حَنِينٌ لا يَزُولُ ولا يَحُولُ
إِلَى مَنْ قُوِّضَتْ بهم الحمول
وَشَوُقٌ لا يُبَارِحُنِي إِلَى مَنْ
تُنِيرُ بِهٍمْ إِذاَ قَدِمُوا الطُّلُولُ
نَأَوْا عَنِّي فَلا وَاللهِ مَا لِي
إِلَى جَلَدٍ وَلا صَبْرٍ سَبِيلُ
ولا عَيْشٌ يَطِيبُ ولا حَيَاةٌ
إذا بَانَ المُؤَانِسُ وَالخَلَيِلُ
فَعِنْدِي مِنْهُمُ وَجْدٌ مَقِيمٌ
تَزُولُ الرَّاسِيَاتُ وَلا يَزُولُ
وَذِكْرُهُمُ الْجَميلُ عَلَيَّ فَرْضٌ
وَمَالِي عَنْهُمُ صَبْرٌ جَمِيلُ
إذا ذَكَرُوا الْفِرَاقَ أَذُوبُ حَسْرًا
فَمَا بَالِي وقد أزف الرَّحِيلُ
وَكِدْتُ أَذُوبُ يَوْمَ الْبَيْنِ لَوْلا
يُعَلَّلُ بِاللَّقَا قَلْبِى الْعَلِيلُ
وَقَفْنَا لِلْوَدَاعِ وَكُلُّ طَرْفٍ
إِلَى طَرْفٍ لَهُ نَظَرٌ طَوِيلُ
يُفَاوِضُ بَعُضُنَا بَعْضًا حديثا
بِأَعْيُنِنَا وَيَفْهَمُ مَا يَقُولُ
وَدَمْعٌ فِي الْقُلُوبِ لَهُ لَهِيبٌ
وَفِي الْخَدِّ اْلأَسِيلِ لَهُ مَسِيلُ
وَعُدْنَا وَالْجُفُونُ مُقَرَّحَاتٍ
بِدَمُعٍ مَا يُبَلُّ بِهِ غَلِيلُ
لَئِنْ سَمَحَ الزَّمَانُ بِهِمْ قَرِيبًا
وَهَبَّتْ بِالْقَبُولِ لَنَا الْقَبُولُ
وَهَبَّتُ مُبَشِّرِي رُوحِي وَإنِّى
لأَعْلَمُ أَنَّهَا نَزْرٌ قَلِيلُ
أَلاَ فِي ذِمَّةِ الرَّحْمَنِ رَكْبٌ
إِلَيْهِ نُفُوسُنَا أَبَدًا تَمِيلُ
وَبَيْنَ قِبَابِهِ قَمَرٌ مُنِيرٌ
تَحَيَّرُ فِي مَحَاسِنِهِ الْعُقُولُ
سَرَى فِي الرَّكْبِ وَهْوَ لَهُمْ كَفِيلٌ
وَيَهْديِهمْ إِذَا تَاهَ الدَّلِيلُ
مَتَى مَا أَدْلَجُوا وَاللَّيْلُ دَاجٍ
أَضَاءَ بِنُورِهِ لَهُمُ السَّبِيلُ
لَهُمْ مِنْ جُودِهِ مَاءٌ نَمِيرٌ
وَمِنْ أَخْلاقِهِ رِيحٌ بَليِلُ
فَقَفْرُهُمُ بِهِ رَوْضٌ أَرِيضٌ
وَحَرُّهُمُ بِهِ ظِلٌّ ظَلِيلُ
أَبُو الُحَسَنِ الذي حَسُنَتْ عَلَيْنَا
مَآثِرُهُ وَنَائِلُهُ الُجَزِيلُ
يَميلُ بِذِكْرِهِ الرُّكْبَانُ طِيبًا
كَمَا مَالَتْ بِشَارِبِهَا الشَّمُولُ
تَفَرَّدَ بِالسَّخَاءِ فَلا شَبِيهٌ
لَهُ فِي الْمَكْرُمَاتِ وَلا عَدِيلُ
لَقَدْ شَرُفَتْ بِأَخْمُصِهِ المطايا
كَمَا شَرُفَتْ بِهِ قَبْلُ الْخُيُولُ
سَعَى لِلَّهِ يَرْجُو مِنْهُ عَفُوًا
وَمَنْ يَرْجُوهُ فَهْوَ لَهُ كَفِيلُ
سَيَقْضِي فَرْضَهُ وَيَنَالُ خَيْرًا
وَيَرْضَى اللهُ عَنْهُ وَالرَّسُولُ