أَبِي طَوْدُ صَبْرٍ رَاسِخُ العَزْمِ لَوْ رَمَى
بِصُمِّ المَنَايَا وَجْهَهُ لَمْ يُزَلْزَلِ
تَرَاهُ إِذَا ضَاقَ الزَّمَانُ كَأَنَّهُ
عِمَادُ السَّمَا أَوْ رُكْنُ صَرْحٍ مُؤَثَّلِ
إِذَا عَصَفَتْ رِيحُ الخُطُوبِ بِسَاحِهِ
تَهَاوَتْ عَلَى أَقْدَامِهِ لَمْ تَمَلْمَلِ
بَنَى مِنْ حِجَارِ الهَمِّ لِلمَجْدِ مَعْقِلًا
عَصِيَّ الذُّرَى فَوْقَ الشَّمَارِيخِ يَعتَلِي
كَأَنَّ الرَّزَايَا حِينَ تَصْدِمُ صَدْرَهُ
نِصَالٌ هَوَتْ مَكْسُورَةً فَوْقَ جَنْدَلِ
يَعِضُّ عَلَى حَدِّ الزَّمَانِ بِمِرَّةٍ
كَمَا عَضَّ مَاضِي السَّيْفِ جَلْدُ الشَّمَرْدَلِ
لَهُ عَزْمَةٌ لَوْ صَادَمَتْ لَهَبَ الغَضَا
لَأَخْمَدَهُ قَلْبٌ مِنَ الْمُتَحَمِّلِ
إِذَا النَّاسُ فَاضُوا مِنْ أَسَى الدَّهْرِ هَيْبَةً
رَأَيْتَ أَبِي لِلْهَوْلِ قَسْوَرَ مَقْتَلِ
صَبُورٌ كَأَنَّ الصَّبْرَ صِيْغَ لِوَجْهِهِ
قَمِيصًا فَأَغْنَى عَنْ دُرُوْعِ الْمُهَلْهَلِ
سَلُوا الدَّهْرَ عَنْهُ هَلْ رَأَى غَيْرَ شَامِخٍ
تَهَاوَتْ لَدَيْهِ الشُّمُّ مِنْ كُلِّ جَحْفَلِ