لا السَّيْفُ أَصْدَقُ بَلْ مَنْ كَانَ يَخْتَضِبُ
بِ«لَوْنِ رَبٍّ» وَمَنْ لَمْ يَغْشَهُ الكَذِبُ
خَدِيْعَةُ النَّصْلِ أَنْ يُغْرِي ضَحِيَّتَهُ
بِعِزِّ وَهْمٍ وَسُمُّ الغَدْرِ يُحْتَقَبُ
يَا نَاشِدَ الحَدِّ بَعْضُ الحَدِّ مَهْلَكَةٌ
إِذَا تَسَاوَى بِهِ الجَلَّادُ وَالخَشَبُ
بِيْضُ السَّرايِرِ مَن طابَ الصفَاحُ لهُمْ
عَرْشُ الخُلُودِ وَمَا دُونَ العُلَا نَصَبُ
مَا لِلْمَنَافِي؟ تَمُوتُ الرُّوحُ غُرْبَتُهَا
وَالجِسْمُ حَيٌّ وَفِي أَوْصَالِهِ صَخَبُ
حُكَّامُنَا اسْتَمْرَأُوا ذُلَّا كَأَنَّهُمُ
نَبِيذُ خِزْيٍ بِأَيْدِي الخَصْمِ يَنْشَرِبُ
بَاعُوا المَدَارَاتِ لِلْأَغْرَابِ وَانْكَفَأُوا
لِجَمْعِ فَيْءٍ وَمِنْهُ حَتْفَهُمْ جَلَبُوا
طِيْنٌ عَلَى طِيْنِهِمْ لَا رُوحَ تَنْفُخُهُمْ
إِلَّا إِذَا الخَوْفُ نَادَاهُمْ فَقَدْ وَثَبُوا
يَا صَاحِبِي نَضَبَتْ فِينَا مَنَابِعُنَا
وَالصُّبْحُ سِجْنٌ وَفِي أَنْفَاسِهِ لَهَبُ
غَابَ الخَلِيْفَةُ لَا خَيْلٌ تُجِيْبُ لَنَا
صَوْتَ النِّسَاءِ وَلَا سَيْفٌ لَهُ طَلَبُ
(بَغْدَادُ) ثَكْلَى وَ(قُدْسُ) اللهِ مِقْصَلَةٌ
تُدِيْرُهَا كَفُّ مَنْ خَانُوا وَمَنْ نَهَبُوا
صَارَتْ خَرِيْطَتُنَا ثَوْبًا لِغَاصِبِنَا
يُفَصِّلُ القَدَّ مِنْهَا كَيْفَ مَا رَغِبُوا
نَبْكِي عَلَى«يَمَنٍ» أَذْوَى نَضَارَتَهُ
كَيْدُ الطُّغَاةِ وَلِصٌّ بَاتَ يَنْتَهِبُ
مَاذَا يَقُولُ«أَبُو تَمَّامَ»لَوْ شَهِدَتْ
عَيْنَاهُ مَجْدًا وَقَدْ أَذْوَى بِهِ الوَصَبُ؟
خُيُولُنَا فِي مَيَادِيْنِ المَذَلَّةِ قَدْ
مَاتَ الصَّهِيْلُ بِهَا وَاغْتالَهَا الجَرَبُ
وَالفِكْرُ صَارَ بِأَيْدِي المَارِقِيْنَ دُمَىً
تُحَرِّكُ الزَّيْفَ وَالأَوْهَامُ تُحْتَطَبُ
بَنُو العُرُوبَةِ هَلْ جَفَّتْ مُرُوءَتُهُمْ
أَمْ أَنَّهُمْ مِنْ حِيَاضِ الخَوْفِ قَدْ شَرِبُوا
يَبْنُونَ مِنْ لُغَةِ التَّنْدِيْدِ مَمْلَكَةً
سُقُوفُهَا الوَهْمُ وَالجُدْرَانُ تَنْقَلِبُ
كَأَنَّمَا المَوتُ عِلْقٌ لَا يُزَايِلُهُمْ
وَالعَيْشُ نَبْعٌ غَؤُوْرٌ لَيْسَ يُقْتَضَبُ
أَطْفَالُنَا صَارَ لَحْمُ المَوتِ خُبْزَهُمُ
وَفِي مَآقِيْهِمُ الأَحْزَانُ تَنْسَكِبُ
مَجْدٌ لِ«مُعْتَصِمٍ» بِالسَّيْفِ يُخْلِدُهُ
لَنَا المَخَازِي الَّتِي فِي وَجْهِنَا تَثِبُ
بَيْنَ المُصَلَّى وَبَيْنَ الغَزْوِ أَلْفُ مَدًى
مِنَ الدِّمَاءِ وَصَمْتُ العُرْبِ يَخْتَضِبُ
لَا تَسْأَلِ النَّجْمَ عَنْ فَتْحٍ نُؤَمِّلُهُ
نَحْنُ الذِينَ بِأَيْدِي عَجْزِنَا غَرَبُوا
كُلُّ البِلَادِ سُجُونٌ وَالمُلُوكُ بِهَا
سَجَّانَةٌ نُورُهُمْ مِنْ نَارِنا حَطَبُ
غَدَا الرَّصَاصُ بِصَدْرِ الحُرِّ أُغْنِيَةً
وَالسَّيفُ فِي قَبْضَةِ الخَوَّانِ يَرْتَعِبُ
صَارَ النِّفَاقُ دَلِيْلًا لِلنَّجَاةِ وَمَنْ
قَالَ الحَقِيْقَةَ فَالغِرْبَانُ تَضْطَرِبُ
يَا أُمَّةً أَضْحَكَتْ مِنْ وَهْنِهَا أُمَمًا
حَتَّى اشْتَكَى مِنْ تَمَادِي ذُلِّهَا الحَسَبُ
نَحْنُ الرَّمَادُ وَهَذَا الْوَهْنُ يَقْتُلُنَا
فَلَا اشْتَعَلْنَا وَلَا أَوْرَتْ لَنَا شُهُبُ
مَا العِزُّ إِلَّا زَفِيْرُ المَوْتِ فِي شَمَمٍ
إِذَا المَذَلَّةُ مَدَّتْ كَفَّهَا هَرَبُوا
أَيْنَ البُطُولَةُ؟ قَفْرٌ لَا أَنِيْسَ بِهَا
وَكُلُّ مَجْدٍ أَثِيْلٍ نَالَهُ العَطَبُ
قَالُوا: "التَّقَدُّمُ"! قُلْنَا: قَيْدُ أَرْجُلِنَا
صَارَ اقْتِبَاسًا وَنُورُ الفِكْرِ يُسْتَلَبُ
نَحْنُ الذِيْنَ نَسَجْنَا مِنْ مَوَاجِعِنَا
مَجْدًا لِغَيْرِ القَوَافِي حِينَ تَنْتَحِبُ
عِلْمٌ بِلَا قِيَمٍ عَقْلٌ بِلَا هِمَمٍ
مِثْلُ السَّرَابِ إِذَا نَادَيْتَهُم رَعَبُوا
هُمُ الحَدَاةُ وَلَكِنْ خَلْفَ قَافِلَةٍ
تَمْضِي إِلَى التِّيْهِ لَا نَجْمٌ وَلَا نُقُبُ
كُلُّ المَنَابِرِ جَوْفَاءٌ وَصَاعِقَةٌ
مِنَ الرِّيَاءِ عَلَى الأَسْمَاعِ تَنْسَكِبُ
مَالُوا بِمَيْدَانِ لَهْوٍ فِي الخَنَا وَغَوَوْا
وَخَلْفَ أَبْوَابِهَا الأَعْرَاضُ تُنْتَهَبُ
يَا وَارِثِي مَجْدِ«قَحْطَانَ» وَ«عَدْنَانَ» هَلْ
قَدْ بَعْدَ هَذَا الْخَنَا يُرْجَى لَكُمْ نَسَبُ؟
عُذْرًا حَبِيْبُ! فَإِنَّ الشِّعْرَ فِي زَمَنِي
بَغِيُّ لَفْظٍ عَلَى أَبْوَابِهِمْ يَثِبُ
القَوْلُ يَفْنَى وَفِعْلُ الشَّهْمِ بَاقِيَةٌ
آثَارُهُ حِينَ يَخْبُو الزَّيْفُ وَالشَّغَبُ
نَسُوا القَنَا وَاعْتَلَوْا صَهْوَاتِ عَجْزِهِمُ
وَعَلَّمُوا الصَّبْرَ كَيْفَ الذُّلُّ يُكْتَسَبُ
مَا الفَخْرُ أَنْ نَذْكُرَ الأَمْجَادَ غَابِرَةً
بَلِ الفَخَارُ بِمَا تَبْنِي لَنَا الحِقَبُ
جِئْنَا بِلُغْمٍ مِنَ الأَوْهَامِ نَزْرَعُهُ
فِي كُلِّ شِبْرٍ فَلَا زَرْعٌ وَلَا حَطَبُ
تَغْرِيْبَةُ العَقْلِ أَدْهَى مِنْ هَزِيْمَتِنَا
فِي السَّاحِ حِينَ يُبَاعُ الصِّدْقُ وَالكَذِبُ
هَذِي الشُّعُوبُ سُكَارَى مِنْ مَذَلَّتِهِمْ
نَامَتْ عَلَى الجَمْرِ لَا تَدْرِي بِمَا يَجِبُ
أَيْنَ الأُلَى إِنْ دَعَا الدَّاعِي لَهُمْ وَثَبُوا
كَأَنَّهُمْ شُهُبٌ لِلطّعْنِ تَلْتَهِبُ؟
مَاتُوا عِظَامًا وَأَضْحَى المَجْدُ مَقْبَرَةً
بَيْنَ الحُطَامِ وَقَدْ أَوْدَى بِهِ النَّصَبُ
تَبْكِي السُّيُوفُ إِذَا رَأَتْ مَقَابِضَهَا
فِي كَفِّ نَذْلٍ لَهُ فِي الرَّقْصِ مُكْتَسَبُ
يَا أُمَّةً جَعَلَتْ مِنْ دِيْنِهَا سِلَعا
لِلمُشْتَرِيْنَ وَتَارِيْخًا بِهِ لَعِبُوا
صَارَ الذَّلِيلْ وَلِيَّ الأَمْرِ فِي دَمِنَا
وَالحُرُّ عَنْ أَهْلِهِ قَدْ بَاتَ يَغْتَرِبُ
قَالُوا: السَّلامُ! فَقُلْنَا: وَصْمَةٌ طُبِعَتْ
فَوْقَ الجِبَاهِ فَلَا عِزٌّ وَلَا أرَبُ
نَقْتَاتُ أمْسًا وَعَيْشُ الْمَرْءِ فِي صَدَإٍ
وَالغَدُ فُقَّاعَةٌ يَلْهُو بِهَا اللَّعِبُ
بَعْضُ العُرُوبَةِ أَسْمَاءٌ مُنَمَّقَةٌ
وَالجَوْهَرُ المُرُّ لَا عِزٌّ وَلَا غَلَبُ
يَا كَاتِبَ الهَمِّ بَعْضُ القَوْلِ مَخْجَلَةٌ
إِذَا الفِعَالُ جَفَتْ مَا خَطَّتِ الكُتُبُ
ضَاعَتْ«فِلَسْطِينُ» بَيْنَ القَوْلِ يَحْكُمُهَا
مَسْمُومُ قَصْدٍ غَشَا عَيْنَيْهِ ذَا الكَذِبُ
كُلُّ الحُدُودِ خَنَاجِرٌ لِنَحْرِ دَمٍ
وَالحُرُّ بَيْنَ حُدُودِ الخَوْفِ يُغْتَصَبُ
خُيُولُنَا مَاتَ فِيهَا الرَّكْضُ وَانْكَسَرَتْ
عِنْدَ المُيُوعَةِ فَالفُرْسَانُ قَدْ نَضَبُوا
وَالشَّمْسُ فِي أُفُقِ الخُذْلَانِ قَدْ سَجَدَتْ
لِلَّيْلِ قَهْرًا وَفِي آصَالِهَا لَهَبُ
جِيْلٌ رَقِيْقٌ كَخَيْطِ الْخَزِّ مَلْمَسُهُ
إِذَا القَوَاصِفُ ثَارَتْ خَانَهُ العَصَبُ
بَاعُوا الحَمَاسَةَ لَمَّا أهْدَرُوا جُبُنًا
لِلْمُفْسِدِيْنَ وَمِيْزَانُ العُلَا خَرِبُ
هَذِي العَوَاصِمُ لِلأَرْذَالِ قَدْ فُتِحَتْ
وَلِلْأَهَالِي عَلَى أَبْوَابِهَا حُجُبُ
لَا نَصْرَ يُرْجَى وَقَلْبُ الجَمْعِ مُنْقَسِمٌ
وَالعَقْلُ فِي لُجَّةِ الأَوْهَامِ يَنْسَحِبُ
كَأَنَّنَا القَشُّ وَالأَحْدَاثُ عَاصِفَةٌ
تَمْضِي بِنَا لِمَصِيْرٍ مَا لَهُ عُقَبُ
صَارَ النُّكُوصُ فَخَارًا وَالهَوَانُ حُلًى
وَالمُبْتَغِي ذِرْوَةَ العَلْيَاءِ يُحْتَرَبُ
هَلْ مِنْ«حَبِيْبٍ» يَرُدُّ الشِّعْرَ مَنْزِلَةً؟
فَقَدْ جَفَاهُ الجَلَالُ وَانْحَنَى الأَدَبُ
لَا تَجْعَلِ البَيْتَ مِحْرَابًا لِمَنْ طَرَقُوا
بَابَ الرَّدَى وَعَلَى أَوْجَاعِنَا طَرِبُوا
كُلُّ السِّيَاسَةِ ذِئْبٌ ثَوْبُهُ حُلَلٌ
وَالنَّاسُ غَرْثَى وَصِدْقُ القَادَةِ الذَّهَبُ
يَا أُمَّةً رَسَمَتْ فِي الرِّيْحِ مَعْلَمَهَا
لَمْ يَبْقَ مِنْ نَقْشِهَا رَسْمٌ وَلَا طُنُبُ
مَا نَفْعُ سَقْفٍ تَعَالَى فِي مَظَاهِرِهِ
وَالأَرْضُ خَسْفٌ وَفِي أَرْكَانِهِ نَقَبُ؟
نَحْنُ الذِيْنَ حَبَسْنَا الرِّيْحَ فِي قَدَحٍ
وَظَنَّ بَعْضُ عُتَاةِ الرَّأْيِ أَنْ غَلَبُوا
بَعْضُ الرُّؤُوسِ خَوَاءٌ لَا انْتِفَاعَ بِهَا
مِثْلُ الطُّبُولِ إِذَا مَا هُزَّتِ اضْطَرَبُوا
مَاتَ الضَّمِيرُ فَأضْحَى العَدْلُ خَافِيَةً
أَوْ «غُولَ» وَهْمٍ بِهِ الآمالُ تُنْتَهَبُ
جِئْنَا بِمِجْهَرِ نَقْدٍ كَيْ نَرَى دَمَهُمْ
فَإِذْ بِهِ مَاءُ زَيْفٍ شَانَهُ الطَّرَبُ
لَا يُنْبِتُ الشَّوْكُ تَمْرًا لَا وَلَا كَلِمٌ
تَبْنِي العُرُوشَ إِذَا أَرْكَانُهَا خُشُبُ
كَمْ بَيْنَ نَارٍ تَرَى فِي ضَوْئِهَا أَمَلًا
وَبَيْنَ نَارٍ بِهَا الأَرْوَاحُ تَلْتَهِبُ
صَارَ السُّكُوتُ عَنِ الأَوْجَاعِ مَفْخَرَةً
لِلسَّاكِتِيْنَ وَصَارَ الْعَقْلُ يَعْتَصِبُ
مَاذَا تَبَقَّى؟ وَمَجْدُ القَوْمِ يَصْرُخُ بِي
أَنَّ السَّرَابَ بِعَيْنِ الغَافِلِ الذَّهَبُ
نَسِيْرُ نَحْوَ المَدَى مَكْفُوفَةً خُطَطٌ
لَنَا وَنَزْعُمُ أَنَّ الفَتْحَ يَقْتَرِبُ
هَذَا الرَّصَاصُ الدَّوِيُّ اليَوْمَ يُخْبِرُنَا
أَنَّ الدُّفُوفَ بِهَا الأَوْطَانُ تَنْسَحِبُ
كُلُّ المَجَرَّاتِ ضَاقَتْ عَنْ طُمُوحِ فَتًى
يَرَى السَّلاسلَ إِكْلِيْلًا فَيَنْتَصِبُ
غَابَ«اليَقِيْنُ» فَمَا لِلْعَقْلِ مِنْ سَنَدٍ
إِلَّا الظُّنُونَ وَفِي آثَارِهَا عَطَبُ
نَبْنِي مِنَ الرَّمْلِ صَرْحًا كُلَّمَا عَصَفَتْ
رِيْحُ الحَقِيْقَةِ خَرَّتْ دُونَهُ الرَّكَبُ
صَارَ الصَّدِيقُ عَدُوًّا مِنْ مَكَائِدِهِ
وَالزَّيْفُ سِتْرٌ رَمَتْ أَسْتَارَهُ القُضُبُ
مَا لِلْبَلَاغَةِ تَبْكِي فِي مَحَاجِرِنَا؟
أَمْ أَنَّ جَذْوَةَ فَصْلِ القَوْلِ تَحْتَجِبُ؟
يَا صَاحِبِي كُلُّ لَيْلٍ لَا صَبَاحَ لَهُ
هُوَ انْعِكَاسٌ لِقَلْبٍ عَابَهُ الرِّيَبُ
جُدْنَا عَلَيْهِمْ بِوَرْدٍ هَلْ هُمُ حَصَدُوا
إِلَّا دِمَاءً وَفِي أَيْدِيْهِمُ اللَّهَبُ
رُبَّ قَصِيْدٍ يَرَى فِي مَوْتِهِ صِلَةً
بِالخُلْدِ حِيْنَ يَمُوتُ الْمُهْرُ وَالْغَضَبُ
لَا تَرْجُ مِنْ ظَمَإِ الأَوْهَامِ رِيَّ صَدًى
إِنَّ السَّرَابَ بِمَاءِ العَجْزِ يَلْتَهِبُ
لَبَّيْكَ يَا فَجْرُ! هَلْ مِنْ جَذْوَةٍ بَقِيَتْ
فِي جِيْلِنَا أَمْ طَغَى فِي رُوحِهِ النَصَبُ؟
مَا زَالَ فِي رَحِمِ الأَيَّامِ«مُعْتَصِمٌ»
يَأْتِي وَإِنْ أُسْدِلَتْ فِي لَيْلِنَا الحُجُبُ
هَذا البَيَانُ نِضَالٌ لَا انْحِنَاءَ بِهِ
إِذَا الخُطُوبُ تَمَادَتْ وَانْزَوَى الْعَرَبُ
سَقَيْتُكَ الشِّعْرَ تِرْيَاقًا وَفِي كَبِدِي
جَمْرُ الحَقِيْقَةِ لَا زَيْفٌ وَلَا صَخَبُ
قَلَّدْتُ هَذَا الزَّمَانَ الجَهْمَ قَافِيَةً
مِنَ النُّضَارِ عَلَى هَامَاتِهِ تَثِبُ
لَا تَعْجَبَنَّ إِذَا مَا جَفَّ مَنْبَعُنَا
فَالنَّارُ تَأْكُلُ مَنْ فِيهِمْ قَدِ اصْطَحَبُوا
بَعْضُ الحَيَاةِ مَمَاتٌ فِي مَذَلَّتِهَا
وَبَعْضُ مَوْتِ الفَتَى فِي عِزِّهِ أَرَبُ
فَاسْتَلَّ! رُوحَكَ مِنْ غِمْدِ الهَوَانِ وَقُلْ:
يَا أَرْضُ هُزِّي! فَقَدْ جَاءَ الَّذِي يَثِبُ
لَا يَبْرَأُ الجُرْحُ إِلَّا حِينَ نُلْجِمُهُ
بِالفِعْلِ لَا بِأَمَانٍ زَانَهَا الكَذِبُ
فَالعِزُّ لَيْسَ ادِّعَاءً فِي مَحَافِلِكُمْ
بَلْ غَرْسُ عِلْمٍ بِهِ الآفَاقُ تُغْتَصَبُ
هُزُّوا جُذُوعَ العُلَا وَاسْتَلْهِمُوا قَبَسًا
مِنْ رُوحِ مَنْ بَرَقُوا الأَمْجَادَ وَانْتَصَبُوا
لَا يَطْرُدُ اللَّيْلَ إِلَّا جَهْدُ صَابِرَةٍ
تَسْعَى وَلَا يَحْصَدُ الخَيْرَاتِ مُكْتَسِبُ
هَذَا نِدَائِي وَمَا لِلرِّيْحِ مِنْ وَطَنٍ
إِلَّا القُلُوبُ إِذَا مَا شَقَّهَا الْغَضَبُ
قَدْ جِئْتُ أَنْحِتُ لِلأَحْرَارِ مَعْلَمَهُمْ
بِفَيْضِ«وَحْيٍ» هِيَ الأَرْوَاحُ لَا الخُطَبُ
صِيْغَتْ مِنَ المَجْدِ كَفِّي وَالبَيَانُ لَهَا
طَوْعٌ أَبِيٌّ بِكَفِّي يُعْصَرُ الحُقَبُ
هَذِي القَوَافِي مَنَارٌ قَدْ قَدَدْتُ لَهَا
مِنْ جَذْوَةِ الفِكْرِ مَا لَمْ تَحْوِهِ الحِقَبُ
أَنَا القَضَاءُ فَكُفُّوا! كُلُّ طَاغِيَةٍ
دُونِي رَمَادٌ وَفِي كَفِّي هِيَ الشُّهُبُ
أَنَا المَنِيَّةُ فِي بَحْرِي إِذَا عَزَفَتْ
لِيَ المَنايَا هِيَ الأَعْمَارُ تُقْتَضَبُ