أَنَّتْ لِأَوْجَاعِ الحَزِيْنِ جَنَانِي
وَأَسَالَ فَيْضُ مُصَابِهِ أَشْجَانِي
مَا حَلَّ فِي شَرْقِ البِلادِ وَغَرْبِهَا
خَطْبٌ غَدَا يَشْكُو بِهِ وِجْدَانِي
إِنِّي أَرَى الجَسَدَ المُوَحَّدَ يَشْتَكِي
فَتَبِيْتُ لِلأَلَمِ العَظِيْمِ مَعَانِي
«قُدْسٌ» تُعَمِّدُ بِالدِّمَاءِ طَهُوْرَهَا
فَيَضِجُّ مِنْ وَجَدٍ لَهَا الثَّقَلانِ
وَبِ أَرْضِ«غَزَّةَ» لِلثَّكَالَى صَرْخَةٌ
هَدَّتْ بِصَمْتِ الْعَالَمِيْنَ كِيَانِي
فِي«الشَّامِ» أَبْصَرْتُ الْمَوَاجِعَ حُرْقَةً
تَجْرِي بِدَمْعِ الْغُصَّةِ الْهَتَّانِ
يَا جُرْحَ«بَغْدَادَ» الْمُعَتَّقِ نَزْفُهُ
كَمْ كَانَ نَدْبُكَ فِي الْحَشَا أَدْمَانِي
أَمَّا«اليَمَانِيْ» فَالمَوَاجِعُ أَرْغَمَتْ
صَبْرَ الجِبَالِ عَلَى لَظَى النِّيْرَانِ
فِي«الهِنْدِ» لِلإِسْلَامِ شَوْكٌ مُؤْلِمٌ
يَجْتَاحُ رُوحِي قَبْلَ كُلِّ بَنَانِ
أَبْكِي الْعَشَائرَ وَالأُلَى قَدْ فُرِّقُوا
مِثْلَ الْهَبَاءِ بِقَبْضَةِ السَّجَّانِ
وَبِ«لِيبِيَا» نَبَشَ الأَنِيْنُ مَرَارَةً
أَوْرَتْ زِنَادَ الْوَجْدِ فِي وِجْدَانِي
نَادَى الأُبَاةُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ حُرْقَةٍ
فَانْهَدَّ طَوْدُ الصَّبْرِ لِ«لْأَفْغَانِي»
فِي«الصِّيْنِ» إِخْوَتُنَا يُبَادُ وُجُوْدُهُمْ
وَالصَّمْتُ صَارَ حَبِيْبَةَ الطُّغْيَانِ
وبَكَتْ مَرَابِيْعُ الْجَمَالِ لِأَهْلِهَا
فَشَرِبْتُ جَمْرَ القَلْبِ مِنْ«لُبْنَانِ»
وَبِ أَرْضِ«مِصْرَ» نَدِيَّةٌ نَظَرَاتُنَا
تَرْنُو لِفَجْرٍ غَابَ كَالتَّيْهَانِ
حَتَّى بِ«أَرْضِ الفُرْسِ» لَمَّا أُوقِدَتْ
شَبَّتْ بِأَعْمَاقِي أسَى«إِيْرَانِ»
مَا نَبْضَةٌ فِي صَدْرِ طِفْلٍ أُوهِنَتْ
إِلاَّ وَهَدَّتْ سُورَ كُلَّ كِيَانِي
أَبْكِي عَلَى مَجْدٍ تَبَعْثَرَ فِي الْمَدَى
وَأَصَارَ لَيْلِي مِنْ غَمَامٍ قَانِ
كَيْفَ السُّكُونُ وَفِي مَدَائِنِ مُسْلِمٍ
شَبَّتْ لَظَى العُدْوَانِ وَالأَضْغَانِ
أَنَا مُسْلِمٌ جُرْحُ الْعَقِيْدَةِ مُؤْلِمِي
وَدَمُ الْمُوَحِّدِ مُوْجِعٌ شِرْيَانِي
يَا إخْوَتِي! هَلْ لِلْمَوَاجِعِ آخِرٌ؟
أَمْ أَنَّ دَهْرِي بِالعَنَا أَبْلَانِي؟
أَنَا لَمْ أَعُدْ أَدْرِي لِأَيِّ فَجِيْعَةٍ
أَسْخُوْ بِدَمْعِ الْعَيْنِ كَالْهَتَّانِ
فِي كُلِّ شِبْرٍ نَكْبَةٌ وَمَرَارَةٌ
كَبَلَاء يَعْقُوْبٍ عَلَى الأَحْزَانِ
أَنَا مِنْ صُدُوعِ الْبَائِسِيْنَ صَبَابَتِي
نُسِجَتْ خُيُوطًا فِي ذُرَى الأَكْفَانِ
هَلْ تَسْتَرِيْحُ العَيْنُ والْمَوْتَى هُنَا
مِنْ كُلِّ فَجٍّ صَارِخِي الأَوْطَانِ؟
أَنَا مِثْلُ جِذْعٍ فِي المَفَازَةِ نَاشِفٍ
نَزَلَتْ عَلَيْهِ نَوَائِبُ الْحَدَثَانِ
مَا حَاجَةُ الأشْعَارِ حِيْنَ دِمَاؤُنَا
صَارَتْ خُمُوْرًا فِيْ فَمِ الْأزْمَانِ؟
إِلاَّ لِتَشْهَدَ لِلْإلَهِ بِأَنَّنَا
جَسَدٌ تَفَطَّرَ مِنْ لَظَى الْعُدْوَانِ
يَا رَبِّ رَحْمَاكَ الَّتِي وَسِعَتْ مَدًى
اُجْبُرْ كُسُورَ الشَّعْبِ بِالسُّلْوَانِ
وَانْظُرْ لِحَالِ الْمُؤْمِنِيْنَ بِرَحْمَةٍ
تُهْدِي الْقُلُوْبَ نَسَائِمَ الرِّضْوَانِ
وَاجْعَلْ مَقَامَ الصَّابِرِينَ بِفَضْلِكُمْ
فِي ظِلِّ فَضْلِكَ يَا عَظِيْمَ الشَّانِ
وَتَقَبَّلِ الصَّرخَاتِ رَبِّيْ رَحْمَةً
وَارْحَمْ غَرِيْبًا نَازِحَ الأَوْطَانِ
يَا رَبِّ إِنِّي مُذْنِبٌ وَمُقَصِّرٌ
لَكِنَّ ظَنِّي فِيْكَ ذُو غُفْرَانِ