تخطَّ إلى المحتوى

رأيت سطور الشعر تنبض بالحكم

السريع

٢٤ بيت

الحكمة

رأيتُ سطورَ الشعرِ تنبضُ بالحكمِ

وفي كلِّ بيتٍ لمعةٌ وسطَ الظلمِ

وقفتُ أمامَ الحرفِ أستلهمُ الهدى

كأني على بابِ الحقيقةِ أُرسمِ

سأخطُّ من قلبي شعراً مؤصلاً

يضيءُ الدجى إن غابَ في العينِ الحلمِ

فلا تشتكِ الجرحَ الذي أنتَ صانعٌ

فمن ذاقَ جرحًا لم يفده أن يشكمِ

وإن باحت العينانِ بالدمعِ للورى

فذاكَ انكسارٌ ليس يُداوى من ألمِ

وكم من شكا للناسِ وجعَ ضلوعهِ

فزاده قولٌ أو تجاهلٌ من صممِ

فمن لكَ غيرَ اللهِ يرفعُ كربكَ

مقيمٌ إذا ما كلُّ ساقٍ قد انهدمِ

دعِ الناسَ فالناسُ اشتكوا قبلكَ الأسى

وفي كلِّ دارٍ لوعةٌ تحتَ العلمِ

ولا تندبِ الحظَّ العقيمَ فإنه

يميلُ على من خالفَ العزمَ وانهزمِ

وكم خنتَ ظنًا في رفاقٍ حسبتهم

نجومًا ولكن كان برقُهم سقمِ

تعاني وتسقيهم وفاءً وهم على

جراحاتكَ الغفلى يعاودهم نهمِ

فدعهم ففي طعنِ الأنامِ دروسنا

نضوجُ التجاربِ لا يُؤخذُ بالكلمِ

إذا ما بكَ الحزنُ اشتدَّ واستعرَ

فكن صخرةً لا تنحني رغم السقمِ

واشربْ مراراتِ الحياةِ كأنها

دواءُ البليةِ حين يوجعكَ القسمِ

وألجمْ همومكَ بالسكوتِ فإنه

جمالُ التجلي حين يعروكَ الندمِ

ولا تظهرْ الحزنَ القديمَ لمن مضى

فما عادَ ميتًا بعدما طاحتْ قدمُ

كفى بالحياةِ بأن تكونَ مدارسًا

إذا ضاقتِ الدنيا ففكرْ وابتسمِ

فكن فيلسوفًا لا يُضامُ برأيهِ

ولا يرضى السفهاءُ من دونِ فهمِ

ومن لا يرى في الناسِ إلا توافه

فقد عابَ نفسهُ واحتسى كأسَ العدمِ

إذا لاحَ برقُ الحظِّ دون مشقةٍ

فذاكَ سرابٌ ما يليقُ بمن عزمِ

وما المجدُ إلا من عرقتْ لبلوغهِ

وسافرتْ في ليلِ الكفاحِ بلا نعمِ

فلا ترتجِ الراحةَ الدائمةَ التي

تميتُ الطموحَ وتغري من انهزمِ

ولا تصغِ للأصواتِ تثني عزمكَ

مقدسُ صمتِ العارفين إذا لزمِ

تواضعْ فإن الناسَ تكرهُ نرجسًا

تعالى على الأشجارِ وهو بلا ثمرِ