تخطَّ إلى المحتوى

أتى الطائر الميمون بالسعد مقبلا

الطويل

٢٧ بيت

المتفرقات

أَتَى الطَّائِرُ الْمَيْمُونُ بِالسَّعْدِ مُقْبِلا

يُبَشِّرُ أنَّ الدَّهْرَ قَدْ عَادَ مُقْبِلا

وَأنَّ صَبَاحَ الْعَدْلِ مُذْ لاحَ مُشْرِقاً

أَحَالَ ظَلامَ الظُّلْمِ فَانْجَابَ وَانْجَلا

فلا سُورَةُ الإِخْلاصِ مُرْسِلَةٌ لَنَا

بِوُدِّ صَحِيحٍ حَبَّذا مِنْهُ مَا تَلا

وَأَلْحَقَ فِيهِ الْقَوْلَ بِالْفِعْلِ مُحْسِناً

فلا زالَ يَأْتِي بِالْجمِيلِ وَلا اتَّلا

وَعَمَّ بِلادَ الْمُسْلِمِينَ بَشَائِرٌ

تَكَادُ تُقِيمُ الْغَابِرِينَ مِن الْبِلَى

وَخَصَّ أَبَا الْفَتْحِ الْمُظَفَّرَ بِالْهَنَا

فَأَوْجَزَ فِي الْقَوْلِ البليغِ وَأَجْزَلا

وإنَّ حسامَ الدِّينِ ما خُصَّ باسْمِهِ

وَتَقْلِيدِهِ إلاَّ لِمَنْ قَدْرُهُ عَلا

فَأَبْقَى تقي الدينِ أَكْرَمَ مَنْ مَشَى

على الأرضِ هَوْنًا أَوْ عَلَى ذِرْوَةِ العُلا

وَأَلْطَفُ أبناءِ الزمانِ شَمَائلاً

وَأَحْسَنُهَا فعلاً وأصْدَقُ مِقْوَلا

وَأَثْبَتُهَا جَأْشاً وَأَيْقَظُ عَزْمَةٍ

وَأَسْمَحُها كَفًّا وَأَرْحَبُ مَنْزِلا

وَأَكْرَمُ يَوْمِ السِّلْمِ مَنْ بَذَلَ اللُّهَا

وَأَقْدَمُ يَوْمَ الْحَرْبِ مَنْ ضَرَبَ الطِّلا

تَيَقَّنَ مِنْهُ عَزْمَةً تَقَوِيَّةً

إذا صَدَمَتْ صَرْف الزمانِ تَقَلْقَلا

فَقَلَّدَهُ أَمْر البِلادِ وَأَهْلِهَا

لِيَمْلأَهَا عَدْلاً يَعُمُّ بِهِ المَلا

وَكَانَ لَهَا أَهْلاً وكْفُؤاً وَلَمْ يَزَلْ

مَلاذًا وَذُخْرًا فِي الْخُطُوبِ وَمَوْئِلا

أَبَا حَسَنٍ ما جَاءَ الْبَرِيَّة مبشِرًا

بِمَا خَصَّهُ الْمَنْصُورُ مِنْهُ وَفَضَّلا

فَقَلَّدَهُ لِلَّنصْرِ سَيْفاً مُجَوْهَرًا

وَتَوَّجَهُ لِلْمُلْكِ تَاجًا مُكَلَّلا

فَعَايَنْتُ خَيْرَ النَّاسِ فِي خَيْرِ حُلَّةٍ

وَأَحْسَنَ خَلْقِ اللهِ فِي أَحْسَنِ الْحُلا

وَلَمْ تَرَ بَيْنَ النَّاسِ إلاَّ مُكَبِّرًا

بِمَا نَالَهُ مِنْ فَرْحَةٍ وَمُهَلّلا

وَذَا شَاكِرٌ لِلَّهِ هَاوٍ إلى الثرى

بِجَبْهَتِهِ أَوْ لاثِماً أَوْ مُقَبِّلا

لِيَهْنِكَ يَا مَنْ فَاقَ فِي الْجُودِ حَاتِمًا

وَمَعْناً وفي حسن الْوَفَاءِ السَّمَوْءَلا

لَقَدْ خَصَّكَ الرَّحْمَنُ مِنْهُ بِأَنْعُمٍ

وَأَسْبَغَهَا لُطْفًا عَلَيْكَ وَأَسْبَلا

بَلَغْتَ مِن اْلأَيَّامِ مَا أَنْتَ طَالِبٌ

وَنِلْتَ بِهَا مَا كُنْتَ مِنْهَا مُؤَمِّلا

رآكَ مُلُوكُ الأرضِ مَازِلْتَ فِيهِمُ

عَلِيًّا فَزَادُوا فِي الْمَحَبَّةِ وَالْوَلا

فَلا طَرْفَ إِلاَّ كُنْتَ فِيهِ مُصَوَّرًا

ولا قَلْبَ إِلاَّ كُنْتَ فِيهِ مُمَثَّلا

فَلا بَرحَتْ أَنْوَارُ جُودِكَ تُحْتَذَى

وَلا فَتِئَتْ أَنْوَارُ وَجْهِكَ تُجْتَلَى

ولا زِلْتَ مَنْصُورَ اللِّواءِ مُظَفَّرًا

سعيدًا عزيزًا كامِلَ الشِّعْرِ أَفْضَلا

تَرَى فَلَكَ الإِقْبَالِ حَوْلَكَ دَائِرًا

فَنَنْظُرُ فِيهِ آخِرَ السَّعْدِ أَوَّلا