تخطَّ إلى المحتوى

هداه بارق بالشام شاما

الوافر

٤٣ بيت

المتفرقات

هَدَاهُ بَارِقٌ بِالشَّامِ شَامَا

فَقَالَ أَخَالُ ثَغْرًا وَابْتِسَامَا

أَظُنُّ الْعَامِرَيَّةَ قَدْ أَمَاطَتْ

سُحَيْرًا عَنْ مُقَبَّلِهَا اللَّثَامَا

نَعَمْ لَيْلَى إذا ابْتَسَمَت بلَيْلٍ

مَحَتْ أَنْوَارُ مَبْسِمِهَا الظَّلامَا

وَيَجْلُو ثَغْرُهَا خَمْرًا حَلالا

عَلَى مَنْ رَامَ يَرْشُفُهَا حَرَامَا

فَأَنَّى لِلْبَوَارِقِ حُسْنُ فِيهَا

وَمَا فِيه وَلَوْ حَكَت الْمُدَامَا

مَهَاةٌ تَحْتَ بُرْقُعِهَا هِلالٌ

مُنِيرٌ يَحْمِلُ الْبَدْرَ التَّمَامَا

تُعِيرُ الظَّبْىَ إِنْ نَظَرَتْ لحَاظًا

وَغُصْنَ الْبَانِ إنْ خَطَرَتْ قَوَامَا

وإنْ رَشَقَتْ نَوَاظِرُهَا قُلُوبًا

فَيُصْمِيهَا وَلَمْ يَرَهَا سِهَامَا

تَذَكَّرَهَا فَهَبَّ لَهُ نَسِيمٌ

حِجَازِىٌّ وَبَلَّغَهُ السَّلامَا

فَحَنَّ إِلَى اللِّقَاءِ وَأَنَّ وَجْدًا

وَكَادَ يَطِيرُ مِنْ شَوْقٍ هُيَامَا

وَقَالَ تُرَى الزَّمَانُ يُعِيدُ شَمْلِي

بِهِمْ وَأَرَى لفُرْقَتِنَا الْتِئاَمَا

وَأَهْصِرُ غصن قامتها اعتناقا

وَأَجْنِي وَرْدَ وَجْنَتِهَا الِتْثَامَا

وَظَلَّ يُرَدِّدُ اللَّحَظَاتِ نَحْوَ ال

ديَارِ وَيَرْتَجِي مِنْهَا لِمَامَا

وَلاحَ لِعَيْنِهِ نُورٌ عَلَىٌّ

أَضَاءَ بِحَاجِرٍ وعلا الشَّآمَا

فَلَمَّا أَنْ تَأَمَّلَهُ جَلِيًّا

رَآه اْلأَفْضَلَ الْمَلِكَ الْهُمَامَا

أَبَا الْحَسَنِ الذي بَلَغَ الْمَعَالِي

وَأَدْرَكَهَا وَمَا بَلَغَ الْفِطَامَا

أَجَدُّ النَّاسِ عَارِفَةً وَأَنْدَا

هُمُ رَاحًا وَأَحْفَظُهُمْ ذِمَامَا

وَأَصْدَقُهُمْ إِذَا نَطَقُوا مَقَالاً

وَأَسْبَقُهُمْ إِذَا شَرُفُوا مَقَامَا

يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَالمَالِ حَتَّى

يُبَلِّغَ مَنْ يُؤَمِّلُهُ الْمَرَامَا

وَمَنْ يَسْخُو بِمُهْجَتِهِ عَطَاءً

فلا عَجَبا إذا فَاتَ الْكِرَامَا

دَعَاهُ يَحُجُّ بَيْتَ اللَّهِ دَاعٍ

فَلَبَّاهُ وَقَامَ لَهُ اهْتِمَامَا

وَفَوَّضَ أَمْرَهُ لِلَّهِ طَوْعًا

وَقَوَّضَ عَنْ مَنَازِلِهِ الْخِيِامَا

وَفَارَقَ مَنْ يُحِبُّ وَبَانَ عَنْهُ

وَأَوْصَل سيرَهُ وَجَفَا الْمَنَامَا

عَلَى وَجْنَاءَ أَدْنَى السّيرِ مِنْهَا

تَفُوتُ بِهِ النَّعَائِمَ وَالنّعَامَى

يُخَيَّلُ سَيْرُهَا مَهَلاً وَتَطْوِي

مَنَاسِمُهَا اْلأَبَاطِحَ وَالأَكَامَا

وَمَا بَرِحَتْ تَجُودُ الرَّكْبَ جَدْوَى

يَدَيْهِ كُلَّمَا فَقَدُوا الْغَمَامَا

تَمُدُّ عَلَيْهِمُ فِي الْحَرِّ ظِلاًّ

وَتُمْطِرُهُمْ إذا عَطَشُوا سَجَامَا

وَمَا فِي النَّاسِ إلاَّ مَنْ سَقَاهُ

عَلَى ظَمَأٍ وَيُطْعِمُهُ الطَّعَامَا

فَكَانَ لَهُمْ إذا سَارُوا أَمِيرًا

وَكَانَ لَهُمْ إذا صَلُّوا إِمَامَا

وَمَا بَرِحَتْ بِهِ الْعَزَمَاتُ تَسْرِي

إِلَى أَنْ شَارَفَ الْبَيْتَ الْحَرَامَا

فَطَافَ بِهِ وَقَبَّلَ مِنْهُ رُكْنًا

تُقَلِّبُهُ الْمَلائِكَةُ احْتِرَامَا

وَزَارَ بِمَكَّةٍ إِذْ حَلَّ فِيهَا

أَبَاطِحَهَا وَزَمْزَمَ وَالْمَقَامَا

وَفِي عَرَفَاتٍ الْمَعْرُوفَ أَسْدَى

وَأَبْدَى الْخَيْرَ وَالْمِنَنَ الْجِسَامَا

وَضَحَّى فِي مِنىً وَقَضَى مُنَاهُ

وَفِي رَمْيِ الْجِمَارِ رَمَى الأَثَامَا

وَعَادَ مِن الُكَرَامَةِ فِي رِدَاءٍ

يَتِيهُ عَلَيْه فَخْرًا وَاحْتِشَامَا

وَقَدْ خَلَعَ الإِلَهُ عَلَيْهِ ثَوْبًا

مِن الْغُفْرَانِ يَلْبَسُهُ دَوَامَا

فَلا بَرِحَ اْلإِلَهُ لَهُ وَلِيًّا

ولا زَالَ الزَّمَانُ لَهُ غُلامَا

هَنِيئًا يَا ابْنَ مَحْمُودٍ بِمَا قَدْ

بَلَغْتَ وَمَا بِهِ طُلْتَ الأَنَامَا

فَقَصْدُكَ فِي الْمَسَاعِي لا يُسَاوَى

وَقَدْرُكَ فِي الْمَعَالِي لا يُسَامَى

خَتَمْتُ بِذِكْرِكَ اْلأَبْيَاتَ حَتَّى

كَأَنَّ الْمِسْكَ كَانَ لَهَا خِتَامَا

فَدُونَكَهَا عَرُوسًا بِنْتَ فِكْرٍ

مُقَلَّدَةً جَوَاهِرَهَا الْيَتَامَى

إذا سَمِعَ الرُّوَاةُ لَهَا رَوِيًّا

تُعَلِّمُهُمْ قَوَافِيهَا النِّظَامَا

وَكَمْ فِي الرَّوْضِ مِنْ زَهْرٍ ذَكيٍّ

لَهُ أَرَجٌ ولا مِثْلَ الْخُزَامَى