سُرُورُكَ يَا طَرْفِي وَبُشْرَاكَ يَا قَلْبِي
فَقَدْ عَطَفَ الْعَضْبَانُ مِنْ غَيْرِ مَا ذَنْبِ
وَوَاصَلَ إِحْسَاناً وَزَارَ تَكَرُّمًا
وَجَادَ عَلَى رَغْمِ التَّبَاعُدِ بِالْقُرْبِ
فَيَا حُسْنَ مَا وَافي عَلى غَيْر مَوْعِدٍ
حَبِيبٌ أَقَامَ الْعَدْلَ في دَوْلَةِ الْحُبِّ
فَكَانَ إِلَى طَرْفِي أَلَذُّ مِنَ الْكَرَى
وَأَشْهي إِلَى قَلْبِي مِنَ الْبَارِدِ الْعَذْبِ
أَلاَ لَيْلَةٌ بِتْنَا وَمَا مِنْ مُرَاقِبٍ
يُلاَحِظُنَا فِيهِ سِوَى أَعْيُنِ الشُّهْبِ
تُدِيرُ لَنَا خَمْرَ الْفُتُورِ جُفُونُهُ
عَلَى وَرْدِ خَدَّيْهِ بِكَاسٍ مِنَ الْهُدْبِ
وَحَيَّا بِأُخْرَى مِنْ سُلاَفَةِ رِيقِهِ
فَلَمْ أَرَ أحلى من نديمي وَمِنْ شُرْبِي
وَشَافَهَنيِ سِرًّا عِتَاباً أَرَقَّ مِنْ
نَسِيمِ الصَّبَا مَرَّتْ سُحَيْراً عَلَى الْكُثْبِ
سَكِرْتُ فَمَا أَدْرِي أَسُكْرِي مِنَ الذي
بِفِيهِ مِنَ اْلأَجْفَانِ أَمْ لَذَّةِ الْعُتْبِ
وَحَفَّ بِنَا لَيْلٌ مِنَ الشًّعْرِ وَاردًا
يَدُورُ مِنَ الْفَرقِ الْمُنيرِ عَلَى قُطْبِ
فَعَايَنْتُ مِنْهٌ طَلْعَةَ الْبَدْرِ في الدُّجَى
وَعَانَقْتُ مِنْهُ قَامَةَ الْغُصُنِ الرَّطْبِ
إِلَى أَنْ بَدَا وَجْهُ الصَّبَاحِ كَأَنَّهُ
جَبِينُ تقي الدِّينِ لاَحَ مِنَ الْحُجُبِ
وَمَا قُلْتُ مِثْلُ الصّبْحِ إِلاَّ لِكَوْنِهِ
يُنِيرُ مُحَيَّاهُ عَلَى الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ
مَليِكٌ إِذَا أَمَّمْتَ أَبْوَابَ بِرِّهِ
حَلَلْتَ مَقَامَ الْعِزِّ في الْمَنْزِلِ الرَّحْبِ
مَقَامُ الْجَوادِ الْمُسْتَمَاحِ اْلأَنَاَمِل الْ
مُظَفَّرِ باْلعَلْياءِ وَالْفَارِسِ النَّدْبِ
هُوَ الثَّنَا ذو الخَيْمِ والجوهرُ الذي
تَنَقَّلَ مِنْ صُلْبٍ زَكِىٍّ إِلَى صُلْبِ
فَجَاءَ بِهِ الْمَنْصُوُر طُهْراً مُطَهَّرًا
فَأَكْرَمُ مَنْ رَبَّى وَأَشْرَفُ مَنْ رُبِّى
جَوَادٌ إِذَا مَا اسْتَمْطَرْتَ نَيْلَ كَفِّهِ
حَبَاكَ بِمَا يُغْنِيكَ عَنْ وَاكِفِ الشخب
لَقَدْ أَمِنَتْ تِلْكَ الْبِلاَدُ وَأَهْلُهَا
بِهِ وبَنُعْمَاهُ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجَدْبِ
لَهُ صَارِمٌ عَضْبٌ أَحَدُّ مِنَ الْقَضَا
وَعَزْمَتُهُ أَمْضَى مِنَ الصَّارِمِ الْعَضْبِ
إذا نَالَ مِنْ هَامِ الْمُدَرَّعِ حَدُّهُ
فَيَمْضِي إِلَى حَدِّ الشِّغَافِ إلى القلب
مُجِيدُ طَرِيقِ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ فِي الْوَغَى
إذا طَابَقَ الأَقْرَان بِالسُّمْرِ وَالْقُضُبِ
يُفَرِّقُ مَا بَيْنَ اْلأَخَادِعِ وَالطُّلَى
وَيَجْمَعُ مَا بَيْنَ التَّرَائِبِ وَالتُّرَبِ
فَعِرْفَانُهُ فِي الطّعْنِ وَالضَّرْبِ دَائِماً
يَرُوحُ بِلا طَعْنٍ وَيَغْدُو بلا ضرب
إذا مَا رَأَتْ بُهْمُ الْفَوَارِسِ بَأْسَهُ
تَوَلَّتْ وَقَالَتْ: جَاءَنَا أَسَدُ الْحَرْبِ
يُبيدُهُمُ بِالسَّيْفِ قَهْرًا وَمَنْ نَجَا
سَلِيمًا يَمُتْ عَمَّا قريبٍ منَ الرُّعْبِ
مَنِيعٌ فَمَا الْقَبُّ الجِيَادُ حصونه
وَبَعْضُ عَطَايَاهُ الْجِيَادُ مِن العقْبِ
أَشَدُّ بَنِي الدُّنْيَا اعِتزَاماً وَسَيِّدُ الْ
مُلُوكِ ذَوِي التِّيجَانِ فِي الْعُجْمِ وَالْعُرْبِ
عَظِيمٌ يَرَى الْمَقْدُورَ فِي الْخَلْقِ كَائِناً
يَقِيناً فَلَمْ يَخْشَ الْعَظِيمَ مِن الذَّنْبِ
وَأَعْجَبُ مَا فِيهِ عَلَى عظْمِ شَأْنِهِ
تَرَاهُ عَلَى حال من التِّيهِ وَالْعجْبِ
فَلِلَّهِ كُمْ أَغْنَى يَئُوسًا مِن الْغِنَى
وَكَمْ فَكَّ مِنْ عَانٍ وَفَرَّجَ مِنْ كَرْبِ
بِهِ بتّ عَنْ كُلِّ الْبَرِيَّةِ فِي غِنَى
فَحَسْبِى وَمَا قَدْ بَاتَ مِنْ طَاعَةِ الرَّبِّ