أَظُلْماً وَرُمْحِي نَاصِرِي وَحُسَامِي
وَذُلّاً وَعِزِّي قَائِدٌ بِزِمَامِي
وَلِي بَأْسُ مَفْتُولِ الذِّرَاعَيْنِ خَادِرٍ
يُدَافِعُ عَنْ أَشْبَالِهِ وَيُحَامِي
وَإِنِّي عَزِيزُ الْجَارِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ
وَأُكْرِمُ نَفْسِي أَنْ يَهُونَ مَقَامِي
هَجَرْتُ الْبُيُوتَ الْمُشْرِفَاتِ وَشَاقَنِي
بَرِيقُ الْمَوَاضِي تَحْتَ ظِلِّ قَتَامِ
وَقَدْ خَيَّرُونِي كَأْسَ خَمْرٍ فَلَمْ أَجِدْ
سِوَى لَوْعَةٍ فِي الْحَرْبِ ذَاتِ ضِرَامِ
سَأَرْحَلُ عَنْكُمْ لَا أَزُورُ دِيَارَكُمْ
وَأَقْصِدُهَا فِي كُلِّ جُنْحِ ظَلَامِ
وَأَطْلُبُ أَعْدَائِي بِكُلِّ سَمَيْدَعٍ
وَكُلِّ هِزَبْرٍ فِي اللِّقَاءِ هُمَامِ
مُنِعْتُ الْكَرَى إِنْ لَمْ أَقُدْهَا عَوَابِساً
عَلَيْهَا كِرَامٌ فِي سُرُوجِ كِرَامِ
تَهُزُّ رِمَاحاً فِي يَدَيْهَا كَأَنَّمَا
سُقِينَ مِنَ اللَّبَّاتِ صِرْفَ مُدَامِ
إِذَا أَشْرَعُوهَا لِلطِّعَانِ حَسِبْتَهَا
كَوَاكِبَ تُهْدِيهَا بُدُورُ تَمَامِ
وَبِيضُ سُيُوفٍ فِي ظِلَالِ عَجَاجَةٍ
كَقَطْرِ غَوَادٍ فِي سَوَادِ غَمَامِ
أَلَا غَنِّيَا لِي بِالصَّهِيلِ فَإِنَّهُ
سَمَاعِي وَرَقْرَاقُ الدِّمَاءِ نِدَامِي
وَحُطَّا عَلَى الرَّمْضَاءِ رَحْلِي فَإِنَّهَا
مَقِيلِي وَإِخْفَاقُ الْبُنُودِ خِيَامِي
وَلَا تَذْكُرَا لِي طِيبَ عَيْشٍ فَإِنَّمَا
بُلُوغُ الْأَمَانِي صِحَّتِي وَسُقَامِي
وَفِي الْغَزْوِ أَلْقَى أَرْغَدَ الْعَيْشِ لَذَّةً
وَفِي الْمَجْدِ لَا فِي مَشْرَبٍ وَطَعَامِ
فَمَا لِيَ أَرْضَى الذُّلَّ حَظّاً وَصَارِمِي
جَرِيءٌ عَلَى الْأَعْنَاقِ غَيْرُ كَهَامِ
وَلِي فَرَسٌ يَحْكِي الرِّيَاحَ إِذَا جَرَى
لِأَبْعَدِ شَأْوٍ مِنْ بَعِيدِ مَرَامِ
يُجِيبُ إِشَارَاتِ الضَّمِيرِ حَسَاسَةً
وَيُغْنِيكَ عَنْ سَوْطٍ لَهُ وَلِجَامِ