«دَارُ الْعُلُومِ» مَنَارُ الْحَقِّ وَالْأَدَبِ
وَقِبْلَةُ الْعِلْمِ فِي الْآفَاقِ لِلْحُقُبِ
أَمَّتْ رِكَابُ الْهُدَى أَبوابَ سَاحَتِهَا
تَبْغِي مَعِينًا صَفَا مِنْ شَائِبِ الْكَذِبِ
رَاضَتْ جِيَادَ الْبَيَانِ الْعَبْل فَامتثلتْ
لَهَا الْقَوَافِي وَصَاغَتْ خَالِصَ الذَّهَبِ
أَنْوَارُهَا فِي دُجَى الْأَيَّامِ سَاطِعَةٌ
كَأَنَّهَا الشمس تَجْلُو ظُلْمَةَ الرِّيَبِ
لِلَّهِ حِصْنٌ بِأَرْضِ الْهِنْدِ شَيَّدَهُ
غُرٌّ جَهَابِذُ مِنْ صِيدٍ وَمِنْ نُجُبِ
عَلَتْ عَلَى هَامَةِ الْجَوْزَاءِ رِفْعَتُهَا
وَأَخْجَلَتْ غُرَّةَ الْأَفْلَاكِ بِالشُّهُبِ
لَاحَتْ مَحَاسِنُهَا بَدْرًا فَمَا أفلت
تَسْقِي الْقُلُوبَ هُدَى«الْمُخْتَارِ خَيْرِ نَبِي»
وَافَى لِجَنَّتِهَا عُشَّاقُ كُلِّ هُدًى
مِنْ كَوْثَرٍ سَائِغٍ عَذْبٍ لِمُغْتَرِبِ
مَعْقِلُ عِزٍّ بَنَاهُ الله فَانْبَثَقَتْ
مِنْهُ«الشَّرِيعَةُ» فِلْقَ الصُّبْحِ فِي الْحُجُبِ
دَانَتْ لَهَا عُلَمَاءُ الْأَرْضِ قَاطِبَةً
لَمَّا رَأَوْا عِلْمَهَا يَعْلُو عَلَى الرُّتَبِ
يَنْبُوعُ فِقْهٍ وَتَفْسِيرٍ بَدَا نَمِرًا
يُعِيدُ هَنْدَسَةَ الْأَفْهَامِ فِي الْأَرَبِ
وَرَايَةُ السَّلَفِ الْأَمْجَادِ رَافِعَةٌ
بَيْنَ الْأَنَامِ بِلَا عَجْزٍ وَلَا نَصَبِ
بَانَتْ مَآثِرُكِ الْعُظْمَى فَمَا لَكِ فِي
هَذَا الْوُجُودِ مَثِيلٌ جَلَّ فِي الْحِقَبِ
نَادَى الزَّمَانُ بِأَنَّ الشَّأْوَ شَأْوُكِ يَا
حِصْنًا سَمَا فَوْقَ هَامِ السَّبْعِ فِي الْحُجُبِ
دَامَتْ مَنَارَتُكِ الشَّمَّاءُ سَاطِعَةً
مَا رَتَّلَ الْقَوْمُ آيَ اللَّهِ فِي الْكُتُبِ