تخطَّ إلى المحتوى

لنا بتيزين إن صحفتها دار

البسيط

٤٤ بيت

المتفرقات

لَنَا بِتَيْزينَ إِنْ صَحَّفْتَهَا دَارُ

مِلْءُ القلُوبِ لها شَوقٌ وَتَذْكَارُ

رَقَّتْ نَسِيمًا وَرَاقَتْ مَنْظَرًا حَسَناً

فلا عَدَاهَا مِن الْوَسْمِىِّ مدرار

دَارٌ عَرَفْتُ الصِّبَا فِيهَا فَلَسْتُ لِعِرْ

فَانِي لَهَا مَا حِيِيتُ الدَّهْرَ إِنْكَارُ

رُخَامُ تُرْبَتِهَا مِسْكٌ وَمَنْبَتُهَا الْ

جَادِىُّ لاَ الشِّيَحُ والقيصوم والغار

رَقَّتْ حَوَاشِي ليالينا بها وَزَهَتْ

حُسْناً وَكْلُّ لَيَالِي الْوَصْلِ أَسْحَارُ

يَا حَبَّذَا قَصْرُهَا الْعَالِى البِنَاِء وَمَا

فِيهِ مِنَ الْحُسْنِ مَجْمُوعٌ وَمُخْتَارُ

مِنْ كُلِّ مَعْنًى بَديِع جَاءَ مُبْتَكِرًا

وَفِي الْمَعَانِي لَنَا عُوُنٌ وَأَبْكَارُ

عَلاَ مَكَانًا فلا الْجَوْزَاءُ تُدْرِكُهُ

شَأْوًا وَقَدْ غَرَّهَا في اْلأُفْقِ غَرَّارُ

تَرَاهُ تَحْتَ الدُّجَى وَالْبَدْرُ مُرْتِفعٌ

كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ

تَرْنُو النُّجُوُم إِلَيْهِ وَهِيَ سَائِرَةٌ

فَيَرْتَقِيهَا عُلُوًّا حَيْثُ مَا سَارُوا

كَأَنَّ قُبَّتَهُ الْبَيْضَاءَ لُؤْلُؤةٌ

نُورًا وَيُشْرقُ مِنْهَا فِيهِ أنوارُ

أَنَّى الْتَفتَّ فَوجْهٌ مُشْرِقٌ بَهِجٌ

عَلَيْهِ مِنْ مُعَصَراتِ السُّحْبِ أَسْتَارُ

فَكُلُّ مَشْتَرِفٍ مُفْض إِلَى أَمَدٍ

لاَ يَنْتَهي دُونَهُ حَدٌّ وَمِقُدَارُ

وَهِيفُ أَعْمِدَةٍ تَحْكِى الْقُدُودَ عَلَى

حَيائِهَا أَشْرَفَ اْلأَسْمَاءِ أَسْطَارُ

تَحْنِي عَلَيْهَا قِسِيٌّ كَالْحَوَاجِبِ مِنْ

فَوْقِ العُيُونِ وَمَا فِيهِنَّ أَوْتَارُ

وَفي مَقَاصِرِهِ مِنْ كُلِّ قَاصِرَةٍ

كَالظَّبْيِ وَالرَّوْضِ مِعْطَالٌ وَمِعْطَارُ

حَوْرَاءُ لَوْ نَظَرَ الْحُوُر الْحِسَانُ إِلَى

أَوْصَافِهَا وَمَعَانِي حُسْنِهَا حَارُوا

إِذَا تَثنَّوُا بِهَاتِيكَ الْقُدُودِ فَقُلْ :

أَغْضَانُ بَانٍ وَإنْ لاَحُوا فَأَقْمَارُ

كَمْ هَزَّ مِنْ دُونِهِمْ لِلْحَرْبِ مُطَّرِدٌ

صدق الكعوبِ وَمَاضِىِ الحدِّ بَتَّارُ

وَكَمْ مَعَانٍ حِسَانٍ فيه قَدْ ذُهِلَتْ

لَهَا عُقُولٌ وَأَسْمَاعٌ وَأَبْصَارُ

هذا البِنَاءُ الذي لَمْ يَبْنِهِ أَبَدًا

بَانٍ ولا صَوَّرَتْ مَعْنَاهُ أَفْكَارُ

أَبْقَى لِبَانِيهِ ذِكْرًا لا يُغَيِّرُهُ

صَرْفُ الزَّمَانِ ولا تُبْلِيهِ أَعْصَارُ

لَوْلا الْمُظَفَّرُ لَمْ تَثْبُتْ دَعَائِمُهُ

كَلاَّ وَلَوْ لا تقي الدِّينِ مَا صَارُوا

مَلْكٌ إذا هَمَّ فِي أَمْرٍ تُسَاعِدُهُ

مَعَ الْمَشِيئَةِ أَحْكَامٌ وَأَقْدَارُ

أَمْضَى لَهُ عَزْمُهُ مِنْ أَلْمَعّيتِهِ

كَالنَّارِ مَشْبُوبَةً أَوْ دُونَهَا النَّارُ

فَكَانَ أَحْسَنَ مَا يُبْنَى لأَشْرَفِ مَنْ

يسمى وَأَكْرَمِ مَنْ يُرْعَى لَهُ جَارُ

مَلْكٌ تَصَوَّرَ مِنْ بَأْسٍ وَمِنْ كَرَمٍ

بَيْنَ الْوَرَى فَهْوَ مِعْطَاءٌ وَمِغْوَارُ

لِلأَوْلِيَاءِ وَلِلأَعْدَاءِ فِي يَدِهِ

سَيْبٌ وَسَيْفٌ فَنَفَّاعٌ وَضَرَّارُ

شَهْمٌ يَكِرُّ عَلَى أَمْوَالِهِ وَعَلَى

أَعْدَائِهِ فَهْوَ فِي الْحَالَيْنِ كَرَّارُ

وَحَيْثُمَا يَمْلكُ الدِّينَارَ يُطْلقُهُ

كَأَنَّمَا مَسْكُهُ فِي كَفِّهِ عَارُ

مَكَارِمٌ أَثْلَتْهَا فِيهِ أَرْبَعَةٌ

قَوْلٌ وَفِعْلٌ وَإِحْسَانٌ وَإِيثَارُ

وَأَنْعَمٌ عَمَّت الدُّنْيَا وَسَاكِنَهَا

كَوابِلِ الْغَيْثِ كُلٌّ مِنْهُ يَمْتَارُ

فَبَعْضُهَا مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْ نِعَمٍ

وَبَعْضُهَا فِي حَيَاةِ اْلأَرْضِ آثَارُ

المُطْعِمُ الزَّادِ وَاْلأَعْوَامُ مُجْدِبَةُ

وَمَوْرِدُ الصَّفْوِ وَالأَمْوَاهُ أَكْدَارُ

وَفَارِسُ اْلْخَيْلِ وَاْلأَبْطَالُ عَابِسَةٌ

وَالضَّرْبُ مُخْتَلِفٌ وَالنَّقْعُ موّارُ

مَنْ ذا يُقَاوِمُهُ فِي عَزْمِهِ وَلَهُ

غُرُّ الْمَلائِكِ أَعْوَانٌ وَأَنْصَارُ

جِنَانُهُ بِضِيَاءِ الْحِسِّ مُتَّقِدٌ

وَكَفُّهُ مِنْهُ بَحْرُ الْجُودِ زَخَّارُ

دَنَوْتُ مِنْهُ فَأَثْوَابى لَهَا أَرَجٌ

وَكَيْفَ تُكْتَمُ مِنْ دارِينَ أَخْبَارُ

فَصَارَ عِنْدِي وَلِي مِنْ فَيْضِ أَنْعُمِهِ

الَخْيلُ وَالْخَيْرُ وَاْلأَنْعَامُ وَالدَّارُ

فَكُلُّ مَا قُلْتُ مَدْحًا فيه مُخْتَصَرٌ

وكلُّ ما فهتُ حمدًا فيه إقْصَارُ

لأُطْلِقَنَّ لساني فِي مَدَائِحِهِ

مَا دَامَ لِي فِي ضَمِيرِ الْفِكْرِ مِضْمَارُ

بكلِّ غَرَّاءِ لَفْظٍ مَا تَوَقَّلَهَا

شِعْرُ الْكُمَيْتِ ولا مَا قَالَ بَشَّارُ

وَكُلَّمَا كُرِّر الإسْمُ الشَّرِيفُ بِها

يَقُولُ لِي النَّاسُ أَنْتَ الْيَوْمَ مِهْيَارُ

فَاللهُ يُبْقِيهِ عُمْرًا لا نَفَادَ لَهُ

مَعْ مَنْ يُحِبُّ كَمَا يَهْوَى وَيَخْتَارُ