أَلَا يَا شَهْدَ الثُّغُورِ هَلُمَّ وَاسْقِنِي
فَخَمْرُ اللِّحَاظِ بِسِحْرِهَا تُحْيِينِي
وَدَعْ مُقْلَتَيْكَ تُدِيرَانِ المُدَامَ عَلَى
قَلْبٍ أَضَاعَ بِحُسْنِكَ التَّمْكِينَا
أَنَا المُتَيَّمُ فِي هَوَاكَ وَمَا ارْتَوَى
ظَمَأُ الفُؤَادِ وَمَا بَرِحْتُ حَزِينَا
أَشْكُوكَ وَالشَّكْوَى إِلَيْكَ مُذِلَّةٌ
لَكِنْ وَجَدْتُ بِذُلِّهَا تَلْيِينَا
أَمَا عَلِمَتْ عَيْنَاكَ أَنَّ تَلَفَّنَا
مِنْ فِتْنَةٍ جَعَلَتْ هَوَانَا دِينَا
وَأَنَّ قَلْبِي فِي هَوَاكَ مُعَلَّقٌ
يَرْجُو اللِّقَاءَ وَيَتَّقِي التَّأْنِينَا
إِنْ كُنْتُ أَذْنَبْتُ الغَرَامَ فَحُسْنُكَ
الفَتَّانُ كَانَ عَلَى الضُّلُوعِ أَمِينَا
وَإِنِ اهْتَدَيْتُ إِلَى هَوَاكَ فَإِنَّمَا
وَجْهُ الجَمَالِ دَعَانِيَ التَّلْقِينَا
أَرَى المُحِبِّينَ اسْتَرَاحُوا فِي الهَوَى
وَأَرَاكَ زِدْتَ بِقَسْوَةٍ تَمْكِينَا
يُضْنِي فُؤَادِي كُلَّ يَوْمٍ جَفْوُكَ
المُتَمَادِي وَيُورِثُ التَّحْزِينَا
فَارْفُقْ بِقَلْبِي إِنَّ قَلْبِي مُغْرَمٌ
مَا زَالَ يَسْقِي مِنْ هَوَاكَ حَنِينَا
لَا تَتْرُكَنِّي لِلظُّنُونِ فَإِنَّهَا
تُدْمِي الفُؤَادَ وَتُضْرِمُ التَّسْهِيدَا
وَضُمَّنِيَ الصَّدْرَ الَّذِي فِي ظِلِّهِ
أَلْقَى السَّكِينَةَ وَالأَمَانَ دَفِينَا
وَاسْكُبْ عَلَيَّ مِنَ الغَرَامِ صَبَابَةً
تُحْيِي الفُؤَادَ وَتَسْتَثِيرُ شُجُونَا
فَنَظْرَةٌ مِنْ مُقْلَتَيْكَ تُعِيدُنِي
لِرَبِيعِ عُمْرٍ كَانَ فِيكَ رَهِينَا
إِنِّي ذَلِيلُ الحُبِّ بَعْدَ عِزِّهِ
وَرَضِيتُ أَنْ أَبْقَى لَدَيْكَ سَجِينَا
فَارْحَمْ فُؤَادًا لَمْ يَزَلْ مُتَوَلِّهًا
يَرْجُو الوِصَالَ وَيَبْتَغِي تَمْكِينَا