سقتْكَ ميمونةُ المغْدَى بأنواءِ
يا مطلعَ الخلد في حبوي وأهوائي
يا حالمًا بنعيم النفس رونقُه
أما اصطباك على رؤياه إغفائي
بشير دنياي من عيشٍ زهوت به
باتت عوافيك تنعاه لدنيائي
ما بال كلّ حياةٍ فيك تؤيسني
وكل شاديةٍ تشكو ببلوائي
خفّتْ له أنةٌ في الصدر والهةٌ
شتى هواتفَ في نفسي وأصدائي
فعُجْتُ بالربوة الخضراء أسألها
ماذا فعلتِ بعهد النازح النائي؟
تنكرتْ كلّ أوطار الحياة له
فليس يحملها إلا على داء
كأن زُهر الليالي ما حفلنَ بها
ولا مشين على الدنيا بنعمائي
تحدثي عن عهود الوصل ما فعلت
وما جنتْ بين إصباحٍ وإمساء
تذكري الواديَ إذ هبّت خلائقه
للنور عربيد أدواحٍ وأجواء
يكاد من فتنةٍ ألا تلمّ به
إلا على شِبْهِ رؤيا مُقلة الرائي
تذكري الزهر إذ فاضت نوافحُه
على حقولٍ وغيطانٍ وأرجاء
ونسمةٍ من شذيّات الربيع هفتْ
سكرى تَهَالكُ فوق العشب والماء
حتى عدتْ سفحَك المطلول فاحتملت
عطرَ الشّفاه على سجواءَ خرساء
وهدهدتْ حلمَها الهاني مهينمةً
لدى نواعمِ أفنانٍ وأفياء
تذكري من غصون الدوح حانيةً
حامت على نسمات الرائح الجائي
إذا حناها عليل الصّبح وانعطفت
طافت علينا بأوراق وأنداء
تذكري النهرَ منسابًا على مهلٍ
ضاحٍ تكسّر أضواء بأضواء
تمازج النور فيه والصفاء على
صاف تلألأ من رملٍ وحصباء