تخطَّ إلى المحتوى

لمن طلل عاف ورسم منازل

الطويل

١٦ بيت

الرثاء

لِمَنْ طَلَلٌ عَافٍ وَرَسْمُ مَنَازِلٍ

عَفَتْ بَعْدَ عَهْدِ الْعَاهِدِينَ رِيَاضُها

عَفَتْ غَيْرَ آثَارِ الْأَرَاجِيلِ تَعْتَرِي

تَقَعْقَعُ في الْآباطِ مِنْهَا وِفَاضُها

مَنَازِلُ لِلْمَيْلَاءِ أَقْفَرَ بَعْدَنا

مَعَالِمُها مِنْ رَاكِسٍ فَمِرَاضُها

وَدَوِّيَّةٍ تَيْهَاءَ قَفْرٍ مَرَادُها

مَرُوتٍ يُكِلُّ الْعِيسَ فِيها ارْتِكَاضُها

إِذَا مَا حَرَابِيُّ الظَّهِيرَةِ لَمْ تَقِلْ

نَسَأْتُ بِها صَعْرَاءَ طَالَ امْتِعَاظُها

جُمَالِيَّةٌ في مَشْيِها عَجْرَفِيَّةٌ

إِذَا الْعِرْمِسُ الْوَجْنَاءُ طَالَ اخْتِفَاضُها

ذُعِرْتُ بِها سِرْبَ الْقَطَا وَهْوَ هَاجِدٌ

وَعَيْنُ الْفَلَاةِ لَمْ تُبَعِّثْ رِيَاضُها

كَأَنَّ حَصَى الْمَعْزَاءِ بَيْنَ فُرُوجِها

نَوَادِي نَوىً رُضْخٍ أُشِبَّ ارْفِضَاضُها

مَتَى مَا تَرِدْ في لَيْلَةِ الْخِمْسِ تَرْتَوِي

رَجَا مَنْهَلٍ يَقْلِلْ عَلَيْهِ اغْتِمَاضُها

إِذَا غَاطَتِ الْأَنْسَاعُ فِيها تَزَغَّمَتْ

عُذَافِرَةً يُوفِي الْجَدِيلَ انْتِهاضُها

تَشَكَّى كَسِيرَ رِجْلِهِ كُلَّما مَشَى

عَلَيْها قَلِيلاً عَادَ فِيها انْهِياضُها

صَلِيتُ بِهَا في الْمُصْطَلِينَ بِحَرِّها

فَطَلَّتْ وَقَدْ كَانَتْ شَدِيداً عِضَاضُها

وَغَمْرَةِ مَوْتٍ خُضْتُ حَتَّى قَطَعْتُها

وَقَدْ أَفْظَعَ الْجِبْسَ الْهِدَانَ خِيَاضُها

وَكُنْتُ إِذَا مَا شُعْبَتَا الْأَمْرِ شَكَّتَا

عَزَمْتُ وَلَمْ يَحْبِلْ هُمُومِي إِبَاضُها

وَلَمْ يُسْلِ أَمْراً مِثْلُ أَمْرِ صَرِيمَةٍ

إِذَا حَاجَةٌ في النَّفْسِ طَالَ اعْتِرَاضُها

أُجَامِلُ أَقْوَاماً حَيَاءً وَقَدْ أَرَى

صُدُورَهُمُ تَغْلِي عَلَيَّ مِرَاضُها