كَذا أَبَدًا تُقَابِلُكُ السُّعُودُ
وَيَاْتِيكَ الزَّمَانُ بِمَا يُرِيدُ
وَتَصْحبُكَ السَّلامَةُ حَيْثُ سَارَتْ
رِكَابُكَ وَانْطَوَى لَكُمُ الْبَعِيدُ
وَدُمْتَ مُهَنَّأً بِدَوَامِ مُلْكٍ
يَبِيدُ الدِّهْرُ عَنْهَ وَلاَ يَبِيدُ
ولا زَالَتْ تُبَلِّغُكَ اْلأَمَانِي
مَقَاصِدُ لا يَخِيبُ لَهَا قُصُودُ
فَإِنَّكَ خَيْرُ مَنْ رَكِبَ الْمَذَاكِي
وَأَشْرَفُ مَنْ لَهُ خَفَقَتْ بُنُودُ
وَأَكْرَمُ مَنْ لَهُ أَصْلٌ وَفَرْعٌ
وَأَعْظَمُ مَنْ لَهُ بَأْسٌ وَجُودُ
وَأَقْدَمُ مَنْ لَهُ عَزْمٌ شَدِيدٌ
وَأَحْزَمُ مَنْ لَهُ رَأْىٌ سَدِيدُ
طَوَيْتَ اْلأَرْضَ مُرْتَدِياً بِعَزْمٍ
جَديِدٍ يَسْتَلِينُ لَهُ الْحَدِيدُ
وَشَرَّفْتَ الْبِلادَ وَسَاكِنِيهَا
فَخِلْنَا اْلأَرْضَ مِنْ فَرَحٍ تَمِيدُ
تَبَسَّم فَاْلأَقَاحُ لَهَا ثُغُورٌ
وَتُشْرِقُ فَالشَّقِيقُ بِهَا خُدُودُ
وَسِرْتَ إِلَى زِيَارَةِ خَيْرِ مَلْكٍ
عَلَى جَدْوَاهُ تَزْدَحِم الْوُفُودُ
فَقَصْدُكَ بَابَهُ قَصْدٌ جَمِيلٌ
وَسَعْيُكَ نَحْوَهُ سَعْيٌ حَمِيدُ
أَلاَ لِلَّهِ بِالقَابُونِ يومًا
عَظِيماً فَهْوَ فِي اْلأَيَّامِ عِيدُ
سَعَى يَبْغِي لِقَاءَكَ فِيهِ مَلْكٌ
مَلائِكَةُ السَّمَاءِ لَهُ جُنُودُ
وَأَشْرَافُ الرِّجَالِ لَهُ مَوَالٍ
وَأَبْنَاءُ الزَّمَانِ لَهُ عَبِيدُ
تَحُفُّ بِهِ مِن الأَتْرَاكِ أُسُدٌ
تَذِلُّ مَهَابَةً لَهُمُ اْلأُسُودُ
غُيُوثٌ وَالْجِيَادُ بِهِمْ بُرُوقُ
وَإِنْ نَطَقُوا فَخَافِقُهُ رُعُودُ
بُدُورٌ لا يُحَاقُ بِهِمْ مَحَاقٌ
نُجُومٌ لا يُفَارِقُهَا سُعُودُ
وَبَيْنَهُمُ مَلِيكُهُمُ الْمُرَجَّى
وَرُكْنُهُمُ وَحِصْنُهُمُ الْمَشِيدُ
سَمَوا بِالَعْادِلِ الْمَشْهُورِ ذِكْرًا
وَشَيّدَ كُلّ ذِي قَدْرٍ يَسُودُ
رآكَ وَأَنْتَ أَحْلَى النَّاسِ شَكْلاً
وَوَجْهُكَ قَدْ أَضَاءَ بِهِ الْوُجُودُ
فَقَالَ وَقَدْ قَدِمْتَ عَلَيْهِ : أَهْلاً
وَسَهْلاً إِنَّ ذَا وَجْهٌ سعيدُ
وَجَنَّبَكَ النُّزُولُ لَهُ احْتِشَاماً
فَحَسْبُكَ مَا عَلَى هذا مَزِيدُ
وضمَّكَ ضَمَّةَ المشتاق حُبًّا
وما تَخْفى الأَدِلَّةُ وَالشّهُودُ
وَجُدِّدَ بَيْنَكُمُ وُدٌّ قَدِيمٌ
وَأُكِّدَت الْمَوَاثِقُ وَالْعُهُودُ
وَخَصَّكَ بِالتَّشَارِيفِ اللَّوَاتِي
يَذُوبُ لَهَا الْمُعَانِدُ وَالْحَسُودُ
فلا زَالَتْ سُعُودُكَ مُشْرِقَاتٍ
تُنِيرُ بِهَا التَّهَائِمُ والنُّجُودُ
لِيَهْنِكَ يَا تقي الدِّينِ فِي مَا
حَوَاهُ طَرِيفُ مَجْدِكَ وَالتَّلِيدُ
فَأَمْرُكَ لا يَزَالُ لَهُ نُفُوذٌ
وَعُمْرُكَ لا يَكُونُ لَهُ نُفُودُ
وَلَوْ أَنَّ الْخُلُودَ إذا يُرَجَّى
لِمَخْلُوقٍ يَحِقُّ لك الخلود