أطاف البلادَ وجاب القفارَ
ولا مستغاثٌ ولا مستقرْ
كسكرانَ تاه على ظُلْمةٍ
تقاذف بين الربا والحفرْ
فلا السمعُ سمعٌ على أذنه
ولا نظرَ الزيغِ منه نظر
وساوى لديه الضّيا والظلام
أسًى خالط العيشَ حتى اعتكر
تكاد تضعضِعُ أضلاعَه
إذا أنَّ من حيرةٍ أو زفر
ويخطو فتحسب في خطوه
شرودَ الضّلال، اختيالَ البطر
يهيم وليست له غايةٌ
ويمشي وما يقتضيه وطر
ويمعن في السّير لا يستفيق
لغادٍ غدا أو خيالٍ عبر
كأن تصاريف أعضائه
تعطلْنَ من سمعه والبصر
يضعضعهنّ صدى حَسْرةٍ
أرنّتْ على رغبةٍ تُحتَضر
بدا للعناصر تعتاده
ففي جسمه من عَناها أثر
فما يتّقي لسعاتِ الهجيرِ
ولا يحتمي من دفوق المطر
أيا لحظه أذْبلتْكَ الهمومُ
أيا وجهَه غيّرتْك الغِيَر
أعشرونَ عامًا عليك طوتْ
جحودَ القنوط وزهد العِبر
كليلٍ تعاورَ فيك الغضونَ
من الرونق الغضّ لوحًا أغر
فتكسف منك على رغمه
رُواء الصّباح وحسنَ الزهر
بمعناك كلّ انكسار الحياةِ
يفل الجلال ويدحو الظفر
على صُوَرٍ صاغهنّ الغرورُ
وألبسها كبرياءَ البشرْ