تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا نسيم البيد هل أنت مخبري

الطويل

٢٥ بيت

النسيب

أَلا يا نَسيمَ البيدِ هَل أَنتَ مُخبِري

بِعَينٍ سَبَتْ قَلبي وَما كُنتُ أُقهَرُ

سَرَتْ فِي دُجى الأَسحارِ تَختالُ مِثلَما

يَميدُ غُصَينُ البانِ وَالرَّوضُ أَخضَرُ

لَها مُقلَةٌ تَصطادُ لُبَّ مُتَيَّمٍ

إِذا رَنَقَتْ فيها المَحاسِنُ تُزهِرُ

وَثَغرٌ إِذا ما اِبتَسَمَ الفَجرُ عِندَهُ

تَوَهَّمْتُ أَنَّ النُّورَ مِنْهُ يُفَجَّرُ

أُلاحِقُ طَيفَ الحُسنِ وَهوَ مُراوِغٌ

كَأَنّي وَراءَ البَرقِ فِي البِيدِ أَعقِرُ

وَأَسهَرُ وَالنَّجمُ البَعِيدُ كَأَنَّهُ

عُيونُ مَهَاةٍ فِي الظَّلامِ تُحَيِّرُ

وَما زِلتُ أَطوِي القَفرَ وَالشَّوقُ قائِدي

وَقَلبي بِأَهدابِ المَلاحَةِ يُؤسَرُ

إِذا ما دَنَتْ ضاقَ الكَلامُ بِصَدرِهِ

وَخانَ بَنِيَّ اللَّفظِ ما كُنتُ أُضمِرُ

وَإِن غابَ وَجهُ الحُسنِ أَقفَرَ خاطِري

كَأَنَّ رُبوعَ الأُنسِ بَعدَكِ تُقفِرُ

أَمُرُّ عَلَى الآثارِ أَلثَمُ تُربَها

وَفِي التُّربِ مِن رَيّا شَذاكِ تَعَطُّرُ

وَأَسأَلُ عَنكِ الرِّيحَ وَهيَ طَليقَةٌ

فَتَضحَكُ مِن وَجدي الرِّمالُ وَتَسخَرُ

أَرى البَدرَ عِندَ الحُسنِ مِنكِ مُقَصِّرًا

وَيَخفُتُ لَمّا أَن تَطُلّي الأَقمُرُ

لَكِ العِزُّ مِن قَيظِ الهَجيرِ صَلابَةً

وَمِن لَيلِ نَجدٍ فِي السُّكونِ تَحَضُّرُ

تُهَدِّدُنِي بِالصَّدِّ حَتّى كَأَنَّني

أَسيرُ هَوًى فِي كَفِّ حُسنٍ يُقَدَّرُ

فَيَا رُبَّ لَيلٍ بِالفَلاةِ قَضَيتُهُ

أُعالِلُ قَلبًا بِالحَنِينِ يُفَكِّرُ

أُحاوِلُ كِتمانَ الهَوَى وَهْوَ فاضِحٌ

وَهَل يَستَطيعُ الجَمرُ أَلّا يُسَعَّرُ

وَكَم خِلتُ لَمعَ الآلِ وَهوَ مُخاتِلٌ

خَيالًا لِوَجهٍ بِالمَحاسِنِ يَبهَرُ

إِذا اِبتَسَمَتْ فَاِلفَجرُ يَخلَعُ ثَوبَهُ

وَتَرتَجِفُ الآفاقُ وَالنُّورُ يَزهَرُ

وَإِن غَضِبَتْ هاجَ الهَجيرُ كَأَنَّهُ

لَظىً فِي حَشَا الصَّحراءِ يَغلي وَيَزمُجِرُ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَو يُفَرَّقُ بَعضُهُ

عَلَى الجَردِ لاِخضَرَّ الجَفافُ المُقفِرُ

وَما أَنا مِمَّن يَستَريحُ مِنَ الجَوَى

وَقَلبِي بِأَسبابِ الصَّبابَةِ يُقهَرُ

سَأَبقَى وَإِن طالَ النَّوى مُتَلَهِّفًا

كَمَا يَرتَجِي وَبلَ السَّماءِ المُقَفَّرُ

إِذا ذُكِرَتْ بَينَ الرِّجالِ تَمايَلَتْ

قُلُوبُ ذَوِي الأَلبابِ وَالعَقلُ يَسكَرُ

وَإِن مَرَّ ذِكرُ الحُسنِ يَومًا بِمَجلِسٍ

فَأَنتِ الَّتي فَوقَ المَحاسِنِ تُذكَرُ

فَيا مَن سَبَتْ رُوحي وَما كُنتُ خاضِعًا

لَقَد جِئتِ وَالكِبرياءُ لَدَيَّ يُكَسَّرُ