ثغرٌ إذا ما بدا باسماً
أشرقَ فجرُ الضحى واكتمَلْ
تمشي فتختالُ فوقَ الرمالِ
فيورقُ الرملُ حيثُ انتقلْ
ويخضرُّ دربُ الفلاةِ بها
كأنَّ الربيعَ بها قد نزلْ
عيناكِ بحرٌ عميقُ المدى
إذا غِبتُ فيهِ فقلبي ذهلْ
أغوصُ حتى يضيعُ النَّجاءُ
وتغمرُ روحي لظىً تشتعلْ
وخصرٌ كغصنِ الأراكِ انثنى
فمالَ النسيمُ وطابَ الظِّللْ
إذا ما تثنّى تهادى الصبا
ورقَّتْ على إثرهِ السُّبُلْ
وصوتُكِ الشهدُ إن مرَّ بي
أذابَ فؤادي وسالَ البللْ
كأنَّ الحروفَ رحيقُ الزهورِ
يسيلُ شذاها ندىً منهطلْ
وإن رمقتني بطرفٍ خفيٍّ
تكسَّرَ صبري وضاعَ الحِيَلْ
وأصبحتُ أهوى الجراحَ التي
بها من لحاظِكِ سهمٌ وصلْ
إذا ضحكتْ أيقظتْ زهرةً
وأورقَ في الروضِ عطرٌ خجلْ
وإن عبستْ أظلمتْ مهجتي
وخافَ الضياءُ وولّى الأملْ
سِهامُ لحاظكِ في أضلعي
تصيبُ الفؤادَ وما تنفصلْ
فأمسي جريحًا بغيرِ النزالِ
كريحٍ تكسّرَ بين الجبلْ
تمرُّ فينحني النسيمُ خضوعًا
ويحملُ عطراً بها وانتقلْ
ويورقُ دربُ الوصالِ إذا
أطلتْ ويخبو إذا ما ارتحلْ
وقلبي يُلاحقُ ظلَّ الخُطا
كظمآنَ يسعى لعينٍ نهلْ
أبيتُ أرعى خيالاً يمرُّ
ويبعثُ في أضلعي ما خملْ
وتخفقُ روحي إذا لاحَ طيفٌ
كأنَّ الفؤادَ بجمرٍ اشتعلْ
ولو شئتِ هجري فخذي الحشا
فما عادَ بعدكِ شيءٌ يُجَلْ
وإن شئتِ وصلي فكوني الحياةَ
فأنتِ الرجاءُ وأنتِ الأملْ
أُحبُّكِ حبًّا إذا ما سرى
بصخرِ الجبالِ لَلانَ الجبلْ
وإن متُّ يومًا فقبري هنا
يقولُ: فتىً في الهوى ما ذَبَلْ
فحبُّكِ تاجٌ على مهجتي
ومن ماتَ عشقًا فقد قد كمُلْ