وَافَى الصِّيَامُ فَشَاعَ النُّورُ وَالبِشَرُ
وَفِي لَيَالِيهِ زَالَ الهَمُّ وَالكَدَرُ
نُورُ الصِّيَامِ عَلَى الآفَاقِ مُؤْتَلِقٌ
كَأَنَّهُ البَدْرُ فِي الظَّلْمَاءِ يَنْحَدِرُ
يَا بَاغِيَ الخَيْرِ هَذَا الخَيْرُ مُقْبِلُهُ
فَاحْفَظْ زَمَانَكَ! إِنَّ العُمْرَ يَنْحَسِرُ
طَابَتْ لَيَالِيهِ بِالأَذْكَارِ سَاطِعَةً
وَسَحُّ مَدْمَعِنَا فِي اللَّيْلِ مُنْهَمِرُ
تَغْشَى المَحَارِيبَ أَنْوَارٌ مُقَدَّسَةٌ
كَأَنَّمَا الحُجْبُ عَنْ أَسْرَارِهَا تَذَرُ
فِيهِ الجِنَانُ بِأَمْرِ اللَّهِ قَدْ فُتِحَتْ
فَمَا لِذِي ظَمَأٍ مِنْ فَيْضِهَا أَثَرُ
فَيْضُ العَطَاءِ مِنَ الرَّحْمانِ مُنْبَجِسٌ
كَأَنَّمَا الكَوْنُ فِي آفَاقِهِ دُرَرُ
رِيحُ الجِنَانِ عَلَى الأَرْوَاحِ خَافِقَةٌ
بِهَا عَنِ المُهَجِ الأَوْضَارُ تَنْهَصِرُ
فِي لَمْحَةِ الفَجْرِ أَسْرَارٌ مُبَارَكَةٌ
بِهَا عَنِ الكَونِ جَيْشُ اللَّيْلِ يَنْدَحِرُ
فَالكَوْنُ فِي طَرَبٍ وَالرُّوحُ فِي رَغَدٍ
وَلِلْقَبُولِ بِوَجْهِ الدَّهْرِ مُفْتَخَرُ
يَا نَفْحَةً مَلَأَتْ بِاليُمْنِ عالَمَنَا
فَمَا لَهَا فِي رِحَابِ الخَلْقِ مُنْتَهَرُ