تخطَّ إلى المحتوى

إيران ما إيران أخبر يا فتى

الكامل

٣٤ بيت

المتفرقات

إِيْرَانُ مَا إِيْرَانُ؟ أَخْبِرْ يَا فَتَى!

أَيْقُوْنَةٌ كَسَرَتْ غُرُوْرَ عِدَانَا

هَزَّتْ عُرُوشَ الظَّالِمِيْنَ بِبَأْسِهَا

وَأَذَاقَتِ البَاغِي الْغَشُوْمَ هَوَانَا

صَدَمَتْ قُوَى الطُّغْيَانِ فِيْ جَبَرُوتِها

فَارْتَدَّ كَيْدُ المَاكِرِيْنَ دُخَانَا

لَمْ تَخْشَ«أَمْرِيْكَا» وَكُلَّ حُشُودِهَا

بَلْ زَلْزَلَتْ مِنْ تَحْتِهِمْ أَرْكَانَا

خَاضَتْ غِمَارَ الهَوْلِ غَيْرَ مَخَافَةٍ

فَتَهَدَّمَتْ أَوْهَامُ مَنْ عَادَانَا

أَسَدٌ هَصُورٌ فِي المَيَادِينِ ارْتَمَى

يَفرِيْ جُلُودَ الْمُجْرِمِيْنَ طِعَانَا

سَقَتِ العِدَى مُرَّ العَذَابِ بِنَصْلِهَا

وَأَقَامَتِ الْفَتْحَ الْمُبِيْنَ بَيَانَا

إِيْرَانُ صَرْحٌ فِي الشُّمُوخِ مُشَيَّدٌ

قَدْ حَطَّمَتْ بِثَبَاتِهَا الأَوْثَانَا

نَارٌ عَلَى مَنْ رَامَ كَسْرَ إِبَائِهَا

وَلِمَنْ تَمَادَى صَاعِقًا بُركَانا

فِي كُلِّ شِبْرٍ ثَوْرَةٌ مَشْبُوبَةٌ

تَمْحُو الضَّلَالَ وَتَدْحَرُ الشَّيْطَانَا

رَكَضَتْ خُيُولُ المَوْتِ نَحْوَ دِيَارِهِمْ

لَمَّا أَهَانُوا القُدْسَ وَالإِيْمَانَا

بَلَغَتْ مَدَى الجَوْزَاءِ فِي عَلْيَائِهَا

وَتَبَوَّأَتْ بَيْنَ النُّجُومِ مَكَانَا

وَأَذَلَّتِ التَّاجَ العَظِيْمَ بِهَمَّةٍ

وَبَنَتْ مِنَ النَّصْرِ العَزِيْزِ كِيَانَا

تِلْكَ الَّتِي حَطَمَتْ قُيُودَ مَذَلَّةٍ

وَأَضَاءَتِ الدَّرْبَ المَخُوفَ أَمَانَا

فِي كَفِّهَا سِجِّيلُ كُلِّ قَذِيفَةٍ

تَرْمِي بِهِ مَنْ خَانَنَا وَأَهَانَا

حَارَ العِدَى فِي بَأْسِهَا وَثَبَاتِهَا

وَرَأَوْا جَحِيمَ الحَرْبِ فِيْهِ عِيَانَا

تَسْطُو عَلَى جَمْعِ الطُّغَاةِ كَأَنَّهَا

قَدَرٌ يُبِيْدُ الظُّلْمَ وَالطُّغْيَانَا

يَا وَيْلَ مَنْ جَعَلَ العِنَادَ طَرِيقَهُ

سَيَذُوقُ مِنْ مُرِّ العَذَابِ هَوَانَا

لَا تَنْثَنِي لِلرِّيحِ وَهْيَ عَصُوفَةٌ

بَلْ تُشْعِلُ الإِصْرَارَ وَالبُرْكَانَا

سُقْيًا لِأَرْضٍ أَنْبَتَتْ كُلَّ امْرِئٍ

حُرٍّ يَصُونُ الشَّعْبَ وَالأَوْطَانَا

حَسِبُوا التَّهَدُّدَ قَدْ يَفُلُّ مَضَاءَهَا

فَرَأَوْا عُقَابًا يَنْهَشُ الغِرْبَانَا

هِيَ قِبْلَةُ الأَحْرَارِ فِيْ أَوْصَافِهَا

وَتَظَلُّ فِيْ وَجْهِ الظَّلُوْمِ سِنَانَا

لَمْ تَلْتَفِتْ لِعُوَاءِ مَنْ غَدَرُوا بِهَا

بَلْ شَيَّدَتْ مِنْ صُنْعِهَا البُنْيَانَا

تِلْكَ الَّتِي مَلَأَتْ صُدُورَ رِجَالِهَا

بِالْعِزِّ حَتَّى سَيَّرُوا الكُثْبَانَا

حِصْنًا مَنِيْعًا لَا يُرَامُ جِدَارُهُ

يَذَرُ الْمُدَجَّجَ خَائِفًا حَيْرَانَا

لَا تَرْتَضِي غَيْرَ النُّجُومِ نِمَارِقًا

أَوْ أَنْ يَكُونَ شِعَارُهَا الرُّجْحَانَا

تَجْرِي الفَيَالِقُ تَحْتَ أَمْرِ نِدَائِهَا

مِثْلَ السَّحَابِ إِذَا ارْتَمَى وَتَدَانَى

رَفَعَتْ لِوَاءَ الْعَزْمِ فَوقَ غَمَامَةٍ

وَسَقَتْ بِكَوثَرِ صَبْرِهَا الظَّمْآنَا

تِلْكَ الَّتِي اقْتَلَعَتْ جُذُورَ مَخَافَةٍ

وَلَوَتْ خَرَاطِيْمَ البُغَاةِ عِيَانَا

صَاغَتْ مِنَ الأَهْوَالِ قِصَّةَ عِزَّةٍ

تُتْلَى عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ جُمَانَا

لَا تَرْتَضِي عَيْشَ الخُنُوعِ لِظَالِمٍ

بَلْ تَحْتَسِي خَمْرَ الْخُطُوبِ دِنَانَا

عَصَفَتْ بِأَحْلَامِ الغُزَاةِ وَمَكْرِهِمْ

فَارْتَدَّ جَيْشُ لَئِيْمِهِمْ إِذْعَانَا

إِيْرَانُ يَا قَهْرَ الْعَدُوِّ لِنَهْضَةٍ

شَجَّ الزَّمَانُ بِكَفِّكِ التِّيْجَانَا

فَاصْدَعْ بِذِكْرِ مَفَاخِرٍ مَشْهُودَةٍ

وَاكْتُبْ بِمَاءِ التِّبْر لِيْ إِيْرَانَا