ
تَفُوقُ سَبْكَ فُحُولِ الشِّعْرِ قَاطِبَةً
كَأَنَّمَا الحَرْفُ مَاءُ العَيْنِ يَحْتَلِبُ
أَنَا ابْنُ «هِنْدٍ» وَتَاجُ الشِّعْرِ يَعْرِفُنِي
لِي فِي القَوَافِي مَقَامٌ لَيْسَ يُحْتَجَبُ
إِذَا صَمَتُّ طَوَيْتُ الأَرْضَ خَاشِعَةً
وَإِنْ نَطَقْتُ فَمِنِّي المَجْدُ يَنْسَكِبُ
إِنِّي أَنَا «رَاغِبٌ» شَاعَتْ بَلَاغَتُهُ
فِي العَالَمِينَ وَخَرَّتْ دُونِيَ الشُّهُبُ
لَا أسْكُبُ الشِّعْرَ إِلَّا صَافِيًا جَزِلًا
وَغَيْرُنَا مِنْ غُثَاءِ النَّظْمِ يَكْتَسِبُ