تخطَّ إلى المحتوى

يمشي الجوع في الدنيا وفي كفه ألم

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

يَمْشِي الجُوعُ فِي الدُّنْيَا وَفِي كَفِّهِ أَلَمُ

كَأَنَّهُ السَّيْفُ إِنْ مَسَّ القُلُوبَ حَسَمُ

يُغْوِي الضَّعِيفَ وَيَسْتَدْرِجُهُ وَهْوَ فِي

ثَوْبِ الحَيَاةِ، وَفِي أَطْوَاقِهِ سَقَمُ

وَلَكِنَّ صَمْتَ الَّذِينَ الصَّبْرُ مِرْوَحُهُمْ

فِيهِ اليَقِينُ إِذَا مَا أَعْوَزَ القِيَمُ

إِنَّ الصَّبُورَ إِذَا مَا ضَاقَ مَسْلَكُهُ

رَأَى بِقَلْبِهِ الأَنْوَارَ تَنْعَدِمُ

لَا يَحْسَبَنَّ الجُوعَ الإِقْفَارَ غَايَتَهُ

فَفِي جَوَانِبِهِ التَّرْبِيَةُ وَالحِكَمُ

كَمْ صَاغَ مِنْ جَائِعٍ فِي الأَرْضِ مَرْتَبَةً

حَتَّى غَدَا وَهْوَ فِي الأَحْدَاثِ مُحْتَرَمُ

وَاصْبِرْ فَإِنَّ لَيَالِي الضِّيقِ عَابِرَةٌ

وَالصُّبْحُ يَأْتِي وَإِنْ طَالَتْ بِهِ الظُّلَمُ

لَا تَجْعَلِ الجُوعَ فِي قَلْبِكَ مِحْنَتَهُ

فَالجُوعُ يَكْشِفُ مَا تُخْفِي وَمَا تَكْتُمُ

وَكَمْ ضَعِيفٍ أَتَاهُ الجُوعُ مُنْكِسِرًا

فَاسْتَنْبَتَ العِزَّ حَتَّى ازْدَانَ وَاقْتَسَمُ

إِنَّ الَّذِي يَحْمِلُ الأيَّامَ مُحْتَسِبًا

يُهْدَى إِلَى نُورِ مَا فِي الغَيْبِ يَحْتَكِمُ

لَا خَيْرَ فِي الجَزَعِ المَذْمُومِ يَسْحَبُنَا

فَالجَزْعُ يَكْسِرُ مَا فِي الرُّوحِ مِنْ هِمَمُ

فَاصْبِرْ كَصَبْرِ جِبَالِ الرِّيحِ صَامِدَةً

لَا تَهْتَزُّ وَإِنْ عَاتَاهَا النِّقَمُ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ مَعَ التَّجْوِيعِ مَكْرُمَةً

تُحْيِي الضَّمِيرَ إِذَا مَا أَجْهَدَ القَدَمُ

فِي كُلِّ جُوعٍ مَعَانٍ مِنْ تَجَرُّبَةٍ

تُزْهِرُ فِي النَّفْسِ حَتَّى يَكْمُلَ العَدَمُ

إِنَّ القُلُوبَ إِذَا مَا مَسَّهَا نَصَبٌ

رَأَتْ حَقِيقَتَهَا، وَانْكَشَفَ الوَسَمُ

لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِي يَصْبِرْ عَلَى أَذًى

يَبْقَى أَسِيرَ جِرَاحٍ لَا لَهَا أَلَمُ

بَلْ رُبَّ صَبْرٍ أَتَى بِالخَيْرِ مُنْفَجِرًا

حَتَّى تَفَتَّحَ فِي الأيَّامِ مَا انْعَدَمُوا

وَالرِّزْقُ فِي قَدَرِ الرَّحْمَنِ يَسْبِقُنَا

لَكِنْ نُؤَدَّبُ فِي سَعْيٍ بِهِ القِسَمُ

فَاسْعَ وَإِنْ جَاعَ قَلْبٌ فِي دَمِيكَ فَلَا

تَخْشَ الظُّلَامَ فَفِي الإِيمَانِ مُعْتَصَمُ

وَاصْبِرْ فَإِنَّ صُرُوحَ الصَّبْرِ شَامِخَةٌ

فَوْقَ المَآسِي، وَفِي أَطْوَاقِهَا الْكَرَمُ

وَكُلُّ جُوعٍ سَيَمْضِي بَعْدَ قَسْوَتِهِ

وَيَبْقَى صَبْرٌ بِهِ تَسْتَقْوِي الأُمَمُ

فَامْشِ عَلَى نُورِهِ الرَّبَّانِيِّ مُحْتَسِبًا

فَاللهُ يَرْفَعُ مَنْ صَبَرُوا وَمَا ظُلِمُوا