فِرْعَوْنُ عَصْرٍ هَدَّدَ الفُرْسَانَا
سَيَرَى الْمَنِيَّةَ جَهْرَةً إِيْرَانَا
يَرْمِي بِرَعْدِ القَوْلِ يَحْسَبُ أَنَّهُ
يَقْتَادُ مِنْ خَلْفِ الرّدَى أَكْوَانَا
مَلأَ الْفَضَاءَ تَشَيْطَنًا وَمَذَلَّةً
حَتَّى تَقَيَّأَ غِطْرِسًا طُغْيَانَا
يَخْتَالُ فِي ثَوْبِ اللَّئِيْمِ مُكَابِرًا
وَيَصُبُّ مِنْ زَيْفِ الوَعِيْدِ دُخَانَا
مَا نَفْعُ بَرْقٍ لَا يَشُقُّ سَحَابَةً
إِلَّا لِيَكْشِفَ زَيْفَ مَنْ عَادَانَا؟
يَهْذِي بِمَحْوِ الشَّعْبِ مِنْ خُيَلائِهِ
نَسِيَ الَّذِي جَعَلَ العُتَاةَ هَوَانَا
غَرَّتْهُ أَسْلِحَةُ الحَدِيدِ وَزَيْفُهُ
فَأَرَادَ نَزْعَ صَوَاعِقٍ بُرْكَانَا
قَدْ غَابَ عَنْ إِدْرَاكِهِ أَنَّ العُلَا
لا تَرْتَضِي بِ الخَانِعِينَ مَكَانَا
صَبَّ الوَعِيدَ عَلَى الجِبَالِ فَأَوْرَقَتْ
نَصْرًا يُعِيدُ لِأُمَّةٍ عُنْوَانَا
مَا زَادَنَا تَهْدِيْدُهُ إِلَّا مَضًى
كَالنَّارِ تَجْعَلُ صَلْدَنَا لَمَعَانَا
خَسِئَتْ نَوَايَا الظَّالِمِيْنَ وَمَكْرُهُمْ
وَسَيَظَلُّ فَجْرُ صُمُودِنَا مَزّانَا
سَنَخُوضُ أَمْوَاجَ البَلاءِ بِبَسْمَةٍ
وَنُحِيْلُ قَذْفَ عُتَاتِهِمْ أَلْحَانَا
خُذْهَا فَوَاقِرَ مِنْ صَمِيْمِ جِهَادِنَا
تَسْقِي الْعُتَاةَ المَاكِرِيْنَ طِعَانَا
لَا أنْثَنِي لِلرِّيْحِ حِيْنَ عُصُوفِهَا
بَلْ صَانِعٌ مِنْ هَبِّهَا طُوفَانَا
يَا أَيُّهَا الْمَغْرُورُ قَدْ جِئْنَا بِمَا
لَمْ تَحْتَسِبْ حَتَّى رَأَيْتَ لَظَانَا
فَارْقُبْ زَئِيرَ الحَقِّ حِينَ نِدَائِهَا
سَتُحَطِّمُ الصَّلِفَ الْبَغِيَّ ظُبَانَا
وَاصْبُبْ لَهِيْبَ حَدِيْدِكَ المَفْتُونِ فِي
رَحِمِ اللَّظَى فَلَقَدْ رَأَيْتَ حِمَانَا
نَحْنُ الَّذِينَ لَوِ الْجِبَالُ تَزَلْزَلَتْ
كُنَّا عَلَى هَامِ الْخُطُوبِ سِنَانَا
قُلْ لِلَّذِي رَامَ الْمَسَاسَ لِأَرْضِنَا
إِنَّ التُّرَابَ لَنَا غَدَا أَكْفَانَا
حَفِظَ الإِلَهُ شُعُوبَهَا وَدِيَارَهَا
وَكَفَى بِأَمْرِ جَلَالِهِ إِيْرَانَا