بَرَقَ المَدِيْحُ فَخَرَّ صَرْحُ بَيَانِي
وَاسْتَعْصَمَتْ بِجَلَالِكَ الأَوْزَانُ
يَا مَنْبَعَ الأَنْوَارِ فِي مَلَكُوتِهِ
مِنْ غَيْضِ فَيْضِ ضِيَائكَ الأَلْوَانُ
لَمَّا بَدَوْتَ طَوَى الزَّمَانُ سِجِلَّهُ
وَغَدَا لِوَجْهِكَ تَسْجُدُ الأكْوَانُ
قَلْبٌ تَوَضَّأَ مِنْ ضِيَائِكَ طُهْرُهُ
حَتَّى تَبَلَّجَ فِي مَداكَ جَنَانُ
يَا سَيِّدًا جَعَلَ الغَمَامَ رِدَاءَهُ
وَبِوَجْهِهِ تَتَضَوَّعُ الأَزْمَانُ
نُورٌ مَشَى فَوْقَ التُّرَابِ تَضَوَّعَتْ
مِنْ مَشْيِهِ الآفَاقُ وَالرَّيْحَانُ
مَلَكَتْ يَدَاكَ عِنَانَ كُلِّ مَجَرَّةٍ
وَإِلَيْكَ حَنَّتْ فِي الفَلَا الصَّوَّانُ
فَمُكَ الشَّرِيعَةُ وَاليَقِينُ بَيَانُهُ
وَعَلَى فُؤَادِكَ أُحْكِمَ الْقُرْآنُ
صَاغَ الإِلهُ مِنَ الجَلَالِ مُحَمَّدا
فَحَلا بِتَاجِ نُبُوَّةٍ إِحْسَانُ
قَامَتْ بِكَ الدُّنْيَا وَقَامَ رَجَاؤُنَا
يَا مَنْ بِهِ تَتَبَلَّجُ الأَذْهَانُ
يَا سَيِّدِي! جُرْحُ القَوَافِي نَازِفٌ
وَالجَفْنُ مِنْ حَرِّ الجَوَى مَلْآنُ
شَكْوَايَ شَكْوَى الغُرْبِ فِي أَوْطَانِهِمْ
ضَاقَتْ بِنَا بَعْدَ المَدَى البُلْدَانُ
صَدْرِي مَرَاجِلُ لَوْعَةٍ وَمَظَالِمٍ
وَدَمِي بِأَغْلَالِ العَنَا طُوْفَانُ
مَسَّ الزَّمَانُ رِقَابَنَا بِنَوَائبٍ
وَجَفَا الصَّدِيْقُ وَخَانَنَا الخِلَّانُ
نَادَيْتُ بِاسْمِكَ وَالظُّرُوْفُ عَوَاصِفٌ
فَلَأَنْتَ حِصْنِي إِذْ يَجُورُ زَمَانُ
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مَا عَصَفَ الشَّجَى
أَوْ هَزَّ أَرْكَانَ الْفَضَا وِجْدَانُ
وَعَلَيْكَ تَسْلِيمٌ يَزِفُّ لَهُ الْمَلَا
وَيَهُزُّ أَعْطَافَ المُنَى رِضْوَانُ
يَا خَيْرَ مَنْ بَسَطَ الأَيَادِيَ بِالنَّدَى
قلبي الذِي فِي حُبِّكَ الظَّمْآنُ
خُذْ بِاليَدِ المُضْنَى إِذَا حُمَّ القَضَا
يَوْمَ الْفَنَا إِذْ يَعْجَزُ الأَعْوانُ
فَأَنَا قَرِيْضُكَ فِي المَدِيحِ وَمَوْئِلِي
نُورُ الشَّفَاعَةِ حِينَ يُرْجَعُ شَأنُ