تخطَّ إلى المحتوى

بكت الأم وقالت تتنهد

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

بَكَتِ الأمُّ وقالتْ تتنهّدْ:

ليتني أملك مالاً ليس ينفدْ

أشتري منه لأطفالي طعاماً

من خضارٍ ومِنَ اللحم المُقَدَّدْ

شاهدَ الطفلُ أساها فَبَكاها

وقضى الليلاتِ مهموماً مُسَهَّدْ

أعمقَ الآثار فيه تركَتْها

فدعا لله يُغْنيها لتسعَدْ

هامَ في الحارات محسوراً كئيبا

يزرع الدنيا بعين تترصَّدْ

وإذا بالريح قد ساقت إليهِ

بعضَ أوراق نقودٍ تتهدْهَدْ

عَجَباً جاءت إليه طائراتٍ

كفراشاتٍ على الرَّوضٍ المُوَرَّدْ

وَثَبَ الطفلُ كما الليثُ عليها

وجرَى في إثْرِها يهوِي ويصعدْ

فاقتناها ظافرَ النفس سعيدا

طائراً للأمّ والبسمة فرقدْ

عانَقَتْهُ الأمُّ في بِشْرٍ وشكْرٍ

شاهدَتْ فيه الأماني تتجدّدْ

عانقتْهُ قَصَّ بُشْراهُ عليها

حمِدَاْ الربَّ وَهل إلّاه يُحْمَد؟؟

خاطبَتْهُ الأمّ في لحن رؤوم:

اجتهدْ في الدرس يا طفلي لنرغدْ

إنْ تَحُزْ أعلى الشهادات سَنَشْري

منزلاً نأويه من بعد التشرُّدْ

وافقَ الطفلُ بقلب ليس يألو

طاعةً، يرجو دموعَ الأمّ تنفَدْ

أرسلتْه الأمّ للحانوت يَشْري

بعضَ حاجاتٍ بذا المال المُصَرَّدْ

عادَ محبوراً وقد قرَّرَ شيئاً

يجعل الأحلامَ حقاً تتجسَّدْ

رحمةُ الإنسانِ قانونُ ازدهارٍ

سِرُّ أنَّ الدِّينَ في الدنيا تَوَطَّدْ

إنما العالم بالعطف يُحَلَّى

وبإنسانيّةِ الإنسان يَسْعَدْ

ليس إلا العطف نبراساً منيراً

ورخاءً وحضاراتٍ وسُؤْددْ

هل بغير العطف هذا الكون يُوْجَدْ

هل على القسوة يَبْقَى ما يُشَيَّدْ؟؟