جَلا الْكَأْسَ جَهْرًا وَحَيَّى بِهَا
فَرَنَّحَ أَعْطَافَ شُرَّابِهَا
وَشَعْشَعَهَا في الدُّجَى قَهْوَةً
عَلَى طَالِبِيهَا وخُطَّابِهَا
غُلامٌ بِرِيقَتِهِ طَعْمُهَا
وَوَجْنَتُهُ نُورُ تِلْهَابِهَا
أَرَادَ لِتَخْلُفَ شَمْسَ الضُّحَى
وَشَمْسُ الضُّحَى بَعْضُ أَتْرَابِهَا
عَرَوسٌ إذا جُلِيَتْ في الزُّجَاجِ
فَتُشْرِقُ نُورًا بِأَثْوَابِهَا
وَإِنْ أَشْرَقَتْ كَاسُهَا فِي الدُّجَى
صَدَعْنَا الظَّلامَ بِأَكْوَابِهَا
وَخَمَّارَةٍ خَمْرُ أَقْدَاحِهَا
بِأَحْدَاقِهَا سِحْرُ أَهْدَابِهَا
سَقَتْنَا السُّلافَةَ مِنْ رِيقِهَا
إِلَى أَنْ ثَمِلْنَا فَمِلْنَا بها
تُشِيرُ بِأُنْمُلِهَا لِلْقُلُوبِ
فَتَلْعَبُ مِنْهَا بِأَلْبَابِهَا
وَلَمْ نَدْرِ مِنْ دَمِنَا خُضِّبَتْ
أَنَامِلُهَا أَمْ بعُنَّابِهَا
تَضُمُّ إلى صَدْرِهَا صَامِتًا
فَتُنْطِقُهُ حُسْنَ آدَابِهَا
تُدَغْدِغُهُ فَيَرِقُّ النَّسِيمُ
لَهُ عِنْدَ تَحْرِيكِ مِضْرَابِهَا
وَتُعْرِبُ عَنْ طِيبِ أَلْحَانِهِ
بِأَلْحَانِهَا وَبِإعْرَابِهَا
وَطَوْرًا تَهِيمُ لأطْرَابِهَا الْ
قُلُوبُ وَطَوْرًا لأَتْرَابِهَا
ظَفَرْتُ بِهَا عندما ظَفَّرَ الْ
مُظَفَّرُ رُوحِي بِآرَابِهَا
وَأَوْضَحَ لِي مُلْهِمَاتِ الأمور
فَقُمْتُ بِأَمْتَنِ أَسْبَابِهَا
وَأَلْبَسَنِي حُلَلاً مِنْ رِضَاهُ
شَمَائِلُهُ رقْمُ إذْهَابِهَا
فَأَصْبَحْتُ ذا خطرٍ أَعْجَبًا
وَأَرْفُلُ تِيهًا بِجِلْبَابِهَا
وَجِئْتُ لأُبَوابِهِ قَاصِدًا
فَفُزْتُ بِتَقْبِيلِ أَعْتَابِهَا
وَمَا كُنْتُ مِمَّنْ يَجِيءُ الْبُيُوتَ
فَيَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا
مَلِيكٌ لَهُ رَاحَةٌ تُخْجِلُ الْ
غَمَائِمَ مِنْ فَيْضِ تِسْكَابِهَا
سَلِيلُ مُلُوكٍ تَطُولُ الْمُلُوك
بِأَحْسَابِهَا وَبِأَنْسَابِهَا
بَنُو الْعُرْبِ تَسْمُو بِهِ مِثْلَمَا
بَنُو الرُّومِ تَسْمُو بِدَارَابِهَا
بِلَيْثِ الْحُرُوبِ وَمِقْدَامِهَا
وَمُعْطِي اْلأُلُوفِ وَوَهَّابِهَا
وَمُرْدِي الْكُمَاةِ وَطَعَّانِهَا
وَمُغْرِي الرِّقَابِ وَضَرَّابِهَا
وَسَالِبُ أَنْفُسِهَا عنْوَةً
وَيَسْمَحُ عَفْوًا بِإِسْلابِهَا
إذا سَارَ يَقْدُمُهُ نَصْرُهُ
فَيُرْدِي عداهُ بِإِرْعَابِهَا
تَهَيَّا إِلَى حَلَبٍ قَاصِدًا
دِفَاعَ الْخَوَارِجِ عَنْ بَابِهَا
فَمَا لَبِسَتْ خَيْلُهُ جَوْشَنًا
وَجَالَتْ بِهِ تَحْتَ رُكَّابِهَا
وَلا ضُرِبَتْ خَيْمَةٌ بِدَارِال
ضرَاغِمِ مَا بَيْنَ أَطْنابهَا
إِلَى أَنْ تَوَلَّتْ عدَاهُ عَلَى الْ
فُرَاتِ إِلَى ثَمَّ مِنْ زَابِهَا
وَوَلَّتْ أَعَاصِمُهَا حَيْرَةً
يُهَمْهِمُ مِنْ خَوْفِ أَعْرَابِهَا
تُشَدُّ السُّرُوجُ على خَيْلها
فَرَائِسُهَا نَحْوَ أَذْنَابِهَا
فَقُلْ لبَنِي المَغْلِ عودوا إلَى الْ
مَرَاعِي بموْش وأعشابها
وَخَلُّوا الْبِلادَ وَأَعْمَالِهَا
لأَبْرَارِهَا وَلأِرْبَابِهَا
فَهذي الْجَحَافِلُ مَبْثُوثَةٌ
تَسدُّ الْفِجَاجَ بِأَطْلابِهَا
أَوَاخِرُهَا عِنْدَ فُسْطَاطِهَا
وَأَوَّلُهَا عِنْدَ عنْتابِهَا
أَتَرْجُو النَّجَاةَ وَفِي رَاحَةِ الْ
مُظَفَّرِ مَسْلُول قرْضَابِهَا
وَقَدْ رَدَّ جَيْشكُمُ هَارِبًا
بِمَاضِي الْعَزِيمَةِ مِحْرَابِهَا
وَقَدْ أَيَّدَ الْحَقَّ أَعْلامُهُ
بِتَأْيِيدهِ يَوْمَ أَحْزَابِهَا
وَعَادَ إِلَى الْعُمْقِ مُسْتَبْشِرًا
بِطَرْدِ الْهُمُومِ وَإِذْهَابِهَا
يَغِيّبُ فِيهِ وَلا تَعْجَبَنْ
إذا غَابَتْ الأُسْدُ فِي غَابِهَا
تَحِنُّ إِلَيْهِ ارْتِيَاحًا كَمَا
تَحِنُّ الْقُلُوبُ لأِحْبَابِهَا
وَيَشْتَاقُ عَوْدَتَهُ سَالِماً
كَشَوْقِ الرُّبُوعِ لِغُيَّابِهَا
عَتَبْنَا اللَّيَالِي فَعَادَتْ بِهِ
وَجَادَتْ لَنَا بَعْدَ إِعْتَابِهَا
فَزَادَتْ مَغَاِنيهِ أُنْسًا بِهِ
وَأُنْسُ الدِّيَارِ بِأَصْحَابِهَا
فَلا بَرِحَ النَّصْرُ مِنْ دَأْبِهِ
وَسَعْدُ لَيَاليِهِ عَنْ دَابِهَا