تخطَّ إلى المحتوى

سحرت عيونك مقلتي بسحرها

الكامل

٢٥ بيت

النسيب

سَحَرَتْ عُيونُكِ مُقلتيَّ بسِحرِها

فغدوتُ بينَ لحاظِها وسِقامِها

وأقامتِ الدنيا بداخلِ ناظرٍ

وجمعتْ بأحداقي لظى آلامِها

إن مرَّ طرفُكِ بالقلوبِ تكسَّرتْ

وتهاوتِ الأشواقُ تحتَ سهامِها

ما بينَ رمشٍ والهوى أسرارُهُ

تُخفى وتُعلنُ في بريقِ ظلامِها

فيها شموخُ البدرِ حينَ يفيضُ ضوءًا

وفي سوادِ الليلِ بعضُ هيامِها

إن حدَّثتْ صمتًا أفاضَ حديثُها

والصمتُ أفصحُ من صدى إلهامِها

وتخالُ فيها البحرَ يرقصُ موجُهُ

لو مسَّهُ السحرُ العتيقُ بخامِها

كم فارسٍ أردتهُ من غيرِ سيفِهِ

لمّا رآها ماتَ في إقدامِها

هي فتنةُ الأزمانِ لو تُحصى لما

أدركتَ عشرَ جمالِها وأيامِها

في لحظةٍ سكنتْ عيونُكِ مهجتي

فغدوتُ عبدًا في هواها دامِها

يا من تلوِّنُ في المآقي صبحَها

وتعيدُ في الأحداقِ رسمَ غمامِها

إنّي نظرتُ فزلزلتْني نظرةٌ

وأقامتِ الأشجانَ فوقَ عظامِها

أبصرتُ فيها نهرَ عشقٍ سائلًا

وتعثَّرَ القلبُ العتيقُ بحامِها

لو أنّ طرفَكِ في الجيوشِ مقدَّمٌ

ما عادَ جيشٌ سالمًا من زحامِها

سُودٌ ولكن في السوادِ نجومُها

تجري كأنَّ الليلَ بعضُ وسامِها

فيها جنونُ الشعرِ حينَ تفجَّرتْ

وتكسَّرتْ أوزانُهُ بأمامِها

يا عينَها ما بينَ سحرٍ قاتلٍ

وعلى الجفونِ تهاوتِ الآلامِها

لو أنّ قيسًا عاينَتْهُ عيونُها

نسيَ الجنونَ وصاغَ مجدَ غرامِها

فيها بقايا من عيونِ أساطِرٍ

نسجَتْ لها الأيامُ ألفَ لجامِها

إن قلتُ إنّي هائمٌ في طرفِها

صدّقتني الأشعارُ في إلهامِها

ما زلتُ أمشي في المآقي سائلًا

عن سرِّها وعن الهوى ومقامِها

هي نظرةٌ لو ذاقها حجرُ الهوى

لبكى وتصدّعَ من عظيمِ غرامِها

فيها العذابُ وفي العذابِ لذاذةٌ

يا حبَّها ما بينَ نارٍ وسلامِها

إنّي أرى الدنيا بعينِكِ لحظةً

فتصيرُ أوطاني بعطرِ مقامِها

يا فتنةَ الأقدارِ إنّي عاشقٌ

والعينُ أولُ فتنةٍ بختامِها