ألا يا عيون البيد هل من مسامر
يحدث عن وجد الفؤاد المسافر
سريت وليل العاشقين كأنه
رداء كئيب فوق صدري يحاصر
أعلل نفسي بالمنى وهي جمرة
تؤجج في الأحشاء شوقا يثابر
إذا ما بدا نجم تلألأ في الدجى
ظننته عينا للحبيبة ناظر
وإن لاح برق في السحاب حسبته
تبسم ثغر بالضياء يباكر
كأن نسيم الريح من نحو دارها
رسول غرام في الضلوع يهاجر
أبيت كأني في الهوى متشرد
يطارد طيفا لا يني أن يساور
لها قامة غصن تثنى بدلاله
إذا خطرت بين العيون تبادر
وعينان كحلاوان فيهما فتنة
تذيب فؤاد الصب حين يناظر
وثغر كأن الراح سالت حلاوة
به يختفي سر الهوى ويتفجر
إذا ضحكت بان السرور كأنه
صباح على وجه الحياة يساور
تغلغلت في القلب حتى كأنها
دم يسري في العرق ثم يداور
فلا أنا من وجدي أفيق ولا الهوى
يخفف ما ألقى ولا أنا صابر
أكابد ليلي والنجوم كأنها
رفاق سهاد في الدجى تتكاثر
أحادثها عن سر وجدي فتشتكي
وتصغي لقلبي وهي صمت تحاور
كأن الهوى داء قديم أصابني
فليس له إلا اللقاء مداور
فيا ليت دربي نحو دارك مقرب
ويا ليت قلبي في يديك يجاور
أراك بعيني في المنام وإن نأت
ويصحو فؤادي والخيال يغادر
فإن تقبل الأيام وصلا فإنني
سأحيا، وإلا فالممات أساور
أيا غاية الآمال يا سر نشوتي
بك الروح تحيا والليالي تباشر
فخذ مهجتي إني رضيت بحكمها
أسير غرام في هواك أساير