تخطَّ إلى المحتوى

وقفت على هام الفلاة مجردا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

وقفتُ على هامِ الفلاةِ مُجرِّدًا

عزيمتي، أستنهضُ المجدَ قادَا

وأرسلتُ طرفي في الدجى متفكّرًا

أقيسُ الليالي، والنجومُ شُهّادَا

وشددتُ عُرى الصبرِ لما تكاثفتْ

سحائبُ خطبٍ، واستطالَ السوادَا

وسرتُ وخلفي ريحُ شكٍّ تعاوتْ

وأمامي صبحُ المعالي استفادَا

إذا لاحَ برقُ المُنى متلألئًا

كسرتُ له حدَّ الرجاءِ وهادَا

تخاصمني نفسي فأركبُ صعبَها

وأقمعُ نزقَ الشوقِ حتى استبادَا

وأزجرُها: مهلاً فإنكِ حرّةٌ

ولا تجعلِي الأوهامَ بابًا ووادَا

رأيتُ الهوى ذئبَ الفلاةِ مُوارِبًا

يفتّشُ في جنباتِ قلبي ارتيادَا

فخالفتُهُ، واخترتُ دربَ ترفُّعٍ

وصنتُ من الأطماعِ صدري وفادَا

وكم فارسٍ أودى به لمعُ سرابه

فأمسى رهينَ الغيِّ يشكو حدادَا

وكم شامخٍ خانته نشوةُ رفعةٍ

فأضحى صريعَ الكِبرِ بعد ازديادَا

أما أنا فالصبرُ زادي إذا اعتدى

زمانٌ، وصدقُ العزمِ أمضى مُدادَا

أبيتُ على جمرِ الليالي مراقبًا

وأصحو على وعدِ المعالي مُعادَا

إذا الليلُ أرخى فوق عينيّ سُهدَهُ

رأيتُ نجومَ الفكرِ تهدي السدادَا

ولي قلبُ ليثٍ في اصطدامِ العواصفِ

وقلبُ رضيعٍ حين ألقى الودادَا

أرى المجدَ ماءً في الفيافي بعيدَهُ

فأغرسُ فيه الصبرَ عامًا فعادَا

وأكرهُ بيعَ الحرِّ نفسَه بزخرفٍ

وأقطعُ حبالَ الوهمِ قطعًا شدادَا

وأعرضُ عن اللهوِ الملوَّنِ وجهتي

وأغلقُ أبوابَ الدنايا ارتدادَا

إذا قلتُ صدقًا ألبستُه مهابةً

كأنَّ على ألفاظِه البرقَ زادَا

ولا صافحت كفّي خفاءَ مهانةٍ

ولا لبستُ ثوبَ المذلّةِ أبدَا

أحادثُ نفسي: إن أردتِ سلامةً

فخذي سبيلَ الرشدِ واتركي الحيادَا

فمن عاش حرًّا في المكارم شامخًا

تسامى ذِكرهُ في العصورِ امتدادَا