أيا برقُ هل تُبقي من الوصلِ نافلةً
فتبعثُ في القلبِ الذي عزَّ آملِ
رأيتُ خيالَ البعدِ يمشي مُجاهرًا
كأنَّ له في الصدرِ صوتَ الزلازلِ
إذا لاحَ طيفُ الحسنِ في غلسِ الدجى
تكسّرتِ الأفكارُ بينَ المداخلِ
وما العينُ إلا سهمُ شوقٍ مُوجَّهٌ
إذا مرَّ وجهٌ في الظلامِ المواصلِ
كأنَّ ابتسامَ النورِ فيها إذا بدا
نوافذُ صبحٍ فُتِّحتْ للزل أهلِ
تُديرُ على وجهي الحديثَ كأنّما
تُحركُ في الأعماقِ خيطَ السلاسلِ
إذا سكنتْ أمواجُها في نظرةٍ
تحرّكتِ الآفاقُ بينَ المراحلِ
لها من سكونِ الحسنِ ما هو فتنةٌ
ومن رفقِ طرفِ العينِ حدُّ الصوائلِ
كأنَّ التقاءَ النورِ فيها مُرتَّبٌ
كما يلتقي بحرٌ بظلِّ الجداولِ
أُحاولُ كتمانَ الذي بي فلم يزلْ
يُفلتُ من الصدرِ الجريحِ الدواخلِ
وما الحبُّ إلا لحظةٌ إثرَ لحظةٍ
تُعيدُ بناءَ القلبِ بعدَ التنازلِ
إذا اقتربتْ زادَ اشتعالُ جوانحي
وإن غابتِ استسقى الحنينُ المقاتلِ
أرى الحسنَ لا يبقى على حالِ فتنةٍ
إذا لم يُصِبْهُ العدلُ بينَ المنازلِ
وما كلُّ وجهٍ مُشرقٍ بضميرهِ
ولكنَّ بعضَ الضوءِ سُمِّيَ قاتلي
رأيتُ الليالي تكشفُ الناسَ كلَّهم
فتُبقي لنا من خافَ ربَّ المراحلِ
وكم من جميلِ الظاهرينَ تبدَّلوا
إذا جُرِّبوا في موطنِ المتحاملِ
وكم خاملِ الذكرِ ارتقى بمواقفٍ
فأصبحَ في تاريخِه خيرَ فاعلِ
أريدُ وصالًا لا يذوبُ بعارضٍ
ويبقى كجذرٍ في عروقِ السواحلِ
فإن كانَ في الأيامِ شيءٌ مُؤمَّلٌ
فذاكَ الذي أرجوهُ رغمَ القوافلِ
وإلا فحسبي أن أُحافظَ ذاكرةً
تُداري جراحَ القلبِ بينَ المقاتلِ
فما كلُّ ما تهواهُ نفسٌ تُصيبُهُ
ولكنَّ بعضَ السعيِ خيرُ الأوائلِ
وإني وإن طالَ البعادُ مُقيمُهُ
على عهدِ قلبٍ لا يُخانُ المواصلِ
أعلِّلُ نفسي بالرجاءِ وإنَّما
رجائيَ صبرٌ في الليالي الطوالِ