نضى ثوب الحياة وسار «فكري»
وكدّر بالفراق صفاء فكري
تكبّدتِ القلوب ضرامَ حزنٍ
عليه يذيب وجدًا كل صخر
ومصر بموته ارتعدت وضجّت
وقد شقّت عليه دروع صبر
وصار دمُ الدموع لها خضابًا
على كفّ الأسى يا ويحَ مصر
وألبسها الحدادُ عليه وجدًا
ثيابَ الحزن سُودًا بعد خُضر
فكم غرس المكارم يانعات
فأثمرتِ المكارم حُسْن شكر
لقد كان الملاذَ لكل راجٍ
وذخرًا للأنام وأيّ ذخر
وبدرًا تستضيء به الدياجي
إذا ليلُ الخطوب دحا بأمر
هو العلم الشهير بكل علمٍ
وبحرٌ في المعارف أيّ بحر
وللأقلام حظٌّ في يديه
بتنظيم العقود ونثر دُرّ
إلى رتب السياسة قد تسامى
فنال من الوزارة كل فخر
مضى عنا وخلَّف فرْطَ حزنٍ
يدوم عليه فينا طول دهر
مضى وله التُّقى والبرّ زادٌ
وأنوار الهدى بحلاه تسري
أقام على حدود الله يبغي
رضاءً عاملاً أعمال بَرّ
أيا بدرًا وان غُيِّبْتَ عنا
وخلَّفتَ الأسى في كل صدر
على العلياء بعدك خيرُ نجلٍ
«أمينٌ» قد سما برفيع قدر
«أمينُ» لك المعالي في صعودٍ
وسرُّ أبيك منه إليك يسري
فحَصِّنْ نفسَك العليا بصبرٍ
فمثلك قدوةٌ بجميل صبر
سقى الرحمن قبر أبيك غيثًا
من الرحمات عصرًا بعد عصر
ورِضوانٌ لصفوٍ قال أرِّخْ
بجنات النعيم مَقرُّ «فكري»