تخطَّ إلى المحتوى

فك حر الوجد قيد البكاء

المديد

٤١ بيت

المتفرقات

فَكَّ حَرُّ الْوَجْدِ قَيْدَ الْبُكَاءِ

فَاعْذُرِينِي أَوْ فَمُوتِي بِدَاءِ

لَوْ أَطَقْنَا الصَّبْرَ عِنْدَ الرَّزَايَا

مَا عَرَفْنَا شِدَّةً مِنْ رَخَاءِ

أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَيَّ بِهَمِّ

كَانَ يَدْعُوهُ أَحَثَّ الدُّعَاءِ

مَا لِهَذَا اللَّيْلِ لَا يَتَجَلَّى

أَخَبَا عَنْهُ سِرَاجُ السَّمَاءِ

قَرِّبَا مِنِّي عِقَالَ الْمَطَايَا

وَاحْلُلَا عَنْهَا عِقَالَ الثَّوَاءِ

تُسْعِدُ الْأَقْدَارُ جُهْدِي وَإِلَّا

لَمْ أَمُتْ فِي الْحَيِّ مَوْتَ النِّسَاءِ

حُرَّةً يَسْتَرْعِفُ الْمَرْءُ مِنْهَا

مَنْسِمًا مُنْتَعِلًا بِالنَّجَاءِ

وَيَقُدُّ الْأَرْضَ مِنْهَا التِهَابٌ

ظَلَّ يَطْوِي الْبِيدَ طَيَّ الرِّدَاءِ

أَنْقَدَتْ لَيْلَ التَّمَامِ وَحَنَّتْ

كَحَنِينِ الصَّبِّ يَوْمَ التَّنَائِي

وَالدُّجَى قَدْ يَنْهَضُ الصُّبْحُ فِيهِ

قَائِمًا يَنْشُرُ ثَوْبَ الضِّيَاءِ

مَنْ لِهَمٍّ بَاتَ يُشْجِي فُؤَادِي

مَا لَهُ فِي دَمْعَتِي مِنْ خَفَاءِ

طََعَنَتْ بِالسَّيْرِ أَحْشَاءَ خِرْقٍ

لَمْ يُمَتَّعْ مَعَهَا بِالْبَقَاءِ

إِخْوَةٌ لِي فَرَّقَتْهُمْ خُطُوبٌ

عَلَّمَتْ عَيْنَيَّ طُولَ الْبُكَاءِ

إِنْ تَهِيجُوا آلَ أَحْمَدَ حَرْبًا

بَيْنَكُمْ لَمْ تَحْلُبُوا فِي إِنَاءِ

وَتَحُلُّوا مَقْعِدَ الْمُلْكِ مِنْكُمْ

بِأَكُفٍّ خُضِّبَتْ بِالدِّمَاءِ

وَخَلِيلٍ كَانَ مَرْعَى الْأَمَانِي

وَرِضَى النَّفْسِ وَحَسْبَ الْإِخَاءِ

عَرَّقَتْنِي لُجَّةُ الْبَيْنِ عَنْهُ

فَتَعَلَّقْتُ بِحَبْلِ الرَّجَاءِ

غَيْرَ أنَّا بِالنَّوَى فِي افْتِرَاقٍ

وَبِلُقْيَا ذِكْرِنَا فِي الْتِقَاءِ

وَفِرَاقُ الْخِلِّ قَرْحٌ مُمِضٌّ

وَبِهِ يُعْرَفُ أَهْلُ الْوَفَاءِ

حَادِقُ الْوُدِّ بِمَا سَرَّ نَفْسِي

غَيْرَ لَسَّاعٍ مِنَ الْأَقْرِبَاءِ

وَإِذَا مَا أَمْرَضَ الْهَمُّ نَفْسِي

كَانَ طَبًّا عَالِمًا بِالشِّفَاءِ

يَصْرَعُ السُّخْطَ بِعَفْوٍ وَيَلْقَى

جَانِبَ الذَّنْبِ بِحُكْمِ الْقَضَاءِ

مُرْسِلُ الْجُودِ إِلَى كُلِّ سُؤْلٍ

يَكْلَأُ الْمَجْدَ بِعَيْنِ السَّخَاءِ

غَالِيَ النَّفْسِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ

مُوسِرًا مِنْ عِفَّةٍ وَحَيَاءِ

يَعْرِفَ الْمَعْرُوفَ طَبْعًا وَيَثْنِي

بِيَدِ الْجُودِ عِنَانَ الثَّنَاءِ

يَخْفِرُ الْعَزْمَ بِقَلْبٍ مُصِيبٍ

يَتَلَظَّى فِيهِ نَارُ الذَّكَاءِ

تَكْمُنُ الْأَسْرَارُ مِنْهُ وَفِيهِ

كَكُمُونِ الْعُودِ تَحْتَ اللِّحَاءِ

وَيَفُلُّ الْخَطْبَ مِنْهُ بِرَأْيٍ

قَدْ جَلَاهُ الْعَزْمُ أَيَّ جَلَاءِ

إِنْ يَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَيْنٌ

فَلَكَمْ نَأْيٍ سَرِيعِ اللِّقَاءِ

رُدَّ عَنْ بَصْرِكَ سَهْمِي فَقَصْرِي

فِيكَ تَفْوِيقُ سِهَامِ الدُّعَاءِ

فَبِهَا يُحَثُّ دَرُّ الْأَمَانِي

وَبِهَا يُطْلَقُ كَيْدُ الْعَنَاءِ

رُبَّ يَوْمٍ عَامِرِ الْكَأْسِ ظَلْنَا

نَقْرَعُ الْقَهْوَةَ فِيهِ بِمَاءِ

وَدُجَى لَيْلٍ وَطِيءِ الْحَوَاشِي

مُدْنَفِ الرِّيحِ قَصِيرِ الْبَقَاءِ

أُسْقِطَ الْأَمْطَارُ حَتَّى تَثَنَّى النْ

نُوْرُ وَابْتَلَّ جَنَاحُ الْهَوَاءِ

فَتَرَى الْغُدْرَانَ فِي كُلِّ خَفْضٍ

كَتَفَرِّي مُزْنَةٍ عَنْ سَمَاءِ

زَمَنٌ مَرَّ بِنَا فِي نَعِيمٍ

وَصَبَاحٌ غَافِلٌ مَعْ مَسَاءِ

وَاجْتَمَعْنَا لِلتَّنَائِي وَلَكِنْ

لَا يَرَى النَّاسُ عُيُونَ الرَّخَاءِ

أَنَا مُذْ غِبْتَ أَرُوحُ وَأَغْدُو

مِنْ مُنَى الدُّنْيَا بِوُدٍّ خَلَاءِ

لَا أَرَى فِي الْخَلْقِ جَمْعَ وَفِيٍّ

وَغَدُورٍ خَاتِلٍ فِي وَفَاءِ

مَا تَغَنَّيْتَ أَخَايَ بِعَيْبٍ

لَا وَلَا رَوَّعْتَنِي بِجفَاءِ

فَضَمَانِي لَكَ ذِكْرٌ وَشُكْرٌ

وَعَلَى الرَّحْمَنِ حُسْنُ الْجَزَاءِ