تخطَّ إلى المحتوى

أطلت وقوفي والدروب خوافق

الطويل

٢٥ بيت

النسيب

أَطَلتُ وُقوفي وَالدُّروبُ خَوافِقٌ

وَعَينُ المَسَاءِ الشَّجْوُ فيها يُسافِرُ

وَكُنّا كَغُصنَينِ اِلتَقَينا عَلَى النَّدى

فَهَبَّت رِياحُ البَينِ وَالغُصنُ كاسِرُ

أُحاوِلُ نِسيانَ الَّذي كانَ بَينَنا

فَيَرجِعُ قَلبي كُلَّ يَومٍ يُكَابِرُ

وَأَذكُرُ أَيّامَ الوِصالِ فَتَنتَحي

جُروحٌ بِصَدري لا تَلينُ وَلا تَفتُرُ

تَرَكتِ بِقَلبي مِن حَنِينِكِ لَوعَةً

كَأَنَّ بِها جَمرَ الغَضى يَتَسَعَّرُ

وَكانَت لَنا تَحتَ اللَّيالي حِكايةٌ

يُرَدِّدُها نَجمُ السَّماءِ وَيَسهَرُ

نَمَشّي خُطانا وَالسُّكونُ مُوَشَّحٌ

وَنُورُ الدُّجى فِي وَجهِ لَيلٍ يُنَوِّرُ

وَأَمسَيتُ بَعدَ البَينِ أَحمِلُ وَحدَتي

كَصَخرَةِ وادٍ أَثقَلَتها المَطائِرُ

أَمُرُّ عَلَى الدَّربِ الَّذي كُنتِ تَسلُكينَهُ

فَيَبكي عَلَى آثَارِ خُطوَيكِ مِحجَرُ

وَأَسأَلُ عَنكِ الرِّيحَ كَم مَرَّةٍ سَرَتْ

فَلا شَيءَ إِلّا الصَّمتُ وَالقَفرُ قافِرُ

وَكَم لَيلَةٍ أَفنَيتُها فِي تَذَكُّرٍ

وَقَلبي عَلَى جَمرِ التَّنَهُّدِ يُقهَرُ

إِذا ذُكِرَتْ عَيناكِ ضَجَّت مَشاعِري

وَهاجَ بِصَدري مِن هَوَاكِ تَكَسُّرُ

لَقَد كُنتِ نُورَ العَينِ ثُمَّ تَباعَدَتْ

خُطانا وَصارَ الشَّوقُ فِينا يُعَسِّرُ

وَما البَينُ إِلّا مِحنَةٌ بَعدَ أُنسِنا

تُمَزِّقُ قَلبًا بِالصَّبَابَةِ يُؤسَرُ

أُخَبِّئُ دَمعِي وَالتَّجَلُّدُ ظاهِرٌ

وَفِي داخِلِ الأَحداقِ بَحرٌ يُفَجَّرُ

وَإِنّي وَإِن أَظهَرتُ صَبرًا تَجَلُّدًا

فَفِي القَلبِ مِن فَقدِ الحَبيبِ تَحَسُّرُ

أَرَى النّاسَ يَحيَونَ الهَنَاءَ وَإِنَّني

أُقَلِّبُ ذِكرى مِن هَوَاكِ تُحَيِّرُ

وَكَم مِن مَكانٍ ضَمَّنا ثُمَّ أَقفَرَتْ

رُبوعُ المُنى وَالرَّوضُ مِن بَعدِنا أَقفَرُ

أَغُضُّ طَرفي كَي أُواري صَبابَتي

وَفِي الطَّرفِ مِن ذِكرى المَلاحَةِ أَبحُرُ

فَيا قَلبُ مَهلًا لا تَذُب مِن الأَسى

فَكُلُّ فُؤادٍ بِالصَّبَابَةِ يُبتَلَى

سَيَبقى صَدى ذاكَ الحَديثِ بِمِسمَعي

وَإِن غابَ عَن عَيني فَفِي الرُّوحِ يُذكَرُ

وَما زِلتُ أَستَسقي الطُّلولَ لَعَلَّها

تُعيدُ لِيَ الأَحلامَ وَالحُلمُ أَعسَرُ

فَإِن غِبتِ عَن عَيني فَحُبُّكِ داخِلي

مُقيمٌ وَنَبضُ الشَّوقِ فِيهِ يُؤَثِّرُ

وَإِنّي لَأَرجو أَن يَضُمَّنَا اللِّقا

وَقَلبِي بِحُسنِ الظَّنِّ دَومًا يُعَمَّرُ

سَأَبقى عَلَى عَهدِ الهَوَى مُتَوَجِّعًا

فَبَعضُ الهَوَى فِي الرُّوحِ لا يَتَغَيَّرُ