تخطَّ إلى المحتوى

أراقب بعد الركب حتى تبددا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

أُرَاقِبُ بُعْدَ الرَّكْبِ حَتَّى تَبَدَّدَا

وَأَحْمِلُ فِي صَدْرِي سُؤَالًا مُجَرَّدَا

وَكُنْتُ أَرَى فِي القَوْلِ وَعْدًا مُحَكَّمًا

فَأَصْبَحَ ظِلًّا لَا يُرَدُّ وَلَا يُهْدَى

وَمَضَى وَقَدْ أَعْطَى الكَلَامَ وَلَمْ يَفِ

فَخَلَّفَنِي بَيْنَ انْقِطَاعٍ مُشَدَّدَا

فَقُلْتُ: سَيَأْتِي إِنْ تَأَخَّرَ رَحْلُهُ

وَلَكِنَّنِي لَا أَسْتَبِيحُ التَّرَدُّدَا

فَصِرْتُ أُرَبِّي فِي فُؤَادِي صَلَابَةً

تُقَاوِمُ فِيَّ الْوَهْنَ حَتَّى تَجَلَّدَا

وَكُلَّمَا مَرَّتْ خُطُوطُ غِيَابِهِ

رَأَيْتُ انْثِنَاءَ الصَّبْرِ فِيَّ مُسَوَّدَا

وَلَكِنَّنِي لَمْ أَنْحَنِ لِخَذِيلَةٍ

وَلَمْ أَرْتَضِ فِي النَّفْسِ جُرْحًا مُجَرَّدَا

أَقُولُ: إِنَّ النَّفْسَ تَحْيَا بِعِزِّهَا

فَمَنْ ذَلَّ فِي الْوُدِّ اسْتَبَاحَ التَّفَرُّدَا

وَحِينَ دَنَا مِنْ بَعْدِ غَيْبَتِهِ بَدَا

كَأَنَّ الَّذِي كَانَ الْوُعُودَ تَجَرَّدَا

فَلَمْ أَسْتَقْبِلْهُ كَمَا كُنْتُ أَعْهَدُهُ

وَلَكِنْ رَأَى فِي وَجْهِيَ الْعِزَّ مُسْتَبْدَا

فَقَالَ: رَجَعْتُ اليَوْمَ أَبْتَغِي الرِّضَا

فَقُلْتُ: الرِّضَا لَا يُشْتَرَى مُتَجَدَّدَا

أَتَيْتَ وَلَكِنْ مَا أَتَيْتَ بِوَفْرَةٍ

مِنَ الصِّدْقِ، بَلْ جِئْتَ الرُّجُوعَ مُفَرَّدَا

فَلَا مَوْطِنٌ فِي القَلْبِ يَحْتَضِنُ الَّذِي

يَجِيءُ إِذَا مَا ضَاقَ وَهْمًا مُقَيَّدَا

وَقُلْتُ: كَفَى مَا قَدْ مَضَى مِنْ تَهَاوُنٍ

فَقَدْ صَارَ فِي صَدْرِي الفِرَاقُ مُؤَبَّدَا

وَأَغْلَقْتُ بَابَ القَلْبِ عَنْ كُلِّ رَاجِعٍ

وَأَبْقَيْتُ عِزِّي لَا يُبَاعُ وَلَا يُهْدَى

فَإِنْ جِئْتَ يَوْمًا تَبْتَغِي عَوْدَ مَوْقِفٍ

فَلَنْ تَجِدَ الْقَلْبَ الَّذِي كُنْتَ أَشْهَدَا

أَنَا الَّذِي أَبْقَى عَلَى العِزِّ رَافِعًا

رُؤُوسَ الْمَعَانِي لَا أُدَاهِنُ أَحَدَا