تخطَّ إلى المحتوى

تبت يدا من للغشوم مداري

الكامل

٣١ بيت

الهجاء

تَبَّتْ يَدَا مَنْ لِلْغَشُومِ مُدَارِي

وَمَضَى بِعَارِ الذُّلِّ فِي الأَعْصَارِ

تَبَّتْ يَدَا مَنْ بَاعَ صَيْحَةَ ثَائِرٍ

بِعُذُوْبَةِ الْأَلْحَانِ وَالْأَوْتَارِ

تَبَّتْ يَدَا مَنْ حَاكَ زَيْفَ مَقَالِهِ

ثَوْبَ الدَّهَاقِينِ الْخَسِيسُ«مَشَارِي»

تَبَّتْ يَدَا مَنْ لِلتَّصَهْيُنِ هَرْوَلُوا

وَنَسُوا دِمَاءَ الْأَهْلِ فِي الْأَغْوَارِ

خَلَعَ الْمُرُوءَةَ خَانَ حُكْمَ«كِتَابِهِ»

وَمَشَى ذَلِيْلًا فِي رِكَابِ شَنَارِ

تَشْدُو بِأَهْلِ شَهَامَةٍ وَلأَنْتُمُ

أَهْلُ الْدَّنَاءَةِ نَاصِرُو الْأَشْرَارِ

تَدْعُو البُطُولَةَ وَالفِعَالُ نَقِيضُهَا

كَالذِّئْبِ يَلْبَسُ فَرْوَةَ الْأخْيَارِ

أَسَدٌ عَلَى الْجِيرَانِ يَنْفُثُ سُمَّهُ

وَأَمَامَ غَصْبِ الْمُعْتَدِي كَالْفَارِ

يَهْجُو القَرِيبَ وَقَدْ تَجَرَّعَ ذِلَّةً

وَيَمِيدُ خَوْفًا مِنْ لَظَى الْكُفَّارِ

فَأَمَامَ«إِسْرَائِيلَ» ثَعْلَبُ غَابَةٍ

وَعَلَى الْأَهَالِي أجْدَلٌ بِالْعَارِ

لَمْ تَهْجُ أَمْرِيكَا وَلَا صِهْيُونَهُمْ

بَلْ كُنْتَ كَلْبَ الدَّرْبِ لِلْجَزَّارِ

أَيْنَ القَذَائِفُ مِنْ حُرُوفِكَ إِذْ بَغَوْا

أَمْ أَنَّ شِعْرَكَ صِيغَ لِلدُّولارِ؟

صَمَتَ اللِّسَانُ عَنِ المَجَازِرِ حِقْدَةً

وَالصَّمْتُ حَقُّ الخَائِنِ الضَّرَّارِ

مَا لِلْغُزَاةِ سَلِمْتَ مِنْ نَكَرَاتِهِمْ؟

وَبِنَا طَعَنْتَ بِخِنْجَرِ الغَدَّارِ

تَبْكِي الْمَدَارِسُ وَالثَّكَالَى حَوْلَهَا

وَدِمَاءُ طِفْلٍ أُهْدِرَتْ بِدَمَارِ

تُسْقَى الْفَتَاةُ مِنَ الدِّمَاءِ ذُعَافَهَا

وَلَأَنْتَ لَاهٍ فِي عَبِيرِ عَرَارِ

أَيْنَ الصَّيَاحُ بِحَقِّ طِفْلٍ جَدَّلُوا

أَشْلَاءَهُ بِقَذَائِفِ الْأَشْرَارِ

لَمْ نَسْمَعِ النَّّغَمَاتِ تَنْصُرُ قُدْسَنَا

بَلْ كُنْتَ مَيْتًا غَابَ فِي الْآبَارِ

نَطَقَ الصَّدَى فِي كُلِّ فَجٍّ ثَائِرًا

وَصَمَتَّ صَمْتَ الْمَوْتِ لِلأحْرَارِ

بِعْتَ الْعَمَامَةَ لِلطُّغَاةِ مُدَاهِنًا

وَجَعَلْتَ دِينَكَ مَسْرَحَ التُّجَّارِ

أَمْ أَنَّ لَحْنَكَ رَهْنُ كُلِّ دَنِيئَةٍ؟

وتَبِيعُ صَوْتَكَ لِلْعِدَا لِنُضَارِ

وَقَذَفْتَ دِينَكَ فِي الْمَزَادِ مُزَايِدًا

لِتَنَالَ عَطْفَ مَعَاشِرِ الْفُجَّارِ

تَبْنِي الْقُصُورَ مِنَ الدِّمَاءِ بَشَاعَةً

وَالنَّاسُ تَحْتَ مَعَاوِلِ الإِعْسَارِ

أَيْنَ النَّشِيدُ وَأَيْنَ بَأْسُكَ فِي الَّذِي

صَبَّ الرَّصَاصَ بِقُدْسِنَا بِالنَّارِ؟

سَيَظَلُّ صَمْتُكَ وَصْمَةً لَا تَنْتَهِي

تَرْوِي التَّنَاقُضَ فِي فَمِ الأَدْهَارِ

لَا أَنْتَ شَهْمٌ لَا وَلَا أَنْتَ الَّذِي

قَرَأَ«الكَتَابَ» بِطَهَارَةِ الْأبْرَارِ

بَلْ أَنْتَ بُوْقٌ لِلطُّغَاةِ مُزَمْجِرٌ

فَإِذَا أَرَدْنَا الحَقَّ خَشَّ بِغَارِ

مُتْ فِي سُكُوتِكَ إِنَّ مَوْتَكَ رَاحَةٌ

لِلْأَرْضِ مِنْ رِجْسِ الْخَنَا الْمُتَوَارِي

وَاسْكُنْ بِذُلِّكَ فِي جَحِيمِ مَهَانَةٍ

وَاشْرَبْ كُؤُوسَ الْخِزْيِ بِالْخَمَّارِ

بِعْتَ النَّشِيدَ لِغَاصِبٍ وَمُخَطِّطٍ

لِلْمَوْتِ فَارْحَلْ وَصْمَةَ الْأَمْصَارِ

سَيَكُرُّ ذِكْرُكَ فِي الزَّمَانِ بِغُصَّةٍ

يَا شَيْخَ خَيْبَةِ سَائِرِ النُّظَّارِ