تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا لخيل في الصباح مثيرة

الطويل

١٨ بيت

النسيب

ألا يا لَخيلٍ في الصَّباحِ مُثيرةٍ

تُغِيرُ إذا ما الريحُ هبّتْ تُبادرُ

أُقَطِّعُ فيها البيدَ والليلُ مُسبلٌ

وقد لاحَ برقٌ في السماواتِ هادرُ

إذا المطرُ انهلَّ ارتوتْ أرضُ صحرتي

وصارَ الفلاةُ المستحيلةُ دابرُ

تلمعُ في الأفقِ القسيِّ سُحُبُهُ

كأنّ بها سيفًا من البرقِ ثائرُ

أُطاردُ ظبيًا في المدى متمنّعًا

ويهربُ بين الرملِ والريحِ حائرُ

فأرمي إليهِ السهمَ والقلبُ خلفهُ

يُسابقُ فيهِ الرمحَ وهو مُسافرُ

وما الصيدُ إلا بعضُ شوقي إذا انثنى

إلى وجهِ من أهواها القلبُ شاعرُ

إذا ما رأيتُ الغيثَ ينهلُّ خِلْتُهُ

دموعَ سماواتٍ لها الدهرُ غافرُ

وفي وسطِ عاصفةِ الرعودِ أرى لها

خيالًا كأنّ الريحَ فيهِ مُجاهرُ

أبيتُ على ظهرِ الجوادِ كأنني

جناحُ صقورٍ في الفلاةِ يُسافرُ

إذا ما سرى بي الليلُ أسمعُ وقعَها

كأنّ خُطاها في الرمالِ تُحاورُ

لها مقلةٌ كحلاءُ إن لاحَ طرفُها

تضيعُ نجومُ الليلِ وهي تُغادرُ

وجيدٌ كغصنِ البانِ يختالُ في الدجى

إذا ما تهادى في الرياحِ يُخاطرُ

وثغرٌ إذا ما لاحَ في الضوءَ بسمةٌ

رأيتُ بهِ المطرَ النديَّ يفاخرُ

كأنّي إذا ما عدتُ من كلِّ غارةٍ

أعودُ إلى قلبٍ بحبِّكِ عامرُ

فلا الخيلُ تنساني ولا الصيدُ مُنجدي

إذا غبتِ عن عيني فإني حائرُ

أيا من لها قلبي رفيقُ صحارتي

إذا اشتدَّ حرّ البيدِ فيها يجاورُ

فإنّي وإن أرهقتُ نفسي بسفرةٍ

أعودُ إلى ذكراكِ وهي المسافرُ