اليوم حلي عاطل العلياء
اليوم جر الدهر ذيل بهاء
اليوم توجت العلا وتبرجت
عند المنى في حلة السراء
أوفى الزمان بعهده لزفافه
خير النساء لسيد الخلفاء
لم تسمع الآذان قبل هدائها
بحمامة زفت إلى فتخاء
أمثال حد ما ترى أم أيكم
قد بشرت بتآلف الأهواء
ما إنها لسمات سعد بشرت
أطيارها بسعادة ونماء
زفت إلى بدر العلا شمس الضحى
فتوسطا فلكي سنا وسناء
كفآ علا وسيادة قد ألفا
ومن السعود تألف الأكفاء
وتطابقا روحاهما فتمازجا
مثل امتزاج الماء بالصهباء
باليمن والاقبال والسراء
وسعادة موصولة بنماء
طلعت بأفلاك السعود نجومها
فانجاب ليل الحزن والغماء
لله عرسا يا خليفة إنها
لمسيرة بمآتم الأعداء
صنع خلعت به على الورى
حللا من السراء والنعماء
لبست به الأيام برد جمالها
وتبرجت في حلة الخيلاء
لما رفعت موججا نار القرى
فيه لدان وافد ولناء
لباك منثالين في عدد الدبى
زمر يضيق بهن كل فضاء
تسعى بهم قدم المنى وتحثهم
حث الظماء إلى ورود الماء
حتى إذا حلوا الندى وأينعت
لهم رياض البشر والادناء
كرعوا لحوض المكرمات كأنما
فازوا بعدن قبل وقت جزاء
إن يكثروا عددا فقد أوسعتهم
صدرا تضيق له فلا البيداء
صيرت عاصية المنى منطاعة
تلقاك بالاذعان والاغضاء
فا أمر بما تهوى تطعك فإنه
كاد العروس يعد في الأمراء
فرقت شمل المال مغتبطا بما
جمعت من مجد ومن علياء
ورفعت سمك المكرمات بهمة
جرت مطارفها على الجوزاء
عظمت فلم تحفل بغير عظيمة
إن العظائم من حلى العظماء
هل يستطيع جحود فضلك حاسد
وعلاك أشهر من ضياء ذكاء
شهد الندى والبأس أنك واحد
في المجد دون مساجل وكفاء
فاسحب ذيول المكرمات سوابقا
وانعم وحيد الفضل والآلاء
واشكر صنيع المستعين المرتضى
ملك الملوك وسيد الرؤساء
لقد انتقاك لسره ولجهره
وحباك ممتنا بخير حباء
غرس المكارم منك في أرض زكت
غرسا فأثمر غرسه بوفاء
فلئن نضاك مهندا لأموره
فلقد نضا ذا هبة ومضاء
ولئن صفوت له فما أولى وما
أرضاه من كل الورى بصفاء
أعلاك قدرا واصطفاك مكارما
حتى كأنك واحد الأبناء
وكفاك تشريفا وفخرا أن ترى
ب الجعفري مؤهلا لبناء
قصر غدا فيه السرور معرسا
يغشى العيون بساطع اللألاء
تطأ الدمقس بأرضه أقدامنا
عوضا من الآجر والبوغاء
ونرى نمارق صورة مصفوفة
موشية الأقطار والأرجاء
من أبيض في أحمر قد أشبها
صلف الغواة وخجلة العذراء
أرض دحاها حسنها من سندس
متهلل كالروضة الغناء
بنيت على أرض الدمقس ستوره
في خالص العقيان خير سماء
لولا تناهي حسنه لم نختلف
أنا حللنا منه في صنعاء
قلدت أعباء الفضائل والعلا
فانهض بما قلدت من أعباء
وتعلقت بك غبطة أسبابها
كتعلق الأفعال بالأسماء
أنت الذي سست الأمور بفطنة
نظرت بعيني حنكة ودهاء
طورا ترى لينا وطورا قسوة
كالدهر يمزج شدة برخاء
فكأنما الرحمن صاغك خالصا
من ماء أحكام ونار ذكاء
كم ليل خطب قد جلوت ظلامه
بسهام فهم ساطع الآراء
لك راحة خلقت لضبط أعنة
ولهز مرهفة وبذل حباء
لو لامس الحجر الأصم بنانها
لأذاب قلب الصخرة الصماء
زهرت بوجه زهير الدنيا كما
راقت بحلي لبة الحسناء
ما الدهر إلا أدهم أفعاله
بجبينه كالغرة الغراء
تندى أسرة وجهه ويمينه
في حالة السراء والضراء
ويجول في سطحيهما للمرتجي
ماءان ماء ندى وماء حياء
يا بهجة الدنيا وزهرة أهلها
وسواد مقلة عينها الحوراء
إن القيادة خطة قد قلدت
بعلاك عقدي سؤدد وبهاء
فاسحب ذيول قيادة وسيادة
كسياك بردي هيبة وعلاء
أنت الذي أنعثتني بمكارم
جلت فواضلها عن الأحصاء
وكسوتني حلل المبرة عندما
كشفتني الدنيا فكنت غطائي
فلأكسونك من بدائع منطقي
حللا مطرزة بتبر ثناء
ولأشكرنك ما تراخت مدتي
شكر الرياض لواكف الأنواء