تخطَّ إلى المحتوى

أيا دارا تضوع بها خيالي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أيا دارًا تضوعُ بها خيالي

وتسكنُ في مسالكها انفعالي

وقفتُ بها، فهاج الشوقُ وجدي

وأبكى الصمتُ من طللٍ ببالِي

تكلّمَ جدرُها شوقًا وقالت

أفيك بقايا من عهدِ الوصالِ

فقلتُ: هنا مضى قلبي قديمًا

وهذي الروحُ من أثرِ انكسالي

تمرُّ الريحُ، تحملُ من سناهُ

شذا ذكرى يُبدّدُ ما اعتلالي

فأحسبُهُ يدبُّ بكل ركنٍ

ويوقظُ في الحشا نارَ اشتعالي

وأبصرُ في المقاعدِ طيفَ أنسٍ

وأسمعُ ضحكةً خلفَ الليالي

كأنَّ الأمسَ لم يُطوَ ولكن

توارى في ضلوعي باحتمالِ

أسائلُ موضعَ الخطواتِ عنهُ

فيرجعُ لي الجوابُ بلا سؤالِ

يقولُ: هنا أقامَ الدهرُ حينًا

وكانَ النورُ يُسكبُ في الظلالِ

فيا ويلي، أأرجعُ كلَّ يومٍ

أفتّشُ عن بقايا المستحالِ

وأبني من رجائي ألفَ وهمٍ

وأهدمُها على حدِّ المحالِ

أعلّلُ مهجتي بوهمِ قربٍ

وأغرسُ في المنى زهرَ احتمالِ

فإن طالَ انتظاري ضاق صدري

وصارَ الصبرُ في قلبي زوالِ

أخافُ من الليالي حين تمضي

بلا وعدٍ، بلا أثرٍ لحالي

كأنَّ العمرَ ينسابُ اختلاسًا

ويتركُني رهينَ الانشغالِ

إذا ما جئتُ أسألُ أيَّ ركنٍ

سمعتُ الأمسَ يهمسُ في ارتحالِ

يقولُ: مضى الذي ترجوهُ عنك

فلا تُتعبْ فؤادكَ بالسؤالِ

فأرجعُ والحنينُ يعضُّ صدري

كجرحٍ في الضلوعِ بلا اندمالِ

وأخفي في ابتسامتي اضطرابي

وأكتمُ في حشايَ لهيبَ حالي

أيا من غابَ، ما أبقى غيابُك

سوى ذكرى تُقيمُ على الرمالِ

فكلُّ مكانِكَ المأهولِ أمسًا

أراهُ اليومَ موحشَ كاعتلالي

لقد علّمتني الأيامُ أني

أحبُّك في الغيابِ بلا زوالِ

وأنَّ الحزنَ إن سكنَ الفؤادَ

غدا قدرًا يُلازمُ كلَّ حالِ

فإن عدتَ وهذا الحلمُ عندي

تبدّلَ ما تقادمَ من مآلي

وعادتْ للديارِ بشاشةُ الأنسِ

وزالَ الوجدُ عن صدري وثالي

وإن لم تأتِ، يكفيني اعترافي

بأنك كنتَ عنوانَ الجمالِ

وأنَّ الشوقَ بعدكَ صار ديني

أُقيمُ به رجائي في الليالي

سأبقى والهوى سرٌّ دفينٌ

أصونهُ وإن أودى بحالي

وأحملُ في الحنايا بعضَ صبرٍ

لعلَّ الغيبَ يُرضي ما سؤالي