تخطَّ إلى المحتوى

سلالهند عن ليل من الحزن أقتما

الطويل

٣٤ بيت

المتفرقات

سَلِ«الهِنْدَ» عَنْ لَيْلٍ مِنَ الحُزْنِ أَقْتَمَا

وَعَنْ مَدْمَعٍ فِي كُلِّ خَدٍّ تَهَمْهَمَا

رَأَيْنَا المَنَايَا فِي الجِوَارِ عَوَاصِفًا

وَعَهْدًا مِنَ الظُّلْمِ المُبِيْدِ مُجَسَّمَا

يَهِيْمُ بِيُتْمٍ فِي الْفَيَافِي صَغِيْرُنَا

وَيَلْثُمُ شَيْخٌ فِي التُّرَابِ رَمَائِمَا

تَرَى نَوْحَ أُمٍّ فَوْقَ أَنْقَاضِ دَارِهَا

تُنَادِي بَقَايَا مَنْ بَنَى ثُمَّ هُدِّمَا

أَحَاطَتْ بِأَكْنَافِ البُيُوتِ فَبَغْتَةً

رَأَيْنَا مَلَاذَ الأَمْنِ قبرًا مُرجَّمَا

عَذَارَى كَمِثْلِ الدُّرِّ عِزًّا وَعِفَّةً

يُرَعْنَ بِبَطْشٍ لَا يُقِرُّ مُحَرَّمَا

مَدَارِسُ آيَاتِ الهُدَى بَاتَ نَوْحُهَا

وَمَسْجِدُنَا المَكْلُومُ يَشْكُو التَّهَدُّمَا

مَحَا الصَّلْفُ آيَاتِ الهُدَى بِلَهِيبِهِ

وَأَضْحَى مُصَلَّاهَا يَنُوحُ مُهَدَّمَا

لَقَدْ رَتَّبُوا هَذَا الظَّلَامَ وَهَذَّبُوا

فَأَصْبَحَ بِاسْمِ الحَقِّ نَابًا وَأَسْهُمَا

يُسَاقُ شَبَابُ الطُّهْرِ غَدْرًا لِحَتْفِهِمْ

وَتُسْحَلُ فِي كُلِّ الْفِجَاجِ تَضَيُّمَا

تُحِيْطُ بِهِمْ غَوْغَاءُ حِقْدٍ كَأَنَّهُمْ

وُحُوشُ فَلاةٍ لَمْ تَعِ العَهْدَ وَالدمَا

تَصَاغَرَ سَقْفُ المَحْبِسِ المُرِّ هَيْبَةً

وَقَاضٍ بِأَمْرِ البَغْيِ يَنْطِقُ أَبْكَمَا

شَرَوْا غَالِيَ العَلْيَاءِ بِالدَّمِ نَخْوَةً

إِذَا حَازَ مِنْ رَبِّ العِبَادِ تَرَحُّمَا

فَكُلُّ دَمٍ زَاكٍ سَقَى تُرْبَ أَرْضِهَا

سَيُنْبِتُ جِيلًا كَالحُسَامِ مُرَنِّمَا

يُحِيْلُونَ حَقَّ المَرْءِ زُورًا وَبَاطِلًا

فَيَغْدُو القَتِيْلُ فِي الدَّفَاتِرِ مُجْرِمَا

أَمَا أَبْصَرُوا الدَّمَّ الزَّكِيَّ وَسَفْكَهُ

وَكَيْفَ غَدَا بَيْتُ الْأَمَانِ مُحَطَّمَا؟

هِيَ الهِنْدُ ضَاقَتْ بِالْمُصَلِّينَ رَحْبَةً

وَصَارَ رِدَاءُ الصُّبْحِ بِالظُّلْمِ مُظْلِمَا

غَدَا طَائِرُ الأَشْجَانِ فِي الأَيْكِ سَاجِعَا

يَنُوحُ عَلَى مَجْدٍ هُنَالِكَ أُعْدِمَا

وَتَنْظُرُنَا الدُّنْيَا بِلَحْظٍ مُجَمَّدٍ

كَأَنَّ دِمَاءَ الطُّهْرِ صَارَتْ تَرَقُّمَا

فَلَا تَبْتَغُوا عَدْلَ العَبِيدِ فَإِنَّهُ

سَرَابٌ بِأَرْضِ التِّيهِ لَنْ يَتَبَسَّمَا

تَسِيلُ دِمَاءُ الطُّهْرِ فِي كُلِّ بَقْعَةٍ

تَشُقُّ طَرِيقا بِالأَسَى قَدْ تَجَهَّمَا

أَبِيَّةُ نَفْسٍ لَا تَلِينُ لِغَاصِبٍ

وَإِنْ جَرَّعُوهَا المُرَّ خَوْفًا وَعَلْقَمَا

نَرَى الظُّلْمَ مَهْمَا طَالَ يَهْوِي كَأَنَّهُ

غُبَارٌ أَتَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى تَشَرَّمَا

إِذَا حَشَدَتْ حُمْرُ المَنَايَا جُيُوشَهَا

فَمَا جَدَّ نَبْضُ الحَقِّ إِلَّا وَأَقْدَمَا

فَقُلْ لِعُتَاةِ الأرضِ مَهْمَا تَغَطْرَسُوا

رَحَى الدَّهْرِ يَوْمًا بِالنَّكَالِ سَتَحْطِمَا

إِذَا ارْتَفَعَتْ كَفُّ المَظَالِمِ فِي الوَرَى

سَيَهْوِي بِنَاءُ الظُّلْمِ صِفْرًا مُحَطَّمَا

إِذَا صَدَمَتْ خَيْلُ القَضَاءِ عُرُوشَهُمْ

فَيَغْدُو لِئَامُ النَّاسِ حَبًّا مُشَرَّمَا

سَيَعْلُو جَبِينُ الحَقِّ صَرْحًا غَضَنْفَرًا

يُنِيرُ ظَلَامًا بِالضَّغَائِنِ أَقْتَمَا

وَيَبْعَثُ رَبُّ العَرْشِ لِلْحَتْفِ فِتْيَةً

تُشِيدُ مِنَ الإِيمَانِ صَرْحًا مُعَظَّمَا

سَيَبْزُغُ فَجْرٌ مِنْ ثَنَايَا كُرُوبِنَا

وَيَنْجَابُ لَيْلُ البَغْيِ حَتَّى يُهَزَّمَا

فَإِنَّ بِنَاءَ الحقِّ لَا بُدَّ قَائِمٌ

وَإِنَّ رُكَامَ البَيْتِ يَغْدُو مُصَمَّمَا

سَيَرْجِعُ لِلْمِحْرَابِ صَوْتُ أَذَانِنَا

وَيَمْسَحُ نُورُ الصُّبْحِ دَمْعًا تَسَجَّمَا

بَشَائِرُ نَصْرِ اللهِ آتٍ وَإِنْ نَأَتْ

سَيَشْرُقُ وَجْهُ«الْهِنْدِ» حُرًّا مُتَمَّمَا

فَيَا أُمَّةَ التَّوْحِيدِ صَبْرًا وَيَقْظَةً

فَإِنَّ رَقِيبَ الحَقِّ يَسْتَلُّ مِخْذَمَا