بألحاظِنَا مِن خَدِّهَا يُعْصَرُ الخَمْرُ
فَلا عَجَبًا إِنْ هَزَّ أَعْطَافَهَا السُّكْرُ
وَعَنْ ثَغْرِهَا تَثْنِي الأَقَاحِي بِنَشْرِهِ
وَعَنْ طَرْفِهَا تُرْوَى الكَهَانَةُ والسِّحْرُ
غَزَالَةُ سِرْبٍ صَيْدُهَا أَسدُ الشَّرَى
وَمَرْتَعُهَا مِنِّي الحُشَاشَةُ وَالصَّدْرُ
تَمَلَّكَ قَلْبِي حُبُّهَا وأَذَابَهُ
هَوَاهَا الذي شَبَّتْ لَهُ فِي الحَشَى جَمْرُ
شَكَا جَسَدِي حَمْلَ السَّقَامِ كَمِثْلِ مَا
شَكَا ضَعْفَهُ عَنْ حَمْلِ أَرْدَافِهَا الْخَصْرُ
فَقَالوُا اسْلُ عَنْهَا قُلْتُ مَا ثَمَّ سَلْوَةٌ
فقالوا ولا صَبْرٌ فَقُلْتُ ولا صَبْرُ
أَأَصْبِرُ عَمَّنْ لَوْ رَأي البَدْرُ وَجْهَهَا
تَوَهَّمَ مِنْ أَنْوارِهَا أَنَّهَا البَدْرُ
وَلَوْ نَظَرَ الغُصْنُ النَّظيرُ قوامها
تَسَتَّرَ فِي أَوْرَاقِهِ الغُصُنُ النَّضُرُ
بَديِعَةُ حُسْنٍ كُلُّ شىءٍ مُحَبَّبٌ
إلى القلبِ منْها مَا خَلا الصَّدُّ وَالهَجْرُ
ألفْتُ بها إِلْفَ المظفَّرِ بِالعُلا
وَحَاشَا عُلاهُ أَنْ يُغَيِّرَهُ الدَّهْرُ
سليلُ الملوكِ الصِّيدِ والمَلِكُ الذي
إلى أَصْلِهِ تُعْزَى المكارمُ وَالفَخْرُ
فَتىً عَلَّمَ الغيثَ السَّمَاحَ بنانُهُ
وَتُرْوَي ذواتُ الخمس أنمله العشرُ
فَمِنْ يَدِهِ اليُمْنَى لَنَا الأَمْنُ دائماً
وَمِنْ يَدِهِ اليُسْرَى لَنَا اليُمْنُ وَاليُسْرُ
سَقَى شَجَرَاتِ المَكْرُمَاتِ مِن النَّدَى
فَأَثْمَرَ فِي أَفْنَانِهَا الحَمْدُ وَالشُّكْرُ
تَجَمَّعُ فيه تِسْعَةُ مِنْ مَحَاسِنٍ
عَلَى أَنَّ جَدْوَى كَفِّهِ مَا لََها حَصْرُ
سَخِيٌّ أَبِيٌّ أَرْيَحِيٌّ مظفرٌ
تَقِيٌّ نَقِيٌّ عَاقِلٌ فَطِنٌ حُرُّ
قَد امْتَزَجَتْ بِالْمَكْرُمَاتِ طِبَاعُهُ
كَمَا مُزِجَتْ بِالْمَاءِ فِي كَأْسِهَا الخَمْرُ
إِلَيْكَ تَقِيَّ الدَّينِ أَمْرِي مُفَوَّضٌ
إذَا نَالنَيِ خَطْبٌ وَإِنْ غالني أَمْرُ
جَعَلتُكَ لي ذُخْرًا عَلَى كُلِّ حالَةٍ
ويا سَعْدَ مَنْ أَمْسَى وأَنْتَ لَهُ ذُخْرُ
مَتَى شِئْتَ أَنْ أُثْنِي عَلَيْكَ بِمِدْحَةٍ
يُطَاوِعُنِي فِي مَدْحِكَ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ
وَجِئْتُ بِعَذْرَاءِ القَوَافِي تَزُفُّهَا
مَحَاسِنُ نَظْمٍ كُلُّ مَعْنىً بِهَا بِكْرُ
أُهَنِّيكَ بِالْعِيدِ السَّعِيدِ وَإِنَّمَا
تُهَنَّا بِكَ الأيامُ وَالْعيدُ وَالدَّهْرُ
فَعِشْ أَبَدًا مَا لاحَ بَدْرٌ وَكَوْكَبٌ
وَأَظْلَمَ لَيْلٌ غَاسِقٌ وَبَدا فَجْرُ