تخطَّ إلى المحتوى

روض تبسم فيها النور وانتشرا

البسيط

٢٥ بيت

المديح

رَوْضٌ تَبَسَّمَ فِيها النَّورُ وَانْتَشَرَا

وَأَشْرَقَ الْحَرْفُ فِي أَرْجَائِهَا دُرَرَا

ضَمَّتْ فُحُولًا مِنَ الآدَابِ قَدْ بَلَغَت

أَوْجَ الكَمَالِ فَأَحْيَتْ عَهْدَنَا النَّضِرَا

تَصِيدُ مِنْ جَوْهَرِ الأبياتِ جانِيَةً

مِعْيَارَ شِعْرٍ يُصَفِّي التِّبْرَ وَالصُّوَرَا

صَاغَتْ سَبَائكَ دُرٍّ أبْهَرَتْ وَجَلَتْ

مِنْ نَاصِعِ الفِكْرِ مَكْتُوبًا وَمَا انْدَثَرَا

يَا لُؤْلُؤًا مِنْ سَنَا العَلْيَاءِ مَنْبَعُهَا

فَيْضٌ مِنَ الخَيْرِ يُسْبِي كُلَّ مَنْ نَظَرَا

يَا نَجْمَةً صَاغَهَا الرَّحْمَنُ مَفْخَرَةً

فَفَاقَتِ الشَّمْسَ مِنْ لَألائِهَا سُوَرَا

وَأَوْرَقَتْ سَاحَةُ الأشْعارِ إِذْ لَمَسَتْ

غُيُوثُ نُبْلٍ تَعِيدُ المَجْدَ مُبْتَكرَا

تَسْعَى إِلَيْهَا قَوَافِي الشِّعْرِ حَامِلَةً

صَهْرَ النُّضَارِ فَيَبقَى نُورُهَا أَثَرَا

حِصْنُ البَيَانِ الَّذِي شَاعَتْ مَنَاقِبُهُ

تُهْدِي القُلُوبَ مِنَ الآدَابِ مَا أُثِرَا

هِيَ المَلَاذُ لِأَهْلِ«الضَّادِ» قَاطِبَةً

تَسْمُو بِهِمْ نَحْوَ مَجْدٍ كَانَ قَدْ غَبَرَا

حق المَدِيحُ لِمَنْ نِيطَ الرَّجَاءُ بِهَا

وَقَلَّدَتْ مِعْصَمَ التَّارِيخِ مَا بَهَرَا

شَمَائِلٌ كَنَسِيمِ الرَّوْضِ طَاهِرَةٌ

تَبُثُّ فِي النَّفْسِ عِطْرًا يُخْجِلُ الزَّهَرَا

بِنْتُ الكِرام وَتَاجُ المَجْدِ يَصْحَبُهَا

مِنْ كَابِرٍ كَابِرًا قَدْ أحْرَزَتْ ظفَرَا

مِنْ نَبْعِ مَحْتِدِهَا الشَّامِي غَدَتْ شَرَفًا

تَفِيضُ جُودًا فَلَا تُبْقِي لَنَا كَدَرَا

فَالْتَفَّ حَوْلَ ضِياهَا كُلُّ نَابِغَةٍ

يَصُوغُ مِنْ وَحْيِها الدُّنْيَا وَمَا سَطَرَا

مِيزَانُ كُلِّ قَرِيحٍ لَا مَثِيلَ لَهُ

يَحْمِي البَيَانَ وَيُعْلِي قَدْرَ مَنْ نَشَرَا

غَدَتْ مَجَرَّةَ فَضْلٍ عَمَّ سُؤْدَدُهَا

فَوْقَ رُؤُوْسِ سَمَاءٍ تَقْطِفُ الزُهَرَا

صَانَ العِلِيُّ يَدَ الآمَالِ مَا هَدَلَتْ

وُرْقُ الحَمَامِ وَمَا جَادَ السَّحَابُ قِرَى

تَغدُو شَوَارِدُ شِعْرِي مِنْ بَراعَتِها

عَصْمَاءَ ضاءَتْ مَعَانِيها لِمَنْ بَصُرَا

بِوَشْيِ عِزٍّ بَدَتْ بِكْرًا تَجَلَّتْ لَنَا

فَاقَتْ بِبَهْجَتِهَا الأَبْدَارَ وَالغُرَرَا

نَسَجْتُ نُورَ البَيَانِ العَذْبِ فِي كَلِمِي

فَصَارَ شِعْرِي لِأَهْلِ الضَّادِ مُفْتَخَرَا

مَا لِلْقَوَافِي إِذَا سَارَتْ رَكَائِبُهَا

مِنْ دُونِ نُورِي مَنَارًا يَقْطَعُ السَّفَرَا

تَزُفُّ بِكْرَ المَعَانِي البِيضِ غَادَتُهَا

فَيَلْبَسُ الحَرْفُ تَاجَ العِزِّ مُفْتَخِرَا

إِذَا نَطَقْتُ فَقَدْ جَفَّتْ قَرَائِحُهُمْ

وَأَنْصَتَ الدَّهْرُ إِجْلَالًا لِمَا صَدَرَا

دَامَتْ رِيَاضُ نَعِيمِ الشِّعْرِ شَامِخَةً

تَجْلُو لِمَنْ هَامَ فِي الظَّلْمَاءِ مُنْصَهِرَا