تخطَّ إلى المحتوى

إذا المرء لم يزرع من المجد سطره

الطويل

٢٢ بيت

المتفرقات

إذا المرءُ لم يزرعْ من المجدِ سطرَهُ

فلا الأرضُ أرضٌ لا ولا العيشُ أجدلا

يمرُّ كظلٍّ لا يُرى غيرُ هالكٍ

كأنَّ لهُ في الحيّ جسماً مُعطَّلا

وما الناسُ إلا معدنٌ في سرائرٍ

فإمّا لهيبُ الصدقِ أو طينُ منسحلا

فمن لم يُقِمْ للناسِ وزناً بفعلهِ

تساوى مع الأتربةِ الدهرُ مُهمَلا

ولا خيرَ في كفٍّ إذا هي أمسكَتْ

ومدّتْ لغيرِ اللهِ زيفًا مُتَبَّلا

تأمّلْ فكم ممدوحِ فعلٍ تهاوى

وكم ساقطٍ في الناسِ صارَ مُبجَّلا

فما المجدُ إلا أن تُديرَ يدًا تُرى

إذا الليلُ أرخى سترَهُ مُتحمِّلا

وإلا فأنتَ الظلُّ يمشي بلا مدى

ولا ظلَّ للظِلِّ إذا الشمسُ أقبلا

إذا لم تكنْ نارًا تضيءُ مواطنًا

فأنتَ رمادٌ في الترابِ مُهَزَّلا

وما الجودُ ضعفٌ بل سيوفُ مروءةٍ

تشقُّ على الأيامِ مجدًا مُوَكَّلا

فمن لم يذقْ طعمَ السخاءِ فإنهُ

يعيشُ كميتٍ في الحياةِ مُقَتَّلا

ولا تحقرنَّ الفعلَ مهما صغُرتَهُ

فربَّ صغارٍ في المعالي تمثّلا

تُقاسُ العُلا بالأثرِ لا بظاهرٍ

فكم عظيمِ القدرِ كانَ مُقَلَّلا

إذا أنتَ لم تتركْ بغيركَ يَدَ المدى

فقد عشتَ في دنيا الخساسةِ مُذلَّلا

ومن يتركِ المعروفَ يمشي مُجرّدًا

كأنّ عليهِ من خِساستهِ غُلَّلا

سيسألُهُ التاريخُ يومًا صنيعهُ

فإمّا ثناءٌ أو عذابٌ مُجَلَّلا

فلا تجعلِ الدنيا قرارًا فإنّها

تُديرُ على أهلِ الوفاءِ تَبَدُّلا

فكم من كريمٍ قد تهاوى مجدُهُ

وكم من وضيعٍ بالمدى قد تأصَّلا

وما الدهرُ إلا مشرَعُ السيفِ بيننا

يُصيبُ الذي لم يُحسنِ الرأيَ أو غَفَلا

فخذْ من حياتِك ما يُبقيكَ شامخًا

فإنّ بقاءَ المرءِ فعلٌ مُكمَّلا

ومن لم يُخلِّفْ في الورى أثرَ العُلا

فقد صارَ في سجلِّ الأنامِ مُهْمَلا

إذا المرءُ ماتَ ولم يُخلِّفْ وراءَهُ

سوى الصمتِ كان الصمتُ فيهِ أعدلا