أَصْبَحَ القَلْبُ قَدْ صَحَا وَأَنَابَا
هَجَرَ اللَهْوَ وَالصِّبَا وَالرَّبَابَا
كُنْتُ أَهْوَى وِصَالَهَا فَتَجَنَّتْ
ذَنْبَ غَيْرِي فَمَا تَمَلُّ العِتَابَا
فَتَعَزَّيْتُ عَنْ هَوَاهَا لِرُشْدِي
حِينَ لَاحَ القَذَالُ مِنِّي فَشَابَا
بَعَثَتْ لِلوِصَالِ نَحْوِي وَقَالَتْ
إِنَّ للهِ دَرَّهُ كَيْفَ تَابَا
مَنْ رَسُولٌ إِلَيْهِ يَعْلَمُ حَقّاً
أَجْمَعَ اليَوْمَ هِجْرَةً وَاجْتِنَابَا
إِنْ لَمَ اصْرِفْهُ لِلَّذِي قَدْ هَوَيْنَا
عَنْ هَوَاهُ فَلَا أَسَغْتُ الشَّرَابَا
بَعَثَتْ نَحْوَ عَاشِقٍ غَيْرِ سَالٍ
مَعْ ثَوَابٍ فَلَا عَدِمْتُ ثَوَابَا
بِحَدِيثٍ فِيهِ مَلَامٌ لِصَبٍّ
مُوجَعِ القَلْبِ عَاشِقٍ فَأَجَابَا
فَأَتَاهَا لِلحَيْنِ يَعْدُو سَرِيعاً
وَعَصَى فِي هَوَى الرَّبَابِ الصِّحَابَا
كُنْتُ أَعْصِي النَّصِيحَ فِيكِ مِنَ الوَجْ
دِ وَأَنْهَى الخَلِيلَ أَنْ يَرْتَابَا
فَابْتُلِيتُ الغَدَاةَ مِنْهُ بِشَيْءٍ
سَلَّ جِسْمِي وَعُدْتُ شَيْئاً عُجَابَا