سَبَكَ الإِلهُ لِسانَ «قَيْسٍ» فِي فَمِي
وَبَيَانُ «تَمَّامٍ» تَدَفَّقَ فِي دَمِي
وَحْيُ المَعَانِي صَاغَ فِي طِرْسِي فَمًا
وَغَدَا لِسَانِي مِحْوَرَ المُترَنَّمِ
أَنَا مَنْ صَهَرْتُ الصَّمْتَ حَتَّى صِغْتُهُ
تِيجَانَ فَخْرٍ فَوْقَ هَامِ الأَنْجُمِ
تَبْكِي بَنَاتُ الغَيْبِ خَلْفَ مَدَامِعِي
شَوْقًا لِتُبْعَثَ فِي مَرَاجِلِ مِعْصَمِي
عَافَتْ وُرُودِي مَاءَ كُلِّ سَحَابَةٍ
جَعَلَتْ خُطَايَ غَدَ الزَّمَانِ مُعَلِّمِي
قَلَّدْتُ جِيدَ الدَّهْرِ مَيْسَ صَوَاعِقِي
فَغَدَا الزَّمَانُ بِأَحْرُفِي كَالمُعْجَمِ
أَنَا نُقْطَةُ البدْءِ الَّتِي ارْتَجَلَ المَدَى
أَسْرَارَهَا بِفَمِ الزَّمَانِ المُبْهَمِ
أَرْخَيْتُ لِلْمَعْنَى العَصِيِّ عِنَانَهُ
حَتَّى جَثَا طَوْعًا بِرَوْعَةِ مَنْسِمِي
صِيغَتْ سَبَائِكُ عَسْجَدِي مِنْ فِكْرَةٍ
عَذْرَاءَ لَمْ تُلْمَسْ بِوَهْمِ المُلْهَمِ
حَفِظَ النُّضَارُ مَشِيئَتِي وَعَزَائِمِي
وَبَقِيتُ صَقْرًا فَوْقَ رَأْسِ الضَّيغَمِ