تخطَّ إلى المحتوى

ثغر الربيع بسوم شادي النغم

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

ثَغْرُ الرَّبِيْعِ بَسُومٌ شَادِيَ النَّغَمِ

مَدَىً تَرَدَّى بِثَوْبِ الحُسْنِ وَالعِظَمِ

كَأَنَّ «كَفَّ إِلَهِ الكَوْنِ» قَدْ فَرَشَتْ

زُمُرُّدًا، حَارَ فِيهَا فِكْرَةُ الفَهِمِ

«مُدْهَامَّتَانِ» وَسَيْبُ المَاءِ أَلْبَسَهَا

سَوَادَ خُضْرٍ سَمَا فِي مَبْسِمِ النِّعَمِ

كَأَنَّهَا غِيْدُ رَوْضٍ فِي مَلَابِسِهَا

سَنَابِلٌ أُثْقِلَتْ مِنْ خَالِقِ النَّسَمِ

تَمِيْدُ غُنْجًا كَخَوْدٍ فِي غَلَائِلِهَا

تَهْتَزُّ سُكرًا بِفَيْضِ المُنْعِمِ العَمَمِ

وَالمَاءُ يَسْرِي كَسَيْفٍ صِيغَ مِنْ دُرَرٍ

شَقَّ العَبَابَ بِرِفْقٍ صَامِتِ الكَلِمِ

يَجْرِي لُجَيْنًا سَنِيًّا مِنْ نَضَارَتِها

فِيهِ السَّمَاءُ وَ«آيُ اللهِ» كَالدِّيَمِ

وَالدَّوْحُ تَحْنُو عَلَى الشُّطْآنِ فِي شَغَفٍ

كَمَا انْحَنَى الرَّكْبُ إِجْلَالًا لِذِي الحَرَمِ

وَالزَّرْعُ مِثْلُ حَرِيْرٍ رَاقَ مَلْمَسُهُ

وَالمَاءُ يَهْمِي بُكَاءً نَحْوَ ذِي السَّجَمِ

تَمْتَدُّ فِيهِ عُيُونُ النَّاسِ ضَاحِكَةً

كَأَنَّهُ البِشْرُ فِي ثَغْرٍ مِنَ الرِّهَمِ

نَفَسُ السَّكِينَةِ فِي أَرْجَائِهَا هَمَسَتْ

فِيهَا الطُّمَأْنِينَةُ العُظْمَى لِذِي السَّقَمِ

نَجْوَى نَسِيْمٍ نَدِيِّ العِطْرِ يَمْلَؤُهَا

وَالحُسْنُ فِيهَا بِلَا ضَجٍّ وَلَا سَأَمِ

أَرْضٌ إِذَا ضَحِكَتْ لِلغَيْثِ تُرْبَتُهَا

مَارَتْ عُرُوقُ الثَّرَى بِالعِطْرِ وَالشَّمَمِ

سُبْحَانَ مَنْ أَنْبَتَ الخَضْرَاءَ مِنْ عَدَمٍ

وَصَيَّرَ الجَدْبَ جَنَّاتٍ لِكُلِّ فَمِ

هُنَا السَّكِينَةُ لَا ضَوْضَاءَ تَقْطَعُهَا

إِلَّا دُعَاءَ طُيُورٍ حِيْكَ مِنْ نَغَمِ

يَا رِحْلَةَ الرُّوحِ فِي آفَاقِ خُضْرَتِهَا

قَدْ أَوْرَقَ القَلْبُ بَعْدَ اليُبْسِ كَالْعَنَمِ

رَقُّ الجَمَالِ تَبَدَّى لِلْحِجَا صُحُفًا

حُرُوفُهَا الزَّرْعُ بِالتَّسْبِيحِ فِي نُظُمِ

إِيوَانُ حُسْنٍ لِهَادِ الخَلْقِ أَبْدَعَهُ

قَامَتْ دَعَائِمُهُ لِلْخَالِقِ الحَكَمِ

يَا بَاصِرَ الحُسْنِ لَا تَعْجَبْ لِزِينَتِهَا

فَاللهُ ألْبَسَهَا ثَوْبًا مِنَ الْحِكَمِ

وَاقْرَأْ «كِتَابَ إِلَه الكَوْنِ» فِي وَرَقٍ

«مُدْهَامَّتَانِ» شِفَاءُ العَيْنِ وَالهِمَمِ

وَاحْنِ الجَبِينَ خُضُوعًا فِي بَسِيطَتِهَا

فَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ عَفٌّ عَنِ التُّهَمِ

وَارْحَلْ بِقَلْبِكَ فِي أَنْوَارِ رِحْلَتِهَا

وَاشْكُرْ عَطَاءَ مَلِيْكٍ كَاتِبِ الْقِسَمِ

وَقَفْتُ لِلَّهِ مَشْدُوهًا بِنَضْرَتِهَا

صَمْتِي دُعَاءٌ بِمِحْرَابِ أبي الكَرَمِ

يَخْتَالُ حُسْنُكِ يَا أَرْضِي بِزِينَتِهَا

كَمَا اخْتَلَى الفَخْرُ فِي عِزٍّ بِذِي العَلَمِ

نَظَمْتُ مِنْ دُرَرِ الأَلْفَاظِ مَنْظَرَةً

تَفُوْحُ مِسْكًا بِمَجْدٍ غَيْرِ مُنْصَرِمِ

رَسَمْتُ لِلْحُسْنِ مِحْرَابًا تَطُوفُ بِهِ

رُوحُ اللَّبِيْبِ بِلَا مَلٍّ وَلَا وَصَمِ

مَزَجْتُ نَظْمِي بِمَاءِ النَّهْرِ مُنْدَفِقًا

فَيَا بِلَادِي اصْعَدِي لِلْمَجْدِ وَالقِمَمِ